R




 
الجمهورية ... هل هي الشورى؟


في البداية إذا سلمنا جدلا أن بلادنا بلد إسلامي بالكامل حيث تقارب نسبة المسلمين فيه المئة بالمئة وجب إذن إذا أردنا ان نناقش نوع الحكم الذي سنرتضيه لأنفسنا ، بعد تحرر البلاد والعباد من الجور والفساد ، التطرق الي أسس الملك والحكم في الاسلام وأركانه الرئيسية الشورى والعدل وفصل القضاء عن سلطة الحاكم.
إبان عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المسلمون يأتمرون بأمر رسول الهدى الذي لا ينطق عن الهوى ويتنزل عليه الوحى تنزيلا ومع ذلك شاورَهم في الامر ومنها سؤاله لهم أيخرج لكفار قريش في أُحد أم يبقى بالمدينة ويتحصن بها وكان مما كان إذ سألوه إن كانت الحرب والمكيدة أم الوحى فلما قال إنها الحرب والمكيدة قالوا رأيا غير رأيه وقد اتبعه وهو كما أسلفت من يتلقى كلمات ربه هديا ووحيا. أقول الوضع الان مختلف إذ انقطع الوحى والتحق آخر الرسل والأنبياء بربه الأعلي ولايوجد في البشر مثله . ولكنه ترك لنا القران الكريم وسنته الذَين إن اتبعناهما لا نضل أبدا.
لنرى ما صنع أصحابه رضوان الله عنهم. اجتمعوا واختاروا أرشدهم في المرة الاولى. أما في الثانية فكانت جيوش المسلمين تخوض حربا ضروسا فاختار لهم ابوبكر من يخلفه وليس هناك ممن له حلم من يقول إنه جانب الصواب في ذلك. أما عمر ورغم كونه يغالب سكرات الموت بعد طعنه إلا انه أتى بنظام حاول فيه جاهدا أن يأتي بمن يخلفه بعد شورى ممن حسبهم إنهم ذروة الرأى في ذلك الوقت. أما بعد إغتيال عثمان فإن إختيار علي ابن أبي طالب جاء تحت ظروف اكثر إستثنائية لاتصلح للقياس عليها في نظري. أما مغالبة معاوية للسلطة ومن ثم توريثها فكانت نهاية الشورى في إختيار الحاكم في الاسلام.
إذن كانت الثلاث تجارب الاولى قد حاولت أن تؤسس لنظام حكم إسلامي أساسه الشورى والعدل.
لنأخذ الشورى وهي تعريفها أن يختار الناس من يحكمهم وأن يستشير الحاكم المحكومين والاستشارة تعني إنك عند تستشير أحدا أن لا تكون قد عقدت العزم علي رأى دون اخر أي أنك على إستعداد أن تقلب الامور من كل جوانبها وتأخذ الرأى الاخر إن ثبت لك أنه أصوب من رأيك. لنعد ونسأل كيف يختار الناس من يحكمهم ؟
الصحابة أوجدوا لنا سابقة نقتدي بها إذ رشح عمر أبا بكر رضى الله عنهما ورشح عمر ستة من الصحابة ليكون من بينهم من يخلفه. إذن يرشح بعضنا من يرى فيه خير العباد وإن جاز ذلك جاز أن يرشح المرء نفسه إن رأى فيها أهلية فالمرء أعرف الناس بنفسه وأقدرهم علي تحديد قدرته على حمل الأمانة التي لم تحملها السماوات والارض والجبال. وللناس كافة أن تختار من يحكمها وأقول كافة رغم أن ذلك لم يحدث في زمن الراشدين لكونه لم يكن ممكنا ولا مستطاعا أما الان في زمن الانترنت والفيسبوك فهو أمر جد يسير. إذن لم يعطِ الله الحق لأحد أن يحكم الناس نيابة عنه ولا أن يورثها لبنيه من بعده فهى ليست مزرعة أو منزل والناس ليسوا عبيدا يُتوارثوا. إذن الشورى و تبادل الحكم هما من الأسس التي أُرسيت مبكرا في الاسلام وهذا يدحض دعاة الملكية فهي لا تتوافق مع الشورى ولا تبادل الحكم فالملك مؤهله الوحيد سيكون إنه بكر أبيه وهذا يجعلنا نرى ملوكا كمراد الرابع الذي أمضى حياته داخل جناح الحريم وغيره كثير لا مجال لذكرهم هنا. قد يقول البعض ولكننا حُكمنا بملك صالح أقول بلى ولكن مالضامن أن خلفه مثله. لا بل نعد الى الأساس في الحكم أي الشورى و تبادل الحكم. أتستطيعون إن أردتم عزله أن تفعلوا دون أن يكون ذلك خروج على ولي الامر وتكون فتنة ؟


 
العدل أساس الملك والحكم ألم يقل الله تعالي'' وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ''. العدل ساد إبان عهد أبي بكر وعمر. ألم يُقال عدلت فأمنت فنمت ياعمر.الفصل بين السلطات له أصل في عهد الفاروق. ألم يكن هناك قاضٍ لا يأتمر بأمر عمر يحكم بين الناس بالعدل؟ أظن إنني قد قاربت ما أريد أن أقول.
نحن في القرن الحادي والعشرين والعالم قد مر بتجارب عدة وقد كنا نحن في ليبيا حقل تجارب إحداها وهي ما عرف بالنظرية العالمية التالفة ولقد رأينا واكتوينا بنار الاستبداد واللاشوري والتوريث وعدم تبادل السلطة ووجود قضاء مواز يشنق في الملاعب والجامعات ويعدم السجناء بلا رقيب ولا حسيب. إذن علينا أن نفكر مليا ونستقر علي ما جُرب وعُرف وله في شرعنا أصل كما أسلفت.
لنختر رئيسا للبلد وليكن من غير منتسبي الاحزاب السياسية لكل أربع أو خمسة سنوات غير قابلة للتجديد يكون لنا مرجعا إن تاه رئيس الحكومة. أي أن رئيس البلاد لا يحكم ولكنه يراقب سير عمل الحكومة. بينما تتنافس الاحزاب في الانتخابات البرلمانية والحزب الذي له الأغلبية في البرلمان أو الكتلة الائتلافية التي تسطيع أن تكون الأغلبية في البرلمان تختار رئيسها ليشكل الحكومة وهذا يفرض نوع من الرقابة والتشديد على رئيس الحكومة كون حزبه يستطيع في تصويت على الثقة أن يٌطيح به وكذلك البرلمان إذا صوت أيضاً على الثقة عليه.
أما القضاء فيجب أن يكون تام الاستقلال من أي سلطة عدا سلطة القانون والدستور والتشريعات النافذة. يختار أهله بحرية من يكون على رأسهم وهو مسؤول أمام الشعب عبر النواب.
أخيرا الجمهورية البرلمانية مع الفصل بين السلطات هي النظام السياسى الذي أعتقد أنه يتماشى مع خصوصية بلدنا.
ابن رمضان
د خالد رمضان بن رحومة