|
من ذكريات ثورة 17 فبراير من محاسن الصدف أن تجمعني بالسيد محمد رشيد الكيخيا الأستاذ بجامعة بنغازي هذه الصورة التذكارية التي التقطت لنا في منزل ابني خالد في ولاية جورجيا الامريكية يوم 13 فبراير 2011 م أي قبل اندلاع الثورة المجيدة في ليبيا بيومين وكان يعد العدة للسفر إلى ليبيا ليحضر انطلاق الثورة التي كان مقررا لها يوم 17 فبراير فجهز علم الاستقلال الليبي ولفه في شنطته بين ثنايا الملابس دون أن يصغي إلى تخوفات ابنته التي هي في نفس الوقت زوجة ابني خالد خوفا على أبيها من أن تكتشف سلطات المطار في ليبيا وجود هذا العلم مما سيسبب لوالدها الكثير من التحقيق المرير والاعتقال و ربما الحبس ايضا ليلحق بشقيقه المغيّب المناضل الوطني الشهير منصور رشيد الكيخيا رحمة الله عليه حيا او ميتا . ( صورة 1 )
والسيد محمد الكيخيا كما جمعت بيننا أواصر النسب وجمعت بين أبنائنا غربتهم عن بلادهم الحبيبة قد جمعت والدانا الحاج رشيد الكيخيا والحاج بوسيف ياسين - من رجالات الاستقلال الأول - إذ كانا يعملان معا في حكومة ولاية برقة الأول كناظر للزراعة والغابات والثاني كناظر للداخلية وتشاء الأقدار حين يجتمع الحفيدان ليكوّنا أسرة واحدة تمثل فيها المجتمع الليبي بأهى صوره وبكامل أطيافه هو مجتمع مترابط ارتباطا دينيا ووطنيا وثقافيا وعمليا ولا تفرق بينه الاعراق ولا المسافات ولا اللهجات او اللكنات المختلفة .
( صورة 2 ) وصل الأستاذ محمد إلى مطار بنينا قبل يوم واحد من خروج المظاهرات السلمية في بنغازي وشارك بعزم وقوة وكان يحمل العلم الليبي ملوحا به في الهواء مرتديا الزي الليبي التقليدي بالشنة الحمراء وتحتها (المعرقة) الطاقية البيضاء وقد تناقلت الاذاعات المرئية والمواقع الالكترونية هذه الصورة المعبرة أبلغ تعبير بأن الشعب الليبي برجاله ونسائه وأطفاله وشبابه وشيبه خرجوا ليقولوا للظلم كفاك وللطاغية ان ارحل وللعالم أجمع نحن طلاب الحرية والكرامة الانسانية نريد استقلالنا من ظلم العبودية ونريد اسماع صوتنا مجلجا في كل مكان لا نرضى بعد اليوم بالذل والهوان فقد صبرنا 42 عاما على حكم الطاغوت حكم الجهالة والجهلاء الذين عاثوا في الارض الفساد وساروا بالبلاد وبالعباد إلى الخلف عشرات بل ميئات السنوات وجعلونا حقل تجارب لكل الافكار العقيمة والعادات القبيحة والفوضى الضاربة اطنابها في كل الدوائر والمؤسسات وفي كل مكان جعلوا منا المهذب يبدو قبيحا في نظرنا والشاذ يبدو جميلا في نظرهم وكان غاية الغايات عندهم كل ما من شأنه أن يثير في النفوس الاشمئزاز والتقزز ويعمل على التحقير والاذلال . ( صورة 3 ) عاشت ليبيا حرة أبية وعاش شعبها البطل وعاش ثوارنا العظماء الذين جعلوا من الحلم حقيقة ومن الحقيقة أمرا واقعا يشهد له العالم أجمع وعاش شهداؤنا الأبرار في جنات النعيم خالدين فيها أبدا بإذن الله ومخلدين في قلوبنا وقلوب الأجيال التي تأتي بعدنا فقد كتبوا لنا تاريخا من مداد أغلى من الذهب وسطروا بدمائهم الزكية أغلى الصفحات في تاريخ هذه الأمة . ياسين ابوسيف ياسين
|