ينقسم راكبي الأمواج إلى
عدة أصناف ، فهناك الصنف الواضح الذي تجده
يتحرك مع الموجة وهو واقفاً على ظهرها ،
واضحاً وضوح الموجة نفسها . ومنهم صنف
يتحرك بجوار الموجة فيظهر تارة ويغيب تارة
أخرى ، ذوو مواقف متقلبة لا تنم عن التزام
وثبات على أي مبدأ . ولكن هناك صنف آخر من
راكبي الأمواج وهم الذين لا يمتطون الموجة
( أي موجة ) جهاراً نهاراً ولكنهم يتسترون
دائماً ويلبسون لكل حالة لبوسها لكونهم
يفتقرون إلى الشجاعة لإبداء أي موقف سواء
مع الحق أو مع الباطل . إنهم كالفيروسات
المتحولة التي تتحول من سلالة إلى أخرى
بفضل طفرة ما . ويمكن تشبيه هؤلاء براكبي
الأمواج في شواطئ المحيط الهادئ قبالة
السواحل الأميركية الغربية ، حيث ترى
الواحد منهم يتحرك بسرعة محنياً ظهره
ومستظلاً بظل الموجة فتصعب رؤيته في كثير
من الأحيان . وتراه يتحرك مع الموجة ولكنه
غير واضح للعيان . إن هذا الصنف من البشر
مفصل لخدمة أي نظام كان بطريقة خفية ويسمح
لنفسه أحياناً بانتقاد ولي نعمته ليظهر في
صورة ( عدو عدوي صديقي )، والمنافح عن
قضايا العدل والحق .
أيها السادة الكرام ، لا تخشوا من راكبي
الأمواج الذين يمتطون صهوات الأمواج علناً
بدون أي شعور بالمسؤولية أو مراعاة لعقول
وعواطف الناس فهؤلاء يمكن إنزالهم عن
الأمواج بهدوء وضربهم على أردافهم السمينة
والطلب منهم بألا يعودوا لمثل هذه الأعمال
السخيفة التي كأنهم حينما يقومون بها
يتهمون الناس في عقولهم .
ولكن الصنف الثالث من راكبي الأمواج هم من
يجب أخذ الحذر والحيطة من أن لا ينشأوا
أبداً لأن هؤلاء يخاطبون العقل الباطن
للأمة ويعملون على تدمير وعيها وزرع قيم
ضالة مضلة بين أوساطها . هؤلاء إن تمكنوا
فقل علينا السلام .
أيها السادة الكرام ، لا تنخدعوا بكل من
يحدثكم عن راكبي الأمواج قبل أن تضعوه تحت
المجهر وتفحصوا أقواله وأفعاله وأخلاقه في
الماضي والحاضر.
أيها السادة الكرام ، إذا تمكن هؤلاء فلن
يعودوا قانعين بركوب الأمواج ولكنهم
سيجلبون من يركبنا من جديد ، ويضع في
أفواهنا حاكمة ويقودنا برسنٍ.
وكما يقول شيخنا عبدالرحمن الكواكبي رحمه
الله : هذه صرخة في بلد ، فإن هي ذهبت
اليوم مع الأمواج فستذهب غداٍ بالبحار
والمحيطات .عن
صوت الطليعة
| | | |