يارجال السياسة والعلم .. مساجد فلسطين تحرق

حط المشمش على التفاح دين محمد ولَّى وراح)...
(يا لثارات خيبر)...
(محمد مات ... خلَّف بنات)...
(هنا بطل أرئيل)...
 

(سنحرقكم كلكم)...

(الموت للعرب)...
(العربي الجيد هو العربي الميت).....
+
(نجمة داود!!)...

 

ما هذه الألفاظ والشعارات النابية سوى كلمات فجَّة قد كتبها اليهود المتطرفون على جدران المساجد، أو نطقوا بها في باحات المساجد في فلسطين.

أثناء كتابتي لهذه الورقة للدفاع عن مساجدنا ومقدساتنا الفلسطينية تذكرت كلام المؤرخ والسياسي الفلسطيني أكرم زعيتر حيث يقول: (إن إسرائيل قد استعانت على اغتصاب بلادنا بتزييف الحقائق، أكثر مما عنينا نحن بإيضاحها)(1).

لقد حفَّزتني هذه الكلمة كثيراً على كتابة هذه الأوراق لبيان وإيضاح الحقائق والحقوق الفلسطينية الناصعة التي يحاول أن يطمسها بنو صهيون؛ ومقابل ذلك يتلقَّف العالم الغربي ذلك الزيف والكذب الصهيوني، تضيع حقوقنا الفلسطينيَّة هدراً أو هباء منثوراً فلا تُقدَّم على المائدة المستديرة للتجمعات السياسيَّة الغربيَّة؛ إلاَّ على سبيل الشكوى والتوسُّل أو التسوَّل!

 

حينما أنهيت كتابة هذا المقال مساء يوم الثلاثاء: 18/ 1/ 1433هـ الموافق 13/ 12/ 2011م، طالعتنا الأخبار أنَّ مجموعة من الصهاينة المغتصبين أقدموا على إحراق مسجد النور في قرية برقة جنوب شرق مدينة رام الله، حيث اقتحمت المسجد فجر يوم الخميس 20 محرم 1433 الموافق 15 ديسمبر 2011، وأقدموا على إضرام النيرات في الطابق الأول ما أدَّى لوقوع أضرار فادحة ناتجة عن هذا الحريق، كما قاموا برسم عبارات عنصرية ضدَّ دين الإسلام، وكالعادة بعد اقتراف جريمتهم لاذوا بالفرار!
أمَّا في مدينة القدس المحتلَّة فقد قام مجهولون بكتابة عباران نابية ومعادية للمسلمين العرب ومنها:(العربي الجيد هو العربي الميت) وقد فعلوا ذلك على جدران مسجد (عكاشة) وهي سياسة يعتمدها مستوطنون ومتطرفون يمينيون صهاينة، وتقضي بمهاجمة الفلسطينيين وأملاكهم ردا على أي إجراءات تتخذها حكومة الاحتلال "الإسرائيلية" يعتبرونها معادية للاستيطان، وقام المعتدون بكسر مواسير مياه فغمرت المياه المسجد بارتفاع عشرة سنتيمترات.

 

إنَّ مساجدنا في فلسطين تتعرَّض لعمليَّة محق وسحق على التوالي، منذ ستين عاماً بل أكثر على يد جيش الاحتلال الصهيوني، مع تبادل الأدوار بينهم وبين القطعان السائبة من المستوطنين (المغتصبين)، حيث لا يخلو شهر من الشهور، حتَّى نُفجع في فلسطين، بالاعتداء على كثير من مساجدنا التي نذهب إلى الصلاة فيها.

 

لقد صارت في الآونة الأخيرة حالة شبه متكرِّرة تجري على أيدي قطعان المغتصبين اليهود (المستوطنين) حيث يستغلون وقت الليل والناس نيام، فيدخلون المساجد في جنح الليل وشدَّة الظلام ويقومون بتخريبها وحرقها وكتابة العبارات النابية على جدرانها، ويعيثون في تلك المساجد الفساد والخراب، فيمزقون المصاحف، ويعتدون على حرمة المسجد، وهم بذلك يشبهون تماماً الجرذان قبيحة المنظر والمخبر.
هذه الأفعال النَّكراء هي من الظلم الذي نهى الله عنه، حيث تُذكِّرنا هذه الحالات التخريبيَّة بقول الله تبارك وتعالى: (
ومن أظلم مِمَّن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَّ خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

 

وللمفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان:

الأول: أنَّ المقصود بأولئك الذين يمنعون ذكر الله في المسجد إما أنَّهم النصارى.
الثاني: أنهم المشركون من كفار قريش.

