أشباه الثوار... عندما تصبح السرقة غنيمة والنهب تمشيط

 

 

كتب محفوظ سعيد مقال رأي نشر في صحيفة "ليبيا المستقبل" بتاريخ 17 يناير ألقى فيه الضوء على ما تعرض له المواطن الليبي في السابق من ظلم معمر القذافي، ولكن رأى أن هذا الظلم لم ينته بعد فهناك مظالم ترتكب وما من مجيب.
وتساءل سعيد قائلا "هل الظلم الذي مارسه القذافي وأزلامه يشرع لنا الظلم والتعدي على مواطنين من هذا البلد بحجة وبغير حجة ويفسر الظلم أحيانا بأنه سوء فهم واغلب الأحيان يغض عنه النظر قد يكون تأخر النصر وافتقادنا للاستقرار عقاباً عادلاً من الله على ظلمنا و تجاوزاتنا وعدم شكر الله على نصره وإذلاله الطاغية."
وأوضح أن جهود المجلس الوطني والحكومة لا ترقى إلى مستوى التحديات مشيرا إلى أن المجلس في جهة والحكومة في جهة أخرى وأنهم نسوا أن تأخير العدل ورد الحقوق لأصحابها هو ظلم صارخ بحد ذاته.
شروخ
وذكر أن من بين المفردات المستعملة الآن السرقة تسمى غنائم والنهب يسمى تمشيط والتعذيب يسمى استرجاع الحقوق والضعيف ينسب للنظام السابق ولو كان من الثوار، بينما الصراع على أشده على السلطة والمال مما يضفي الشرعية على هذه الأعمال التي وصفها بالمشينة.
وأكَد كاتب المقال أن الكتاب الأخضر للقذافي لا يعتبر مشكلة بحد ذاته، وقال "الكتب التافهة تعد بالملايين ولكن كانت المشكلة في تطبيقه بالقوة على الشعب الضعيف وإقصاء أي فكر آخر بكل دموية وها نحن نقصي ونقصي هل هذه الحرية أو الديمقراطية أم تجربة جديدة سوف يعاني من ويلاتها هذا الشعب ل40 عاما قادمة فأين نحن من تطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء وكم بعدنا عن عدل رب السماء."
وذكر أن الحرب خلفت شروخا في النسيج الاجتماعي من مدن مهجرة وأخرى متناحرة وآلام الاغتصاب والقهر وأيضا خلفت ميليشيات مسلحة من أشباه الثوار تفرض واقعا مريرا من خوف وألم و دماء مما يسير بالبلاد إلى المجهول.
دور الجيش
وبخصوص وضع السكان تساءل قائلا "فمن يداوي جروح اليتامى والأرامل والثكلى والأسر التي سلبتها الحرب بيوتها وممتلكاتها ولا معين لها من غير الله أليس ذنبهم الآن معلق في رقاب ولاة الأمر المشغولين بإرضاء حملة السلاح والركض خلف الجاه والسلطان، فأين ولاتنا من عمر رضى الله عنه إذ قال " لو عثرت بغلة في العراق لسألني عنها الله لما لم تمهد لها الطريق يا عمر".
وشدد الكاتب على أن الجيش الوطني من واجبه حماية الوطن وضمانة استقلال القضاء وأنه يجب أن يخير المسلحين بين ليبيا ومظلتها وبين قبائلهم ومدنهم من حيث الأولوية "فلا مجال للتساهل"، على حد قوله.
أما الدور الثاني للجيش، وفقا للكاتب، فيكمن في تفعيل الأحزاب بقوانين تمنع أن تكون جهوية وتعديل قانون الانتخاب الهزيل دون إقصاء، والدور الثالث والأهم هو رد المظالم وإرجاع الحقوق إلى أصحابها.
وشدد في هذا السياق على أن العدل هو مفتاح النجاة و قال "إن من ثمراته إحساس الناس بالقوة والعزة والاستغناء بالله تعالى عما سواه وهذا ما يرجوه و يتمناه كل الليبيين فالعدل العدل يا حكام الوطن الجدد "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بصِيرًا". "

 

المحرر: محفوظ سعيد

ليبيا المستقبل