لوحظ تسارع محموم في ظهور مسميات متواردة
لأحزاب متشعبة بأشكال و ألوان و أحجام و
عروض متنوعة مغرية buy one get one free و
بمانشيتات و دعايات لآخر التقليعات
الحزبية الترويجية حسب الطلب و بكافة
المقاسات و بشعارات إنشائية رنانة و وعود
مستهلكة معلوكة لأسطوانة مشروخة مسؤومة
مملة و رتيبة في وقت قياسي قصير من عمر
الثورة تفتقر إلي قاعدة تاريخية راسخة من
التجارب الحزبية كفيلة بأن تستوعب هذه
المبالغة في التعددية الحزبية ، ذلك
التسارع في إنشاء حزب لكل حارة " وحدة
قياس للبيض بالمفهوم الشعبي القديم " شتت
ذهن المواطن الذي إستنزفه التدافع في حلبة
مصارعة ثيران مصارفنا عراكا و إنتزاعا
للرزق من بين فكي ذئب لتؤخذ المهية غلابا
مضرجة بالعرق لتكتسب صفة رزق حلال رغم
البطالة الموسمية المقنعة تحت أثير
البطانية في برد الشتاء القارس .
فكل دقيقة في ليبيا تتمخض عن ولادة حزب
تسابق ريح معدلات نمو سكان ليبيا و تعلو
معدل الولادة الطبيعية في مستشفياتنا
البهية بشكل قد يفوق الحاجة إليها و
تتجاوز الطاقة الإستيعابية السياسية
الليبية ( فائض أحزاب ) .ذكرني ذلك بالعصر
الحجري الكئيب للجمعيات الإستهلاكية و
منشأتها بدعاكها العصيب و طوابيرها
المزرية في عهد المقبور و من ضمنها تلك
الجمعيات الوهمية الورقية لمساهمين أخذوا
تأشيرات الدار الآخرة لكنهم أحياء يرزقون
في دفاتر جمعيات التخنيس و البلعطة ،
المضاربة في رز و زيت و طماطم المواطن
الحر السعيد ، تلك الجمعيات الكاريكاتيرية
التي تفننت أيما تفنن في مسمياتها المعلقة
علي ألواح زنك صدئة كانت تعلو مداخلها مثل
( جمعية الأمانة ، الإخلاص ، السعادة ،
...... ) ، تلك المسميات كانت تخالف ما
يدور بداخلها من آفاريات و لخبطة و
تراكوات و دوغشة في قوت المواطن حتى سادت
علي إثرها ثقافة الجمعية التي تفتقت
أدبياتها عن تفضيلات قصار الرز عن طواله ،
كانت تذكرنا دوما بعام الجرامات و عام
الرينش البغيض في دولة تدلف خراطيمها ذهبا
أسود خالص كل يوم و تشحن إيرادات
دولاراتها نحو غياهب المجهول . كل ذلك
ذكرتنا به أحزاب اليوم التي أخشى أن لا
تختلف كثيرا عن تلك الجمعيات الموبؤة ذات
الفقر و العوز و العازة الضاربة في الفاقة
حتى القاع . تلك الجمعيات كان حقلها سلعيا
و هذه الأحزاب أقلق أن يكون حقلها معنويا
و سياسيا بلا مضمون و لا هدف أو طعم لا
رائحة تستحق عناء المواطن القابل للتسويق
بأزهد الأثمان .
ما أود قوله أن التعددية الحزبية مطلوبة و
ركن أساسي للديمقراطية و هي أساس حفظ
التوازن السياسي في المجتمع و سيف مسلط
علي الحكومات لمتابعة تصرفاتها . و لكن
يجب التنسيق بين أهداف و توجهات و رؤى هذه
الأحزاب و إنصهار الأحزاب ذات الأسس
المتشابهة في حزب موحد و تلافي التناقض في
أهدافها حتى لا تكون مجرد مشاريع
إستثمارية تضارب في حرية المواطن و تتعاقد
عليها بموجب عطاءات .
أورد إليكم عينة فقط من هذه أجمل باقة من
الأحزاب بحسب بعض المواقع الإلكترونية
خلال فترة قياسية هي 3 أشهر من تحرير
ليبيا ، أتمنى لكم الإستمتاع بمشاهدتها :
حزب صوت شباب الوطن : المؤسس منتصر بالله
سعد الفيسي ( أو الفسي )
حزب الإصلاح و التنمية : ( خالد الورشفاني
من المؤسسين ) ( حزب اسلامي )
حزب الإتحاد الوطني للإصلاح / نور NUR :
المؤسس ادريس بو فايد
حزب المحافظين الليبي السياسي - طرابلس/
ليبيا : المؤسس غير واضح
الحزب الوطنى الديمقراطى الليبي : المؤسس
محمود جبريل ( نفي خبر تأسيس هذا الحزب
فيما بعد ).
حزب التجمع الوطني من اجل العدالة
والديمقراطية : ( من المؤسسين فردوس
ابوزيد ).
حزب المحافظين الليبي : ( المؤسس : أحمد
البهلول و آخرون ) .
حزب ليبيا الجديدة : ( من المؤسسين :
رمضان بن عمرو )
حزب العدالة والديمقراطية الليبي : المؤسس
د. الهادي شلوف .
حزب الأمة ـ المؤسسة : وسيلة العاشق .
حزب الوسط ( مقره بطرابلس أسسه أكاديميون
بأكاديمية الدراسات العليا )
حزب التضامن الوطني ( الزعيم : عبدالرحمن
الشاطر ) .
حزب المؤتمر الوطني
الجبهة الوطنية الديمقراطية
حزب الوفاق
حزب الاستقلال المحافظ
حزب ليبيا الوطن
حزب التواصل
و آخر صيحة حزب القمة : المؤسس عبدالله
ناكر ( تحت التأسيس حتى 15.01.2012 )
........... و الحبل مازال علي الجرار .
عن صوت الطليعة