 

ولعلَّ توسيع معنى الآية ليشمل اليهود والنصارى والمشركين عموما هو أقرب الأقوال – والله أعلم -، فلعلَّ سباق الآية ولحاقها وسياقها يدل دلالة واضحة على أنَّ الآيات كانت تصب اهتمامها على الحديث عن اليهود والنصارى فجاءت هذه الآية وسط تلك الآيات المتحدِّثة عن إفساد أهل الكتاب؛ لتدل على أنَّ أكثر الناس قياماً بتخريب المساجد ومنع ذكر الله فيها هم اليهود والنصارى.
ويسعك أن تتأمَّل قوله تعالى: (
أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَّ خائفين) حيث يُشعرك هذا اللفظ بحالة من الجبن والخوف الذي يعتري قلب أولئك الذين يسعون في الأرض فساداً ويقومون بتخريب المساجد والإفساد فيها، وهو ما يحصل بالفعل من أولئك اليهود الذين يقومون بأعمال صبيانيَّة تخريبيَّة في تلك المساجد في شدَّة الظلام، حيث يقومون بحرقها أو إتلاف كثير من محتوياتها، ولربما أضرموا النار في ( إطار) سيارة بجانب باب المسجد، ثمَّ لاذوا بالفرار خوفاً من أن ينقض عليهم أهالي القرية بطردهم، فهم في خوف وجبن دائم، فكيف إن تذكرنا أنَّ اليهود أكثر الناس جبنًا: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) فإنَّهم لو دخلوا في تلك المساجد تحت أشعَّة الشمس فإنَّ الخوف والهلع مُلازِمُهُم؛ لهذا نجد مئات الجنود وعشرات الدبابات والجرافات والسيارات المحيطة بهم تحميهم من عدد من الشباب العزَّل الذين يقفون بصدور عارية ضد مخطَّطاتهم الخبيثة للنيل من مقدساتنا ومساجدنا .

 

• مآذن تحت الدمار، ومساجد آلت إلى الخراب:
صدِّق أو لا تُصدِّق - عزيزي القارئ - أنَّ دولة الكيان الصهيوني اعتدت على أكثر من ألف ومائتي مسجد في مناطق الـ(48)، حتَّى لم يتبقَّ من تلك المساجد التي كانت مبنية قبل الاحتلال إلاَّ قرابة مائة مسجد في الداخل الفلسطيني؛ ولا عجب من ذلك فمن قتل الأنبياء وكفر برسول الله محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فلا يُستغرب منه ذلك الإفساد فالشيء من معدنه لا يُستغرب!
لقد تحوَّلت كثيرٌ من مساجدنا في فلسطين منذ بداية الاحتلال الصهيوني إلى بارات وخمارات، وأماكن لممارسة الفاحشة والدعارة، ومتاحف للتماثيل والآثار التي ترمز ليهوديَّة جيش الاحتلال اليهودي الغاصب لديارنا، فكثير من مُقدَّساتنا في فلسطين قد أغلقت، أو أغلق جزء كبير منها كالإبراهيمي في الخليل وما يسمَّى بمسجد يوسف عليه الصلاة والسلام، عدا اعتداءات اليهود الخسيسة على الكثير من المصاحف وإحراقها أو الكتابة عليها بألفاظ سيئة، أضف إلى ذلك مصادرة الكتب والمراجع الإسلاميَّة، وضمها لمراكز خاصَّة بهم للآثار القديمة!
من منّا لا ينسى محاولات يهود للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك وحائطه الغربي (حائط البراق) = الذي يسمونه الآن بـ:(حائط المبكى)، ممَّا جعل روح الثورة تدب في روح الفلسطينيين فقاموا بثورة أطلق عليها بثورة البراق عام1929م، وكانت الأجساد التي تدافع عن الأقصى بصدورها تحمي (المسجد الأقصى المبارك) حتَّى سقط أكثر من مائة شهيد – نحسبهم عند الله كذلك – ومائتي جريح.

