ليبيا.... والخلاص
 
سؤال طرحه علي شيخ كبير عاصر المرحلة الأولي منذ الاستقلال في عهد الملك الراحل إدريس السنوسي رحمه الله وعاش فترة انقلاب القذافي المشؤوم قال : أنا لم أشعر بتغير مطلقاً من كان يعمل مع القذافي هم أنفسهم من يقودون كل شي في البلاد يعني ( شنو هدف الثورة هو موت القذافي والقضاء عليه بس ) والله حرك هذا الشيخ أفكاري وجعلني أطرح نفس السؤال وأقول ألم نكن في السابق نكتب ونقول نريد الحرية نريد الخلاص لا نريد كل من عمل مع إلا نظام قلنا هذا في صمت تام وبأسماء مستعارة وأسماء حقيقية وعندما تحقق لنا هذا الحلم وتحررنا من حكم دام أربعة عقود ماذا حدث بعد ذلك ؟
لن أذهب بكم بعيداً ولن أتفنن في التلاعب بالكلمات الآن الواقع يحكي نفسه ويقول لم نستطيع التخلص من الذين كانوا يعملون مع النظام لأنهم قفزوا معنا في مركب فبراير بعد أن اتضح لهم بأن مركب سيدهم وابنه يغرق قفزوا وغيروا جلودهم مثل الحرباء من الأخضر للون الآخر لكن الحرباء عندما تسلخ جلدها تنساه وتتعايش مع جلدها الجديد هؤلاء لم ينسوا جلدهم الأول عملوا مع شباب الثورة وبحثوا عن مصالحهم ودخلوا بقوة والحجة أنهم انشقوا وما هذه المرحلة الإ مرحلة انتقالية ونحن صدقنا ما يقولون واعتمدنا عليهم بل جعلناهم يقودون مركب فبراير وهم من رفضوا إسقاط النظام في بداية الثورة وقالوا ( لا لا لمجرد إصلاحات موش أكثر مجرد حقوق ) ونسي هؤلاء أن هذا النظام لا يجدي معه إصلاح ولا تغيير ولا يقبله الشعب ولا يرغبه .
ومع ذلك دخلوا معنا وشاركوا ومنهم من تحصل قبل الثورة علي مبالغ مالية طائلة مقابل قمع يوم 17 فبراير وأطلق عليهم القذافي أنهم دعاة السلام والتغيير وأن البلاد سوف يكون فيها دستور برعاية ابنه سيف وصفق الجميع لسيف القذافي والذي ولأول مرة يكذب عندما قال : الجميع كان معي ويبارك مركب الغد الميمون نعم كانوا معه فعلا وأخذوا الأموال وتنعموا بها ولكن سيف نسي أن هؤلاء خافوا علي مصالحهم وعلي أنفسهم لأنهم يعرفون مسبقاً أن ثورة الشعب بركان لا قدرة لهم علي مواجهته وأن هؤلاء يتغيرون حسب مصالحهم ومنافعهم .
هل نسي شعبي وثوار فبراير ماذا كان يفعل هؤلاء في السابق ؟ من المفترض أبعادهم جميعاً والا نسمح لهم بالمشاركة في أي دور احتراماً لأرواح الشهداء وذويهم وأن لا نجعل منهم أبطالاً وأساتذة وإلا أصبحنا مثل الشعوب التي تصنع طغاتها بأيديها عليهم أن يبقوا في بيوتهم ويمارسوا أي هواية لهم بعيداً عن الوطن وقضاياه ، ولا تقولوا إننا في مرحلة انتقالية مؤقتة فالتغيير يبدأ منذ البداية الآن هؤلاء لو استمروا لن تستطيعوا اقتلاعهم مرة أخري . وثورة فبراير ما هي إلا بداية لكثير من الثورات الأخرى ، نحن ثورتنا تختلف عن غيرها من الثورات لأنها ثورة تحرير كامل وليست ثورة إصلاح وحقوق فقط وعليه فإن استمرار رجال القذافي معنا يجعل العالم يحكم علينا بأن اعتراضنا كان فقط علي شخص القذافي وليس علي حكومته التي تتمثل في من هم معنا الآن من الذين رفعوا شعار الانشقاق بعد بحور الدماء التي كانوا سبباً فيها انشقوا عن القذافي سوف ترحبون بهم ويقودون معكم المركب وتقولون المهم أنهم انشقوا ؟!! من المفترض أن يرتاح المنشقون ونشكرهم علي انشقاقهم ولكن لا نسمح لهم بالسير معنا لأنه مهما يكن لن ينسوا أربعة قرون من الاستماع وتنفيذ الأوامر .
أرجوكم يا أبطال فبراير لا تتوقفوا عن تطهير البلاد من رجس القذافي وطابوره السادس المتمثل في هؤلاء ، من يعرقلون مسيرة الثورة والخلاص .
 

بقلم / سالم بوفليقة

22-1-2012