نحو صياغة جديدة لمنطلقات السياسة الخارجية الليبية

مدخل الى الاطار العام

ثورة الربيع العربي بداية بالانتفاضة التونسية وانتهاء بالانتفاضة الليبية قد اوجدت واقعا سياسيا اجتماعيا جديدا في منطقة شمال افريقيا والوطن العربي وأعادت تشكيل الخارطة السياسية في المنطقة .

الانتفاضة الليبية على وجه الخصوص ، وقد لقيت مساندة دولية غير مسبوقة في مواجهة سياسة خارجية صداميه راعية للإرهاب وخالقة للأزمات ومصدرا لعدم الاستقرار، وهي تقف امام عتبات وضرورات التغيير السياسي على الصعيدين الاقليمي والدولي بكيفية تختلف عن مثيلاتها في الربيع العربي ..فإنها مقدمة على احداث تغيير جوهري في منطلقات وأهداف وأولويات وآليات سياستها الخارجية تعكس تطلعات الشعب الليبي وتخدم مصالحه وتحقق أهداف انتفاضته المجيدة . وبهذا يمكن القول بان السياسة الخارجية الليبية الجديدة من شأنها ان تحدث تحولا تاريخيا في مجرى الأحداث السياسية في المنطقة اذا ما توفرت لها الظروف السياسية والأمنية الملائمة .

دوائر الأمن القومي الليبي يمكن تحديدها في دوائر ثلاثة / - العربية وهي الاكثر التصاقا وتأثيرا ، والدائرة المتوسطية ، ثم الدائرة الثالثة وهي الجوار الافريقية  .

أهداف وأولويات السياسة الخارجية

السياسة الخارجية الليبية الجديدة يجب ان تبنى على أسس ومبادئ التعاون الدولي والتفاهم وحسن الجوار والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية واحترام النظم الثقافية والاجتماعية للدول وصون السلم والأمن وتحقيق الرفاهية والاستقرار.

ويمكن تحديد الأهداف الرئيسية في/ :- الحفاظ على الاستقلال والسيادة الوطنية والسلامة الاقليمية والتكامل  الاقليمي - مواجهة متطلبات بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، والتركيز على ترتيب شئون البيت الداخلي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا -  ضمان استمرار انتاج وتصدير النفط والغاز -  ضمان الامن والاستقرار في الداخل وفي المنطقة ، والتعامل مع عوامل التهديد المحتملة للأمن والاستقرار من جانب بقايا فلول النظام المنهار والفارين من عناصره لاسيما في بلدان الجوار العربي والأفريقي  - استعادة الممتلكات والأموال الليبية المنهوبة والمهربة في الخارج .

 الأمن والاستقرار في حوض المتوسط والتعاون الاوروبي

الامن والاستقرار في البحر المتوسط يشكل اهمية استراتيجية لليبيا نظرا للارتباط الوثيق بالأمن والاستقرار في ليبيا. وان التعاون بين الجانبين مسالة ذات اولوية عليا لليبيا ومحفز لعلاقات تعاونية مثمرة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية مع بلدان اوروبا الجنوبية وبقية اعضاء الاتحاد الاوروبي.

 العمل والتعاون العربي المشترك  

ويستهدف تقوية علاقات التعاون الاقتصادي العربي وتعزيز دور الجامعة العربية وتفعيل آليات العمل العربي المشترك.

الأمن والتعاون مع الجوارالافريقي

ويستهدف اقامة علاقات تعاون امني وحسن جوار مع دول الجوار الافريقي والتي تستضيف الهاربين من اتباع النظام السابق .

 قضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي

 ترسم حدود السياسة الخارجية الليبية ازاء القضية الفلسطينية بعيدا عن الديماغوجية والمزايدات السياسية والتوظيف الدعائي للقضية اخذا في الاعتبار مواقف الاطراف المعنية بالدرجة الاولى وهي/ -الموقف الفلسطيني الرسمي -الموقف العربي المشترك وقرارات الجامعة العربية-الموقف السوري الرسمي بخصوص الجولان المحتل -الموقف اللبناني الرسمي بخصوص الجنوب اللبناني .

وبناء على ذلك يجب اعادة صياغة السياسة الخارجية الليبية ازاء القضية الفلسطينية في الخطوط العريضة التالية :

- تأييد التسوية السلمية للقضية الفلسطينية عن طريق الحل التفاوضي بين الطرفين والقائم على اساس حل الدولتين في اطار تسوية عادلة دائمة وفقا للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها ضمن عملية السلام .

