|
حط
المشمش على التفاح دين محمد ولَّى وراح)... (سنحرقكم كلكم)...
(الموت
للعرب)...
ما هذه الألفاظ والشعارات النابية سوى كلمات فجَّة قد كتبها اليهود المتطرفون على جدران المساجد، أو نطقوا بها في باحات المساجد في فلسطين. أثناء كتابتي لهذه الورقة للدفاع عن مساجدنا ومقدساتنا الفلسطينية تذكرت كلام المؤرخ والسياسي الفلسطيني أكرم زعيتر حيث يقول: (إن إسرائيل قد استعانت على اغتصاب بلادنا بتزييف الحقائق، أكثر مما عنينا نحن بإيضاحها)(1). لقد حفَّزتني هذه الكلمة كثيراً على كتابة هذه الأوراق لبيان وإيضاح الحقائق والحقوق الفلسطينية الناصعة التي يحاول أن يطمسها بنو صهيون؛ ومقابل ذلك يتلقَّف العالم الغربي ذلك الزيف والكذب الصهيوني، تضيع حقوقنا الفلسطينيَّة هدراً أو هباء منثوراً فلا تُقدَّم على المائدة المستديرة للتجمعات السياسيَّة الغربيَّة؛ إلاَّ على سبيل الشكوى والتوسُّل أو التسوَّل!
حينما
أنهيت كتابة هذا المقال مساء يوم الثلاثاء: 18/ 1/
1433هـ الموافق 13/ 12/ 2011م، طالعتنا الأخبار أنَّ
مجموعة من الصهاينة المغتصبين أقدموا على إحراق مسجد
النور في قرية برقة جنوب شرق مدينة رام الله، حيث
اقتحمت المسجد فجر يوم الخميس 20 محرم 1433 الموافق 15
ديسمبر 2011، وأقدموا على إضرام النيرات في الطابق
الأول ما أدَّى لوقوع أضرار فادحة ناتجة عن هذا الحريق،
كما قاموا برسم عبارات عنصرية ضدَّ دين الإسلام،
وكالعادة بعد اقتراف جريمتهم لاذوا بالفرار!
إنَّ مساجدنا في فلسطين تتعرَّض لعمليَّة محق وسحق على التوالي، منذ ستين عاماً بل أكثر على يد جيش الاحتلال الصهيوني، مع تبادل الأدوار بينهم وبين القطعان السائبة من المستوطنين (المغتصبين)، حيث لا يخلو شهر من الشهور، حتَّى نُفجع في فلسطين، بالاعتداء على كثير من مساجدنا التي نذهب إلى الصلاة فيها.
لقد
صارت في الآونة الأخيرة حالة شبه متكرِّرة تجري على
أيدي قطعان المغتصبين اليهود (المستوطنين) حيث يستغلون
وقت الليل والناس نيام، فيدخلون المساجد في جنح الليل
وشدَّة الظلام ويقومون بتخريبها وحرقها وكتابة
العبارات النابية على جدرانها، ويعيثون في تلك المساجد
الفساد والخراب، فيمزقون المصاحف، ويعتدون على حرمة
المسجد، وهم بذلك يشبهون تماماً الجرذان قبيحة المنظر
والمخبر.
وللمفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان: الأول:
أنَّ المقصود بأولئك الذين يمنعون ذكر الله في المسجد
إما أنَّهم النصارى.
ولعلَّ
توسيع معنى الآية ليشمل اليهود والنصارى والمشركين
عموما هو أقرب الأقوال – والله أعلم -، فلعلَّ سباق
الآية ولحاقها وسياقها يدل دلالة واضحة على أنَّ
الآيات كانت تصب اهتمامها على الحديث عن اليهود
والنصارى فجاءت هذه الآية وسط تلك الآيات المتحدِّثة
عن إفساد أهل الكتاب؛ لتدل على أنَّ أكثر الناس قياماً
بتخريب المساجد ومنع ذكر الله فيها هم اليهود
والنصارى.
• مآذن
تحت الدمار، ومساجد آلت إلى الخراب:
وفي يوم
5/6/1967م كان هنالك حدث مشهور قصد فيه اليهود تحطيم
النفسيات المؤمنة، وتحقير المسلمين عموماً حينما قاموا
بالدخول لباحات المسجد الأقصى وأقاموا استعراضاً
عسكرياً بعد احتلالهم للقدس بمؤامراتهم الخبيثة،
وبتعاون الدول الغربية، وخيانة كثير من الدول
العربيَّة! وكان يهتف جيش الاحتلال الصهيوني أمام
المسلمين:(محمد مات خلّف بنات) (حطّ المشمش على
التفاح، دين محمد ولّى وراح) !
خلال
الأشهر القليلة الماضية، فقد تصاعدت وتيرة إحراق
المساجد، سواء أكان ذلك على يد المؤسسة الصهيونية
الرسمية، أو قطعان المغتصبين (المستوطنين) المتطرفين،
ومن أمثلة ذلك:
- قام
المغتصبون الصهاينة بإحراق الطابق الأول من مسجد
النورين في قرية (قصرة) بواسطة إطارات سيارات وكتبوا
شعارات مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
- ولم
يفت على اليهود إحداث إيذاء وإفساد في مسجد المغير
الكبير، مما أدَّى لحرق جزء منه وتشقق جدرانه، وكتبوا
على جدرانه عبارات منها ( هذا بداية الانتقام).