 

وفي يوم 5/6/1967م كان هنالك حدث مشهور قصد فيه اليهود تحطيم النفسيات المؤمنة، وتحقير المسلمين عموماً حينما قاموا بالدخول لباحات المسجد الأقصى وأقاموا استعراضاً عسكرياً بعد احتلالهم للقدس بمؤامراتهم الخبيثة، وبتعاون الدول الغربية، وخيانة كثير من الدول العربيَّة! وكان يهتف جيش الاحتلال الصهيوني أمام المسلمين:(محمد مات خلّف بنات) (حطّ المشمش على التفاح، دين محمد ولّى وراح) !
والمسجد الأقصى ويا للمسجد الأقصى الذي ما شبع يهود وهم يقومون بالتخريب فيه حيناً وحرقه حيناً والحفريات من تحته حيناً وسرقة الآثار التي وجدوها أثناء حفرياتهم حينا، ففي كل يوم له مع إخوان القردة والخنازير قصَّة، ولعلَّ من أبرز أحداث الاعتداء عليه ما قام به ذلك اليهودي المجرم في:21/8/1969م حيث قام دينس مايكل بحرق المسجد الأقصى، بدعم واضح من حكومة اليهود التي قامت بقطع الماء عن الأحياء المجاورة للمسجد لإعاقة عملية الإطفاء!!
إنَّ الكلمات لتعجز أن تكتب ما قد أحدثه أولئك الكفرة بالله ضدَّ العديد من مساجدنا في فلسطين، ولعلي أسرد على عجالة شيئاً من ممارسات الإفساد التي تجري على أيدي اليهود في دور العبادة ومقدسات الفلسطينيين؛ لكي نعرف حقيقة العقليَّة اليهوديَّة التي تمثَّلت فيها تلك القواعد النتنة مثل عقولهم الخربة حيث جاء في قواعدهم: (اهدم كل قائم، لوث كل طاهر، احرق كل أخضر؛ كي تنفع يهودياً بفلس).

 

خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد تصاعدت وتيرة إحراق المساجد، سواء أكان ذلك على يد المؤسسة الصهيونية الرسمية، أو قطعان المغتصبين (المستوطنين) المتطرفين، ومن أمثلة ذلك:
- إعلان رئيس الحكومة الصهيونية " بنيامين نتنياهو" في 21/2/2010 عن ضم مسجدين إلى قائمة التراث اليهودي وهما الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم.
- قام يهود متطرفون بحرق مسجد قرية (اللُّبَّن الشرقيَّة)، ولقد صرح متحدث باسم رجال الإطفاء في الضفة الغربية (جاكي بنيامين) لوكالة فرانس برس بخصوص هذا المسجد وبيَّن أنَّ مقترف تلك الجريمة فاعل مجرم، وذلك بعد نفي الحكومة الصهيونية لذلك ودعواها بأنَّ العمل ناجم عن التماس كهربائي! حيث قال (جاكي بنيامين) : (لم نعثر على أي أثر لمس كهربائي مما يوحي بأن الحريق على الأرجح نتيجة عمل إجرامي).

 

- قام المغتصبون الصهاينة بإحراق الطابق الأول من مسجد النورين في قرية (قصرة) بواسطة إطارات سيارات وكتبوا شعارات مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
- قامت عصابات الاستيطان الصهيونيَّة بتدنيس مسجد (حوارة) إحدى قرى مدينة نابلس، والكتابة على أحد جدرانه بالعبرية اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرفقا بنجمة داود رمز اليهودية، ودنسوه بعبارات مسيئة للدين الإسلامي.
- ولم يسلم مسجد قرية (ياسوف) شمال الضفة الغربية.من جرائم المغتصبين البربريَّة حيث قاموا باعتداء همجي عليه، وقد ألحق بالمسجد أضراراً بالغة، وحريقاً في بعض مواطنه، وكتبوا شعارات على جدرانه تتهدد وتتوعد أهالي القرية.
- ومنها مسجد الأنبياء ببلدة بيت فجار جنوب بيت لحم حيث تعرض فرش المسجد وعدد من المصاحف إلى الحرق من قِبَلِ المغتصبين.

