صراع القبيلة وأسـرار مقتل حسـن شـــكال (2 من 2) بقلم: أحمـد الصفرانى

 تناولنا فى الحلقة الماضية حالة النعى التى مازالت تحياها وتعانى منها (آل شكال) من قبيلة القذاذفة وهم يهجون العقيد معمر القذافى بإعتباره (القحصى) المسئول عن مقتل ابنهم العقيد حسن شكال، وقلنا ان العقيد معمـــر لم يعتمد منذ حدوث إنقلابه المشئوم فى ليبيا على ركائز ثابتة لحكمه، وان انقلاب سبتمر ولد ويحمل فى أحشائه بذور الصراع الناجم عن طبيعة النشئة الاجتماعية للملازم معمر وإنتمائه الى بيت (القحوص)، وكيف عمل العقيد معمر من بعد انقـلاب سبتمبر سنة 1969م على دعم مركزه بين قبيلة القذاذفة، وأشرنا إلى الوثائق التى ظهرت على صفحات الجرائد الحكومية فى أوائل سنة 1977م التى نسـّب فيها القذافى بيته (القحوص) الى (النوايل) التى تقطن الأراضى الليبية المجاورة للحدود مـــــــع تونس للضغط منه على قبيلة القذاذفة التى ينظر رجالاتها الى القذافى على انه ( قحصى) لاوزن ولا شأن لبيته داخل النســج العشائرى لقبيلة القذاذفه، ولماذا اختار القذافى المنطقة الوسطى "ســرت" لتكون منطقة تواجد القوات الموالية، وفى وضع استعداد يسهل معه التحرك غربا وشرقا فى اقصر وقت ممكن و قلنا ان مهام هذه القوات قد أوكلت الى العقيد حســن شــكال الذى يرجــع إلى بيت من بيوت (القذاذفة) الذى يحسـب له ألف حســاب واعتبار، وهذا ما أضفى عليه مزايا خاصة داخل القبيلة وهى المزايا والإعتبارات التى كان الملازم معمر القحصى (القذافى) محروما منها.

 قبل إنقلاب سبتمبر سنة 1969م كان (حسـن مفتاح شكال) ضابط (شرطة) برتبة ملازم أول، وكان على صلة بمعمــر وكان على علم بالإنقلاب الذى يعد له و كان يعتبر نفسـه (شكال) ركيزة أساسية من ركائز هذا الإنقلاب، بل وكــان يعتبر نفــسه من قياداته، غير أنه بعد نجاح الانقلاب لم يفـز بلقـب العضوية، كما لم تســند له أى مهام ذات طابع سياسى أو أو عسكرى على الاطلاق، وكان هذا راجع للحساسية المفرطة لدى (معمر بو منيار القحصى) حيال ابناء عمومته الذين لا يقيمون له وزنـا وكانوا يعتبرونه من البيوت الأقل أهمية فى القبيلة. (*)

 وأصبح حسن شــكال قائدا للمنطقة الوسطى بعد أحداث "محاولة انقلاب" سنة 1975م وأحـداث سـنة 1976م "الإنتفاضة الطلابية". وشكلت قوات أخرى سـميت بـ "سـرايا الأمن" مهامها حماية العقيد (معمر) واسندت مهامها للمدعو "خليفه حنيــش".. كما أسـتحدثت مهام أخرى فى القيادة العامة؛ أسـندت لكل من "سـيد قذاف الـدم" وشقيقه "أحمد قذاف الدم" اللذين شـاركا معمر فى إدارة شـئون البلاد... وعين المدعو "عبد الله السنوسى" بإدارة الإستخبارات العسكرية والإستطلاع ليكون ندا لعضو مجلس قيادة الثورة " مصطفى الخروبى " الذى كان يتولى أمر هذا الجهاز، وهو الذى اتهم بالتقصير والإهمال فى الواجب بعد أحداث محاولة انقلاب سنة 1975م... كما عين كل من "سعد سعيد القذافى ومحمد المجذوب القذافى" كحرس خاص "بالقائد"، مرافقين وملازمين له فى جميع تحركاته.. وكان يرى العقيد القذافى أن هــذه التغييرات والتجديدات هى ضرورية لبقائه وإستمراره على رأس السلطة وحكم البلاد ضمانا لجانب القبيلة التى أرضاها بهـذه التحولات.

