أحزاب كيف الرز

بقلم : محمد يونس الدرسي

 

لوحظ تسارع محموم في ظهور مسميات متواردة لأحزاب متشعبة بأشكال و ألوان و أحجام و عروض متنوعة مغرية buy one get one free و بمانشيتات و دعايات لآخر التقليعات الحزبية الترويجية حسب الطلب و بكافة المقاسات و بشعارات إنشائية رنانة و وعود مستهلكة معلوكة لأسطوانة مشروخة مسؤومة مملة و رتيبة في وقت قياسي قصير من عمر الثورة تفتقر إلي قاعدة تاريخية راسخة من التجارب الحزبية كفيلة بأن تستوعب هذه المبالغة في التعددية الحزبية ، ذلك التسارع في إنشاء حزب لكل حارة " وحدة قياس للبيض بالمفهوم الشعبي القديم " شتت ذهن المواطن الذي إستنزفه التدافع في حلبة مصارعة ثيران مصارفنا عراكا و إنتزاعا للرزق من بين فكي ذئب لتؤخذ المهية غلابا مضرجة بالعرق لتكتسب صفة رزق حلال رغم البطالة الموسمية المقنعة تحت أثير البطانية في برد الشتاء القارس .

فكل دقيقة في ليبيا تتمخض عن ولادة حزب تسابق ريح معدلات نمو سكان ليبيا و تعلو معدل الولادة الطبيعية في مستشفياتنا البهية بشكل قد يفوق الحاجة إليها و تتجاوز الطاقة الإستيعابية السياسية الليبية ( فائض أحزاب ) .ذكرني ذلك بالعصر الحجري الكئيب للجمعيات الإستهلاكية و منشأتها بدعاكها العصيب و طوابيرها المزرية في عهد المقبور و من ضمنها تلك الجمعيات الوهمية الورقية لمساهمين أخذوا تأشيرات الدار الآخرة لكنهم أحياء يرزقون في دفاتر جمعيات التخنيس و البلعطة ، المضاربة في رز و زيت و طماطم المواطن الحر السعيد ، تلك الجمعيات الكاريكاتيرية التي تفننت أيما تفنن في مسمياتها المعلقة علي ألواح زنك صدئة كانت تعلو مداخلها مثل ( جمعية الأمانة ، الإخلاص ، السعادة ، ...... ) ، تلك المسميات كانت تخالف ما يدور بداخلها من آفاريات و لخبطة و تراكوات و دوغشة في قوت المواطن حتى سادت علي إثرها ثقافة الجمعية التي تفتقت أدبياتها عن تفضيلات قصار الرز عن طواله ، كانت تذكرنا دوما بعام الجرامات و عام الرينش البغيض في دولة تدلف خراطيمها ذهبا أسود خالص كل يوم و تشحن إيرادات دولاراتها نحو غياهب المجهول . كل ذلك ذكرتنا به أحزاب اليوم التي أخشى أن لا تختلف كثيرا عن تلك الجمعيات الموبؤة ذات الفقر و العوز و العازة الضاربة في الفاقة حتى القاع . تلك الجمعيات كان حقلها سلعيا و هذه الأحزاب أقلق أن يكون حقلها معنويا و سياسيا بلا مضمون و لا هدف أو طعم لا رائحة تستحق عناء المواطن القابل للتسويق بأزهد الأثمان .

ما أود قوله أن التعددية الحزبية مطلوبة و ركن أساسي للديمقراطية و هي أساس حفظ التوازن السياسي في المجتمع و سيف مسلط علي الحكومات لمتابعة تصرفاتها . و لكن يجب التنسيق بين أهداف و توجهات و رؤى هذه الأحزاب و إنصهار الأحزاب ذات الأسس المتشابهة في حزب موحد و تلافي التناقض في أهدافها حتى لا تكون مجرد مشاريع إستثمارية تضارب في حرية المواطن و تتعاقد عليها بموجب عطاءات .

أورد إليكم عينة فقط من هذه أجمل باقة من الأحزاب بحسب بعض المواقع الإلكترونية خلال فترة قياسية هي 3 أشهر من تحرير ليبيا ، أتمنى لكم الإستمتاع بمشاهدتها :

حزب صوت شباب الوطن : المؤسس منتصر بالله سعد الفيسي ( أو الفسي )
حزب الإصلاح و التنمية : ( خالد الورشفاني من المؤسسين ) ( حزب اسلامي )
حزب الإتحاد الوطني للإصلاح / نور NUR : المؤسس ادريس بو فايد
حزب المحافظين الليبي السياسي - طرابلس/ ليبيا : المؤسس غير واضح
الحزب الوطنى الديمقراطى الليبي : المؤسس محمود جبريل ( نفي خبر تأسيس هذا الحزب فيما بعد ).
حزب التجمع الوطني من اجل العدالة والديمقراطية : ( من المؤسسين فردوس ابوزيد ).
حزب المحافظين الليبي : ( المؤسس : أحمد البهلول و آخرون ) .
حزب ليبيا الجديدة : ( من المؤسسين : رمضان بن عمرو )
حزب العدالة والديمقراطية الليبي : المؤسس د. الهادي شلوف .
حزب الأمة ـ المؤسسة : وسيلة العاشق .
حزب الوسط ( مقره بطرابلس أسسه أكاديميون بأكاديمية الدراسات العليا )
حزب التضامن الوطني ( الزعيم : عبدالرحمن الشاطر ) .
حزب المؤتمر الوطني
الجبهة الوطنية الديمقراطية
حزب الوفاق
حزب الاستقلال المحافظ
حزب ليبيا الوطن
حزب التواصل
و آخر صيحة حزب القمة : المؤسس عبدالله ناكر ( تحت التأسيس حتى 15.01.2012 )
........... و الحبل مازال علي الجرار .

عن صوت الطليعة