 

- ولم يفت على اليهود إحداث إيذاء وإفساد في مسجد المغير الكبير، مما أدَّى لحرق جزء منه وتشقق جدرانه، وكتبوا على جدرانه عبارات منها ( هذا بداية الانتقام).
- ولم ينجُ مسجد قريتنا العامرة بأهلنا المسالمين(بروقين) حيث أضرم عدد من اليهود المغتصبين النار عند مدخل مسجد علي بن أبي طالب، فأتوا ببعض إطارات السيارة، وأشعلوا فيه النار، فاحترق جزء من أرضيّة بوابة المسجد، وأثَّر نيران الحريق على بعض جدران المسجد وسقفه، وقاموا بكتابة شعارات سيئة فيها معاداة للشعب الفلسطيني، وثناء على بطل أرئيل الذي كتبوا اسمه على جدران المسجد الخارجي، كما أنَّ هذا المسجد مُتعرض بالتهديد بالهدم حيث صدر قرار من المحتل الصهيوني قبل قرابة ثلاثة أشهر يقضي بهدم المسجد ونقض أركانه بحجَّة عدم الترخيص لبنائه!

 

كل هذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأنَّ ما يجري ضدَّ مساجدنا في فلسطين (جريمة كبرى في تأريخ البشريَّة) وهي حقيقة ناطقة لو كانت الجدران تتكلَّم لتكلَّمت عنها، فإنَّ مساجدنا ترسف بين سندان الجيش اليهودي المحتل ومطرقة المغتصبين، حيث تقوم عدد من الجيوب الصهيونية المتحركة من قطيع المغتصبين أو من يسمونهم (المستوطنين) فيخرجون من بيوتهم في حلك الليل وظلام الدجى، محددين هدفهم مباشرة نحو المساجد لحرقها وتخريبها والإفساد فيها.
وقد بيَّنت مؤسسة "التضامن الدولي لحقوق الإنسان" في تقرير صادر عنها بأنَّه يلحظ ارتفاع في عدد الاعتداءات واستهداف المساجد الإسلامية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني على أيدي جنود الاحتلال والمستوطنين خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق.

 

وقالت في بيان صحافي أنها أحصت منذ بداية عام 2010 نحو 18 اعتداء طالت المساجد فقط ما بين حرق وهدم وكتابة عبارات عنصرية على جدرانها، وهو ارتفاع ملموس إذا ما قُورن بعام 2009، إذ بلغ عدد الاعتداءات نحو 14 اعتداء.
ولا ننسى كذلك ما قامت به قوات الجيش المحتل الصهيوني في الحرب الظالمة على قطاع غزَّة الصابر، حيث هدم جيش الاحتلال الصهيوني عشرات المساجد أثناء القصف على قطاع غزَّة في الحرب الأخيرة فيه.

 

كل هذا يجري أمام مرأى ومسمع العالم الدولي وبالأخص العالم العربي والإسلامي، ولم يعد يسمع أهل فلسطين شيئا من عبارات الشجب والاستنكار والإدانة، فضلاً عن أن يكون لهم مواقف مشرَّفة ذات عزَّة إسلاميَّة أو نخوة عربيَّة على الأقل.
ولكي تغيب الحقيقة، وتنطمس الصورة – ولن يكون ذلك بإذن الله – فلقد قامت سلطات الاحتلال الصهيونية بإغلاق (مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية) حيث أصدر وزير الدفاع الصهيوني أمراً بإغلاقها ونفذت قوات الشرطة والاستخبارات الصهيونية تلك الجريمة في 22/8/1429هـ الموافق 23/أغسطس 2008م، وصادروا الكثير من الملفات التي توثق الانتهاكات الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية وأماكن العبادة النصرانية، وأوراق الطابو والمستندات العثمانية والفلسطينية التي تتعلق بالمقدسات الإسلامية والمعابد النصرانية وملفات تتعلق بالقدس الشريف وغيرها، مما يدل على أن اليهود كذلك يريدون طمس الحقائق من خلال إغلاق هذه المؤسسة التي ترصد فضائحهم وجرائمهم تجاه مقدساتنا الفلسطينية.

 

• أهداف الحركة الصهيونيَّة في استهدافها لبيوت الله ( المساجد):
لقد وصف الله تعالى اليهود بقوله: (ويسعون في الأرض فساداً) فهي صفة لصيقة بهم لا تغادرهم ولا تنفك عنهم، فلهم صفات خاصَّة بتحركهم:

- فإن تحركوا فإنَّهم يسعون في الأرض فسادا.
- وإفسادهم كذلك ليس منصباً في جهة معينة بل في كل جهات الأرض فإنَّهم يسعون فيها عموماً بالفساد.
- وإفسادهم ليس وقتياً بل دائماً فحالة السعي متلازمة معهم.
- كما أنَّ إفسادهم ليس إفساداً على كسل وتباطؤ بل إنَّهم من شدَّة إفسادهم يسعون فيه، لكنَّ سعيهم إلى التخريب والفساد.