كل هذا
يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأنَّ ما يجري ضدَّ
مساجدنا في فلسطين (جريمة كبرى في تأريخ البشريَّة)
وهي حقيقة ناطقة لو كانت الجدران تتكلَّم لتكلَّمت
عنها، فإنَّ مساجدنا ترسف بين سندان الجيش اليهودي
المحتل ومطرقة المغتصبين، حيث تقوم عدد من الجيوب
الصهيونية المتحركة من قطيع المغتصبين أو من يسمونهم
(المستوطنين) فيخرجون من بيوتهم في حلك الليل وظلام
الدجى، محددين هدفهم مباشرة نحو المساجد لحرقها
وتخريبها والإفساد فيها.
وقالت
في بيان صحافي أنها أحصت منذ بداية عام 2010 نحو 18
اعتداء طالت المساجد فقط ما بين حرق وهدم وكتابة
عبارات عنصرية على جدرانها، وهو ارتفاع ملموس إذا ما
قُورن بعام 2009، إذ بلغ عدد الاعتداءات نحو 14
اعتداء.
كل هذا
يجري أمام مرأى ومسمع العالم الدولي وبالأخص العالم
العربي والإسلامي، ولم يعد يسمع أهل فلسطين شيئا من
عبارات الشجب والاستنكار والإدانة، فضلاً عن أن يكون
لهم مواقف مشرَّفة ذات عزَّة إسلاميَّة أو نخوة
عربيَّة على الأقل.
• أهداف
الحركة الصهيونيَّة في استهدافها لبيوت الله (
المساجد):
ومن فسادهم وإفسادهم اعتداءاتهم المتكررة على المساجد، فينفذون الجريمة ويرتكبونها ثمَّ يفرون إلى قلاعهم الحصينة مختبئين من ورائها بدعم كبير من حاخاماتهم وتأييدهم لذلك، وتشجيع الحركات العنصرية اليهوديَّة لهم في أعمالهم القبيحة تلك في الداخل والخارج، وسكوت الكيان اليهودي المغتصب عن هذه الجرائم التي يقترفها أولئك القطعان الصهيونية البشرية، وعدم قيامه بمحاسبة أولئك ومعاقبتهم.
إنَّنا
حينما نستذكر أحداث التأريخ مع اليهود، ومنذ حكم
الدولة الإسلاميَّة في المدينة، فلن نجدهم إلا
مستهترين بالدين الإسلامي وبرسولنا محمد صلى الله عليه
وسلَّم.
ولمن
يريد أن يتأكَّد من ذلك فيقرأ بأم عينه ما يقوله ابن
غوريون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: (نحن لا نخشى
الاشتراكيات،ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في
المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام
طويلاً، وبدأ يتململ من جديد).
وقال المعلق الصهيوني لراديو العدو إسرائيل الذي أذيع مساء الخامس من أيلول 1978م، جاء فيه: (إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، وأنَّ على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة، لأنها إذا اشتعلت من جديد، فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر، ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر).
وقال موشيه أرنس وزير الحرب اليهودي الأسبق: (إنَّ ما ينجزه المتدينون المسلمون في مواجهتنا سيدفع مئات الملايين من العرب والمسلمين للاندفاع نحو الحرب المقدسة ضد إسرائيل. إنَّ على دولة إسرائيل ألا تسمح لأصحاب الدعوات الدينية بالنجاح في هذه المعركة، هذا يعني تهاوي قدرة الردع الإسرائيلية في مواجهة العرب والمسلمين، فبعد ذلك سيتجرأ علينا الجميع، عندها سنتحول إلى أضحوكة أمام دول العالم)(3).
إنَّ بصمة اليهود التخريبيَّة والإفساديَّة واعتداءاتهم السافرة ضدَّ المساجد لن نسمع بها في فلسطين فقط بل حتَّى في الدول الغربيَّة لهم اعتداءات كذلك ، فالأخبار تتحدث عن تعرض أحد مساجد "فرنسا" بمدينة "تاربيس"، والذي يقدم خدماته لمسلمي "فرنسا" منذ 1993 إلى اعتداءات وتشويهات لجدرانه؛ بسبب قيام بعض العنصريين بكتابة ألفاظ بذيئة وإهانات للإسلام والمسلمين؛ مثل قولهم "الموت للفئران"، و"أخرجوا هذا الجنس القذر"، ورسم النجمة الصهيونية على جدران المسجد بالطلاء الأسود!
