|
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها الحفر كثيرة ومتعددة تلك التي تم وضعها بعناية أمام الثورة الشعبية في ليبيا من قبل أطراف عدة لكل مصالحها وأهدافها المرجوة وتترواح بين نشر الفتن القبلية والجهوية وبين نشر المخاوف من بعض الجهات الاسلامية وبين الجماعات الارهابية وبين طابور خامس وبين لجان ثورية وبين متسلقين محسوبين على النظام السابق وبين عملاء محسوبين على دول أجنبية وعربية أخرى . وتبدأ أولى هذه الحفر حين أعلن عن مجلس انتقالي مؤقت وتقبله الليبيون دون معرفة بمن عينهم وجاء بهم بل أنه رحب بهم لتحملهم هذا العبأ الثقيل والذي لا يعرف مداه إلا الله وقد يكون فيه هلاك هؤلاء جميعا لو قدر للطاغية أن ينتصر ومما زادهم اقتناعا بهذا المجلس اختيار رئيسه الطيب الشيخ مصطفى عبدالجليل الذي يعرف مواقفه جل الليبيين خاصة خطابه في ما كان يعرف بمؤتمر الشعب العام وتقديمه استقالته من وزارة العدل عندما رفضت أجهزة النظام اطلاق سراح المسجونين المنتهية عقوبتهم . وتقبل الليبيون هذا المجلس المؤقت لاعتبارين أولهما انشغالهم بما هو أهم والذي يتمثل في الحرب الضروس ضد أعوان القذافي وكتائبه في كل مكان للتخلص من ذلك النظام الفاسد وثانيهما العمل على ألا يبدو منهم انقسام أمام العالم الخارجي الذي يبذل جهودا مشكورة في سبيل دعم الثورة ومسنادتها ضد القذافي ونظامه البالي . ومما شجع الليبيين على تقبل هذا المجلس أمران الأول كلمة (مؤقت) والثاني تصريح رئيسه أنه سيقدم استقالته بمجرد إعلان التحرير وفهم الكثيرون من ذلك أنه بإعلان التحرير يكون قد انتفت الحاجة الى هذا المجلس المؤقت وانتهى الغرض من وجوده وإذا بهذا المجلس المؤقت يخطط لأن يكون مجلسا دائما ويرسم خططا مستقبلية طويلة الأمد وإذا بالحكومة المؤقتة - التي يفترض فيها تسيير الأمور حتى يختار الشعب حكومة برلمانية – تعقد الاتفاقيات التي تتعارض مع مصلحة الشعب الليبي وتشرع في سن قانون انتخابي مبني على مبدأ الاقصاء والابعاد وليس على المصالحة الوطنية والتمثيل الصحيح لكل السكان . والشعب الليبي الذي جاهد الاستعمار الايطالي لن يرض باتفاقية مع ايطاليا تعطيها الحق في حماية حدودها فحدود ليبيا يحميها الليبيون وحلفاؤهم من غير اللذين لهم أطماع سابقة في ليبيا وكفاكم لعبا بالنار لكي لا تأكلكم . قانون الانتخبات المقر من البرلمان الليبي جاهز للتفعيل ولا يحتاج الى كثير من السفسطة .. ودستور 51 جاهز للعمل بمقتضاه بعد تعديل طفيف إذا خلصت النوايا وطابت القلوب .. وإلا فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها . ياسين ابوسيف ياسين yasinabuseif@yahoo.com
|