 

ومن فسادهم وإفسادهم اعتداءاتهم المتكررة على المساجد، فينفذون الجريمة ويرتكبونها ثمَّ يفرون إلى قلاعهم الحصينة مختبئين من ورائها بدعم كبير من حاخاماتهم وتأييدهم لذلك، وتشجيع الحركات العنصرية اليهوديَّة لهم في أعمالهم القبيحة تلك في الداخل والخارج، وسكوت الكيان اليهودي المغتصب عن هذه الجرائم التي يقترفها أولئك القطعان الصهيونية البشرية، وعدم قيامه بمحاسبة أولئك ومعاقبتهم.

 

إنَّنا حينما نستذكر أحداث التأريخ مع اليهود، ومنذ حكم الدولة الإسلاميَّة في المدينة، فلن نجدهم إلا مستهترين بالدين الإسلامي وبرسولنا محمد صلى الله عليه وسلَّم.
وإنَّ ما يجري الآن من أعمال وحشيَّة ترتكبها قوات جيش الاحتلال ومعهم المغتصبون (المستوطنون) ضد مقدساتنا ما هي إلاَّ حقيقة واضحة بأنَّهم لا يستهدفون أراضينا وأجسادنا بل حتَّى مساجدنا ومقابرنا وحتَّى كنائس النصارى كما أسلفت لم تسلم من عدوانهم .
إنَّ ما يجري على يد يهود من حرب ضد أهل فلسطين ومقدَّساتهم، فما هي في الحقيقة سوى حرب دينية حسداً من عند أنفسهم وعداوة لدين الإسلام ومقدَّساته أبد الدهر، إضافة إلأى أنَّهم كذلك قد احتلوا ديارنا فهي حرب احتلال، فاليهود يريدون أن يعلنوا عن قوميتهم العنصرية ودولتهم اليهودية البغيضة بل يريدون من المسؤولين في فلسطين أن يعترفوا بيهودية دولتهم، كما أنَّ العداء منذ ستين عاماً وأكثر هو عداء يهودي صهيوني للمسلمين في فلسطين.
ولماذا نُغَيِّب آيات الكتاب الكريم الذي قال الله تعالى فيه وهو أصدق القائلين: ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) بل إن اليهود هم أنفسهم يقصدون الإسلام بالعداوة ولا يريدون انتشاره.

 

ولمن يريد أن يتأكَّد من ذلك فيقرأ بأم عينه ما يقوله ابن غوريون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: (نحن لا نخشى الاشتراكيات،ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلاً، وبدأ يتململ من جديد).
وقال اليهودي رئيس الاحتلال الصهيوني شمعون بيرز: (إنّه لا يمكن أن يتحقق السلام -حسب الطريقة اليهودية- في المنطقة ما دام الإسلام شاهراً سيفه، ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد).
وقال افرايم هليلفي الرئيس السابق لجهاز الموساد: (إنَّ أخطر ما يمكن أن تتوقعه إسرائيل من العرب أن يتوحد الدين مع التوجهات القومية، أن ما نعيشه حالياً يمكن أن يكون نكتة لما قد نعيشه في المستقبل في حال تواصل المد الإسلامي المقاتل في مواجهة الدولة العبرية. إنَّ هذا هو الذي يتوجب أن يقلقنا بشكل كثير، وللأسف أننا لا نحرك ساكناً في سبيل قطع الطريق على تعاظم هذا الخطر)(2).

 

وقال المعلق الصهيوني لراديو العدو إسرائيل الذي أذيع مساء الخامس من أيلول 1978م، جاء فيه: (إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، وأنَّ على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة، لأنها إذا اشتعلت من جديد، فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر، ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر).

 

وقال موشيه أرنس وزير الحرب اليهودي الأسبق: (إنَّ ما ينجزه المتدينون المسلمون في مواجهتنا سيدفع مئات الملايين من العرب والمسلمين للاندفاع نحو الحرب المقدسة ضد إسرائيل. إنَّ على دولة إسرائيل ألا تسمح لأصحاب الدعوات الدينية بالنجاح في هذه المعركة، هذا يعني تهاوي قدرة الردع الإسرائيلية في مواجهة العرب والمسلمين، فبعد ذلك سيتجرأ علينا الجميع، عندها سنتحول إلى أضحوكة أمام دول العالم)(3).

