ثوار الوطن.. وثوار البطن!!              

 بقلم د عبيد احمد الرقيق

 

 

الذين انتفضوا في 17 فبراير عام 2006 في مدينة بنغازي وتنادوا لنصرة الاسلام ونبي الاسلام امام قنصلية ايطاليا  حينما تطاول احد وزرائها على محمد اللهم صلي وسلم عليه, فاستشهد منهم من استشهد وجرح من جرح لم يكونوا الا ثوارا للوطن. والذين غصت بهم السجون خلال حكم القذافي من سجناء الرأي لم يكونوا الا ثوارا للوطن. والذين هاجروا وعاشوا في الغربة هربا من ملاحقة القذافي ومخابراته لم يكونوا الا ثوارا للوطن. والذين قتلوا شنقا في رمضان او اعداما في السجون لم يكونوا الا ثوارا للوطن.

نأتي اليوم لنقول ان الذين انتفضوا في البيضاء وبنغازي موقدين شعلة ثورة 17 فبراير 2011 ثم تبعتهم مناطق اخرى في شرق البلاد وغربها وسطها وجنوبها هم وبكل تأكيد ثوار للوطن. اولئك جميعا من قدم ارواحهم فداء للوطن دون اية مطامع شخصية كان مطلبهم الوحيد وغايتهم انهاء حكم الطغيان وتغييروجه ليبيا الكئيب الى وجه اخر مفعم بالامل المشرق يشع نورا وبهاء. اولئك الشرفاء هم الثوار الحقيقيون من الرجال والنساء الذين هبوا يرفضون الظلم والطغيان انتفضوا وقالوا للقذافي كفى! اولئك هم ثوار الوطن المخلصين الذين قدموا مصلحة ليبيا على كل شىء فكانت ثورتهم ظافرة منتصرة لانهم ثاروا من اجل انهاء الظلم على ليبيا كلها فلم تكن ثورتهم من اجل مآرب شخصية او قبلية او جهوية.

 اولئك الذين رفضوا المال والجاه والسلطان في مواقف مشرفة مخلصة لم تكن الا في سبيل الله والوطن. انهم ثوار الوطن الشرفاء الذين لم يتبعوا ماقدموه من تضحيات بأي من او اذى.. فلم يدَعوا انهم من قام بالثورة دون غيرهم ولم تسمح لهم خصالهم الانسانية الحميدة بالادعاء بأنهم مبجلون وان استحقوا!! اولئك الذين لم ولن يقبلوا بتهميش او اقصاء اي مواطن ليبي بل سارعوا في تضميد جراح الليبيين جميعا وان اختلفوا.. واصروا على ان ليبيا للجميع ولايمكن لها ان تقف الا بالجميع اولئك الذين قالوا وبكل تواضع هيا ننطلق معا نبني ليبيا الجديدة ليبيا العدالة والديمقراطية يد بيد.. اولئك الذين بمجرد ان انهار حكم القذافي ووضعت الحرب اوزارها رجعوا الى مواقعهم واعمالهم وانخرطوا مثلهم مثل كل الليبيين في مسيرة بناء ليبيا هم ثوار الوطن المخلصين..اولئك الذين تحملوا المشاق واستمروا يحرصون حدود ليبيا ومنافذها على العالم هم ثوار الوطن وبكل فخر.

اما الذين امتشقوا السلاح تحت راية القبيلة اوالمنطقة في اشارة واضحة للجهوية والقبلية وحب الذات وتستروا تحت مصطلح الثوار هم في الواقع ابعد ما يكونوا عن طهر الثورة ونقاء الوطن. اولئك الذين استباحوا ثروة الليبيين من معدات وممتلكات وسيارات واعتبروها غنائم لن يكونوا الا ثوارا للبطن!! اولئك الذين يداهمون الاماكن العامة والخاصة ويروعون المدنيين بطلقات اسلحتهم الثقيلة والخفيفة ليسوا ثوارا للوطن..اولئك الذين يعتقلون كل من يقع تحت ايديهم على الهوية ليساوموا به لم يكونوا الا اشرارا.. الذين يجوبون شوارع المدن والطرق وحتى الصحراء مدججين بالسلاح ليسو الا ادعياء للثورة!! الذين يحملون في قلوبهم حقد الانتقام ضد خصومهم من بني جلدتهم دون التأكد والتحقق من صحة الاتهام ...الذين تغذيهم فقط حمية الجاهلية الاولى ليسو ثوارا للوطن..!

الذين لا يترددون في فتح نيران اسلحتهم على اخوانهم من الليبيين بسبب او بدونه ليسو ثوارا للوطن .. الذين يذكون نار الفتنة والقبلية والجهوية وينطلقون في ارتال عسكرية لمناصرة ليبي على ليبي ليسو ثوارا للوطن..الذين يرفضون النظام والاندماج في الجيش الوطني او الامن الوطني ليسو ثوارا للوطن.. من لا يهمهم امن المواطن وامان الوطن واستقراره ليسو ثوار للوطن.. الذين يمارسون الفوضى ويصرَون على استمرارها ليسوا ثوارا للوطن.

الحل ان لا نسمح ان تستمر حالة الفوضى حتى تؤدي بالبلد الى متاهة يصعب الرجوع بعدها الى جادة الطريق.. الحل في تعاون الليبيين جميعا وتحويلها الى فوضى خلاقة! ذلك يتأتى من اخلاص الجميع والتفافه حول مؤسسات الدولة في الجيش والشرطة ..من اخلاص الجميع ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.. من اخلاص الجميع وانضباطه والتزامه بالقانون والشرع..باخلاص الجميع ونزع الحقد والانانية وحب الذات.. باخلاص الجميع والتمييَز بين ثوار الوطن وثوار البطن..!! حينها فقط يسود الوئام وتعود لليبيا لحمتها الوطنية فيستقر الحال وتنعم ليبيا وشعبها بالامن والامان.