- تأييد الجهود الدولية المبذولة لدفع عملية السلام والمضي بها قدما سعيا نحو  التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية بالوسائل السلمية  في اطار الامم المتحدة.

 مسألة الصحراء الغربية

السياسة الخارجية الليبية ازاء مسألة الصحراء الغربية ينبغي ان تأخذ في اعتبارها الجوانب الجيوسياسية للقضية الصحراوية والطبيعة الحساسة للنزاع المغربي الجزائري الموريتاني وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، وهي معادلة سياسية صعبة تتطلب موقف سياسي متوازن  بين اطراف النزاع في الجوار الاقليمي العربي بما يخدم مصلحة ليبيا في المنطقة ولا يؤثر سلبا على علاقات الجوار والتعاون مع الدول الشقيقة ذات الشأن .

 الأمن الدولي ونزع السلاح

السياسة الخارجية الليبية ازاء مسائل الأمن الدولي ونزع السلاح يجب ان تقوم على الالتزام بمبادئ وأحكام ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي والمعاهدات والصكوك الدولية في مجال نزع السلاح وحفظ الامن والسلم الدوليين ، والتأكيد على ضرورة بذل الجهود الدولية والعمل من اجل خلق بيئة دولية ملائمة لتحويل الموارد المخصصة للتسليح وتسخيرها لتمويل التنمية المستدامة  ، والتأكيد على اهمية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجالات الرقابة والتحقق وتقديم المساعدة التقنية للبلدان النامية في ميادين الاستخدام السلمي للطاقة النووية .وحق جميع الدول على قدم المساواة في امتلاك واستخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية ، والتزام الدول  بإخضاع منشئاتها النووية لنظام الرقابة الدولي .

العلاقات الليبية الافريقية

السياسة الخارجية الليبية تجاه افريقيا ينبغي تأسيسها على اعتبارات المصلحة والأولويات الليبية وليس على اعتبارات عاطفية وذلك على النحو التالي  :

- ليس من مصلحة الشعب الليبيي الاستمرار في سياسة المساعدات المالية والاقتصادية التي قامت على تبذير موارده المالية سواء في شكل  هبات أو مساهمات أو قروض أو استثمارات .   

- متطلبات واستحقاقات بناء الدولة الليبية تحتاج الى تعبئة جميع موارد ليبيا المالية وتوجيهها للبناء وإعادة ترتيب البيت الداخلي . ومن هذا المنطلق فانه ينبغي عدم اعطاء اية وعود او تعهدات بالمساعدات المالية والاقتصادية  في المستقبل وإعادة النظر في التعهدات التي قطعها النظام السابق . وينبغي اعادة صياغة العلاقات الليبية الافريقية على الاسس التالية:

- ملفات طلبات تسليم المتهمين الهاربين واللاجئين واسترداد أموال وممتلكات الدولة الليبية المنهوبة تكون على راس اولويات الخارجية الليبية .

- الاولوية لبلدان الجوار الافريقي تأكيدا لمبدأ حسن الجوار وخدمة للشواغل الامنية وضمان عدم السماح بأي نشاط يهدد الامن القومي الليبي من جانب فلول وبقايا النظام المنهار، وتعزيز ترتيبات الامن الحدودي المشترك .

- على الصعيد دون الاقليمي ، الاولوية للساحل والصحراء والمغرب العربي ، والترتيبات الامنية ومكافحة تهريب الاسلحة والجماعات المتطرفة  .

- الاحتفاظ بعلاقات ودية مع جميع الدول الافريقية تقوم على مبادئ حسن الجوار والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية .

الاتحاد الافريقي

لاعتبارات سياسية واقتصادية على رأسها ان الاتحاد الافريقي  كيان مصطنع أنشئ تحت تأثير ضغوط وابتزاز وتوظيف للمال السياسي لإشباع غرور القذافي وخدمة اطماعه الشخصية ومصالح بعض الدول الاعضاء ، وأنه لا يخدم اي مصلحة لليبيا خاصة بعد موقفه المناهض لانتفاضة 17 فبراير ومحاولاته عرقلة الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي ، فانه يجب اعادة النظر في سياسة ليبيا ومساهماتها المالية في ميزانية الاتحاد الافريقي التي تبلغ نسبتها 15 في المائة ، والسعي من اجل تخفيض هذه النسبة الى ادنى حد ممكن اخذا في الاعتبار تحمل ليبيا العبء الاكبر ماليا في تأسيس هياكل الاتحاد وتمويل ميزانيته وتسديد مساهمات العديد من اعضائه طيلة السنوات الماضية .                                            

بقلم / فاضل عبد اللطيف