 

إنَّ بصمة اليهود التخريبيَّة والإفساديَّة واعتداءاتهم السافرة ضدَّ المساجد لن نسمع بها في فلسطين فقط بل حتَّى في الدول الغربيَّة لهم اعتداءات كذلك ، فالأخبار تتحدث عن تعرض أحد مساجد "فرنسا" بمدينة "تاربيس"، والذي يقدم خدماته لمسلمي "فرنسا" منذ 1993 إلى اعتداءات وتشويهات لجدرانه؛ بسبب قيام بعض العنصريين بكتابة ألفاظ بذيئة وإهانات للإسلام والمسلمين؛ مثل قولهم "الموت للفئران"، و"أخرجوا هذا الجنس القذر"، ورسم النجمة الصهيونية على جدران المسجد بالطلاء الأسود!

 

بل لم يقف الأمر عند هذا الحد فقبل عشر سنوات قصيرة تحدَّث المدعو الصهيوني: (ريوفنكورت) يوم (14/9/2001م) في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كتب ذلك في مقالة له نشرت في مجلة (إسرائيل من الداخل) وكان فيه من العبارات العدائيَّة التحريضيَّة حيث قال:(وبالمثل فإنَّ الغرب يتعيَّن عليه إيجاد وسائل أخرى لردع الجهاديين، ويجب أن نفعل ذلك من خلال فهمهم وإجابتهم بمعايير نظام القيم الذي يؤمنون به، لا الذي نؤمن نحن به، فما الذي يجدي قصف مطار كابول أو قواعد طالبان العسكرية؟!...ففي مكة يوجد برجان طويلان في شكل منارتين شامختين تحيطان بعلبة سوداء عريضة ! يعبدها المؤمنون ! ويتوجَّهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه المسلمون في صلواتهم).

 

إنَّ ما جرى ويجري من اليهود الصهاينة من إفساد ممنهج وتخطيط مُنظَّم في ديارنا المقدسَّة يستدعي منَّا أن نفهم الأسباب والدوافع التي يستخدمها بني صهيون في استهدافهم لبيوت الله (المساجد)، وإنَّ مِمَّا يدفع اليهود الصهاينة لاقتراف مثل هذه الجرائم، ما يلي ذكره:

1) الطبيعة النفسيَّة والتركيبة العقليَّة لليهود الصهاينة المُغرقة في وسائل الإفساد والقتل والحرق.
ولهذا تقوم سلطات الاحتلال وقطعان المغتصبين (المستوطنين) الصهاينة بتحقيق أمنية مؤسس الحركة الصهيونية (ثيودور هيرتزل) الذي عبر عنها في مؤتمر الحركة الصهيونية في بال بسويسرا عام 1897م عندما قال: (إذا قدر لنا يوما أن نملك القدس وأنا على قيد الحياة وكنت قادرا على أن أفعل شيئا فسوف أدمر كل ما هو غير مقدس عند اليهود وقتها).
بل لقد قال أسقف سالزبوري مخاطباً أعضاء من صندوق اكتشاف فلسطين عام 1903م: (لا أعتقد أن أياً من المكتشفات الجديدة تجعلنا نندم على كتم الحضارة الكنعانية لمصلحة الحضارة الإسرائيلية)(4).

 

ولنتأمل ما يقوله أكاديمي يهودي الذي يؤكد سياسة القتل والتدمير في العقل الصهيوني اليهودي حيث يقول (أرنون سوفير) أستاذ الجغرافيا في جامعية حيفا : (إذا أردنا أن نبقى أحياء علينا أن نقتل ونقتل ونقتل طوال اليوم! وفي كل يوم ! وإذا لم نقتل فسينتهي وجودنا فإنَّ ما يضمن السلام هو دولة صهيونية – يهودية ذات أغلبية ساحقة يهوديَّة) وهذا ما يؤكد أنَّهم يريدون تهويد الدولة بإيجاد العنصر اليهودي وقتل الآخرين!