بل لم يقف الأمر عند هذا الحد فقبل عشر سنوات قصيرة تحدَّث المدعو الصهيوني: (ريوفنكورت) يوم (14/9/2001م) في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كتب ذلك في مقالة له نشرت في مجلة (إسرائيل من الداخل) وكان فيه من العبارات العدائيَّة التحريضيَّة حيث قال:(وبالمثل فإنَّ الغرب يتعيَّن عليه إيجاد وسائل أخرى لردع الجهاديين، ويجب أن نفعل ذلك من خلال فهمهم وإجابتهم بمعايير نظام القيم الذي يؤمنون به، لا الذي نؤمن نحن به، فما الذي يجدي قصف مطار كابول أو قواعد طالبان العسكرية؟!...ففي مكة يوجد برجان طويلان في شكل منارتين شامختين تحيطان بعلبة سوداء عريضة ! يعبدها المؤمنون ! ويتوجَّهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه المسلمون في صلواتهم).
إنَّ ما جرى ويجري من اليهود الصهاينة من إفساد ممنهج وتخطيط مُنظَّم في ديارنا المقدسَّة يستدعي منَّا أن نفهم الأسباب والدوافع التي يستخدمها بني صهيون في استهدافهم لبيوت الله (المساجد)، وإنَّ مِمَّا يدفع اليهود الصهاينة لاقتراف مثل هذه الجرائم، ما يلي ذكره:
1)
الطبيعة النفسيَّة والتركيبة العقليَّة لليهود
الصهاينة المُغرقة في وسائل الإفساد والقتل والحرق.
ولنتأمل ما يقوله أكاديمي يهودي الذي يؤكد سياسة القتل والتدمير في العقل الصهيوني اليهودي حيث يقول (أرنون سوفير) أستاذ الجغرافيا في جامعية حيفا : (إذا أردنا أن نبقى أحياء علينا أن نقتل ونقتل ونقتل طوال اليوم! وفي كل يوم ! وإذا لم نقتل فسينتهي وجودنا فإنَّ ما يضمن السلام هو دولة صهيونية – يهودية ذات أغلبية ساحقة يهوديَّة) وهذا ما يؤكد أنَّهم يريدون تهويد الدولة بإيجاد العنصر اليهودي وقتل الآخرين!
بل لقد
قال من قبله بن غوريون أمام اجتماع للجنة التنفيذية
للوكالة اليهودية في يونيو (حزيران) 1938م عن
الفلسطينيين: (أنا أؤيد الترحيل القسري ولا أرى فيه
شيئاً غير أخلاقي)!
2) عملية التهويد والأسرلة للمجتمع الصهيوني. فالمحتل اليهودي قام بقرصنة فعلية وذلك بقرار ضم مسجد بلال بن رباح في بيت لحم والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل إلى الأماكن الأثرية، ولا شكَّ أن هذه القرارات ترمي إلى إلحاق مثل هذه الأماكن والمساجد الأثريَّة إلى ممتلكاتهم وحقوقهم الخاصة، حيث يقومون بتزوير كثير من الحقائق وينسبون ما ليس لهم وكأنه لهم، ليكون شعبنا الضارب بجذوره في أعماق التاريخ والتراث بل والآثار الذي يشهد لعروبته وأقدميَّته عليهم، فينتقل من أين يكون شعب له الحقوق إلى شعب متسوِّل من اليهود أرضاً ومسجداً وكأنَّه شعب بلا هُويَّة!
3) إزالة معالم الحضارة الإسلاميَّة، وطمس معالم الهويَّة الفلسطينيَّة. فنشاهد
ما يقومون به من هدم للمساجد القديمة، ويبنون بعدها (كنيساً
يهودياً)، لكي تظن الأجيال اليهوديَّة اللاحقة أنَّ
هذا تراثهم القديم! وما هو سوى تراث التزوير والخداع،
كل ذلك بغية إزالة الملامح الإسلامية والعربية من
البلاد ومحو ذاكرتها، ومن أمثلة ذلك مصلى "الست سكينة"
التاريخي المبني في العهد المملوكي والذي حوَّله
اليهود إلى كنيس باسم "قبر راحيل" حيث لا يُمكن إدراج
ذلك إلاَّ في عمليات تزييف التاريخ وقلب الحقائق وسرقة
التراث.
4) المساجد مُنطلق الجهاد والثورة والمقاومة فلابدَّ من هدمها وحرقها: يُدرك
اليهود أنَّ الانتفاضات المباركة التي قامت بفلسطين
سواء من الانتفاضة الأولى أو الانتفاضة الثانية كان
كثير مِمَّن ينطلق منها من المساجد وبيوت الله، بل
سميت الانتفاضة الثانية بانتفاضة الأقصى، إثر دخول
الإرهابي شارون إلى باحات المسجد الأقصى وتدنيسه لها،
فانطلق الفلسطينيون مدافعين عن المسجد الأقصى، وكذا
كانت كثير من الهبَّات الشعبيَّة تخرج من المساجد بعد
صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات، لهذا يحقد اليهود على
هذه المساجد التي تربَّى فيها كثير من الجيل الفلسطيني،
كما أنّ هذه المساجد هي البيوت التي تكون فيها الخطب
التي يُوَضِّحُ فيها كثير من الخطباء المكائد
الصهيونية والأحقاد اليهودية تجاه القضيَّة
الفلسطينيَّة.
|