 

بل لقد قال من قبله بن غوريون أمام اجتماع للجنة التنفيذية للوكالة اليهودية في يونيو (حزيران) 1938م عن الفلسطينيين: (أنا أؤيد الترحيل القسري ولا أرى فيه شيئاً غير أخلاقي)!
ولهذا نجد السفَّاح (مناحم بيجن) يقول: (إن قوة التقدم في تاريخ العالم ليست السلام بل السيف).
ويقول أيضاً: (قال ديكارت أفكر فأنا إذاً موجود ، وأقول أقتل فأنا إذاً موجود ).
وله أيضاً : (إن قلوبكم أيها الإسرائيليون لا يصح أن تتألم وأنتم تقتلون عدوكم ولا ينبغي أن تأخذكم بهم شفقة طالما أننا بعد لم نقضِ على ما يسمى بالثقافة العربية والتي سوف تقوم على أنقاضها حضارتنا الخاصة).

 

2) عملية التهويد والأسرلة للمجتمع الصهيوني.

فالمحتل اليهودي قام بقرصنة فعلية وذلك بقرار ضم مسجد بلال بن رباح في بيت لحم والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل إلى الأماكن الأثرية، ولا شكَّ أن هذه القرارات ترمي إلى إلحاق مثل هذه الأماكن والمساجد الأثريَّة إلى ممتلكاتهم وحقوقهم الخاصة، حيث يقومون بتزوير كثير من الحقائق وينسبون ما ليس لهم وكأنه لهم، ليكون شعبنا الضارب بجذوره في أعماق التاريخ والتراث بل والآثار الذي يشهد لعروبته وأقدميَّته عليهم، فينتقل من أين يكون شعب له الحقوق إلى شعب متسوِّل من اليهود أرضاً ومسجداً وكأنَّه شعب بلا هُويَّة!

 

3) إزالة معالم الحضارة الإسلاميَّة، وطمس معالم الهويَّة الفلسطينيَّة.

فنشاهد ما يقومون به من هدم للمساجد القديمة، ويبنون بعدها (كنيساً يهودياً)، لكي تظن الأجيال اليهوديَّة اللاحقة أنَّ هذا تراثهم القديم! وما هو سوى تراث التزوير والخداع، كل ذلك بغية إزالة الملامح الإسلامية والعربية من البلاد ومحو ذاكرتها، ومن أمثلة ذلك مصلى "الست سكينة" التاريخي المبني في العهد المملوكي والذي حوَّله اليهود إلى كنيس باسم "قبر راحيل" حيث لا يُمكن إدراج ذلك إلاَّ في عمليات تزييف التاريخ وقلب الحقائق وسرقة التراث.
إنَّ اليهود يرفضون مبدأ الاعتراف بوجودنا أو بحقوق الشعب الفلسطيني ، لأنَّهم يرون أنَّهم بذلك كأنهم يقضون على أنفسهم، وقد عبَّرت عن هذه السياسة رئيسة وزراء إسرائيل الهالكة (غولدا مائير) في تصريح لها لـ:(الصنادي تايمز) حين سئلت عن مصير الفلسطينيين في المناطق المحتلة، فأجابت بوقاحة: (أين هم الفلسطينيون؟ إننا لو اعترفنا بوجودهم سنبدو وكأننا جئنا لطردهم والاستيلاء على أراضيهم)!

 

4) المساجد مُنطلق الجهاد والثورة والمقاومة فلابدَّ من هدمها وحرقها:

يُدرك اليهود أنَّ الانتفاضات المباركة التي قامت بفلسطين سواء من الانتفاضة الأولى أو الانتفاضة الثانية كان كثير مِمَّن ينطلق منها من المساجد وبيوت الله، بل سميت الانتفاضة الثانية بانتفاضة الأقصى، إثر دخول الإرهابي شارون إلى باحات المسجد الأقصى وتدنيسه لها، فانطلق الفلسطينيون مدافعين عن المسجد الأقصى، وكذا كانت كثير من الهبَّات الشعبيَّة تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات، لهذا يحقد اليهود على هذه المساجد التي تربَّى فيها كثير من الجيل الفلسطيني، كما أنّ هذه المساجد هي البيوت التي تكون فيها الخطب التي يُوَضِّحُ فيها كثير من الخطباء المكائد الصهيونية والأحقاد اليهودية تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة.
نستذكر التصريحات التي أدلت بها (تسيفي ليفني) امرأة الموساد ووزيرة الخارجيَّة الصهيونية السابقة تجاه دور المساجد في المجتمعات المسلمة فيما يسمى بـ 'مؤتمر حوار الأديان' الذي عقد مؤخراً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وأنَّها أماكن للتحريض، وأعقبوها بقصف وهدم أثناء قصف قطاع غزّة.