 القذاذفة والحليف: المقارحة أم أورفلة؟

 من المعروف أن ( عبد السلام أحمد جلود) عضو ما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة ؛ كان قد وقع عليه اختيار القذافى ليكون وكما عرف بالرجل الثانى فى ليبيا؛ ولأن جلود يرجع الى قبيلة (المقارحــة) فقد كان يسعى لدعـــــــم مركزه وتثبيت اقدامه ليكون ضمن (مراكز الاقوى) التى يعمل القذافى على توزيعها على بيوتات القذاذفه، ولذلك ســـعى جلود هو الأخر الى ايجاد الطريق لأبناء عمومته وأقاربه لتقلد مراكز ذات حساسية سواء فى القطاع العسكرى أو المدنــى على السواء ليستطيع من خلالهم مراقبة ومقارعة (القذاذفة) من جهة، ومن أخرى ليؤكد تقاسمه للسلطة مع القذافى فى البلاد وقد استطاع جلود ان يكون قوة لم يستطع ان يستهان بها القذافى، وكان من الصعب عليه تجاهلها من بعد تمركزها وتمكنها من مفاصل هامة فى اجنحة السلطة ولجانها الثورية على وجه الخصوص، ورأى المقارحــة بأنهم شركاء فى حكم البلاد وليسوا حلفـــاء فقط للقذاذفة كما كان يشير به العقيد القذافى لأبناء عمومته؛ (تحلف تستوجه المرحلة والمصلحة فقط).

 وكان (معمر) قد أدرك ماكان يرمى إليه (المارحة) وكان يتحين كل الفرص ليحد من تنامى قوتهم ونفوذهم، ولم يكن يسمح لهم بالفوز بالمكاسب السياسية والاجتماعية فى البلاد فاتحا لهم ابواب المكاسب المادية فقط وناصبا لهم "فخاخ" التكسّـب والإرتزاق المشبوهه لتكون بين يديه وابناء عمومته؛ أدلّة وممتسكات) تدينهم عند الحاجة ولتقليم اظافرهم قبل أن تتحول الى مخالب تنهشه وتنهش ابناء عمومته.. وذلك دأب القذافى كان ومازال...

 وبعد وقت وجيز، وما أن تمكن المقربون من ابناء عمومة (معمر) من السلطة واستيعابهم لطبيعة المهام التى أوكلت إليهم، وادركوا طبيعة العمل الذى يريده معمر فى إدارة شئون الدولة؛ حتــى بدأوا، وبإيعاز منه "معمر" للعمل على كســب ود قبيلة (أورفلة) لتحقيق ضربة مزدوجة لكل من "المقارحــة ومصراته" وخلق فتن عشائرية وصراعات وهمية مفتعلة، وموهما بـأاهمية قبيلة ورفلة واعتبارها السند الحقيقى للقذاذفة فى مواجة المقارحة، وأوكل القذافى أمـر بناء هذا الحلف العشائرى الجديد لكل من (حسـن أشـكال وخليفه حنيـش) ذوى الصيت والكلمة فى قبيلتهما (القذاذفة) والمعروفين بصلة الود مع عناصر من قبيلة (أورفلة)، وكانت مهمتهم وأبعاد ما أوعز به لهم "معمر" قطع حبــل الرجعة عن (المقارحة) وكسر مخالب جلود تمهيدا لإنهاء دوره (الرجل الثانى) وتأكيد حكم الفرد الواحد (معمر القذافى).

 وحتى تكون المهمة ذات أهداف مزدوجة وتحقق الانفراد " الأولوجيركى" بالسلطة فى البلاد؛ أشــار كل من (خليفه حنيش وحسن شكال و عبدالله السنوسى وأحمد وسيد قذاف الدم) على معمر بالعمل على سـحب البساط من تحت أقدام عبد السلام جلود وكل رجالات المقارحة ومراكز قواهم بـ (إعفــاء) عبد السلام جلود من مسئولية إدارة شــئون (النفــط) ـــ وكان ذلك فرصة وبحجة سقوط عبد السلام جلود فيما عُرف بشبكة "ميمى شكيب" للدعارة فى القاهرة ـــ (سنأتى لاحقا على  ذكرها وتفاصيلها وكيف وظّفها القذافى فى سياساته الخارجية وعودة علاقاته بالقاهرة، فى مقال أخر منفرد).

 وأصبح (حسـن اشـكال) إلى جانب قيادته الأمنية والعسكرية لقوات المنطقة الوسطى (سرت) مســئول إدارة مـؤسسة شـئون النفط؛ وعرف كيف تعقد الصفقات، وعرف أهمية السلعة الليبية فى لعبة السياسة الدولية وتأثير شركات شركات النفط العالمية فى إدارة شئون ولعبة السياسة والعلاقات الدولية. واصبح أسم حسن شكال يتردد كثيرا فى دهاليس النفط الدولية وتشابك مداخل السياسة بالنفط ومراكز القوى ومؤثراتها وأزدادت ثقة (معمر) فى إبن عمه (حسـن) وأوكل إليه ابرام صفقات السلاح "السّري والعلنية" مع الاتحاد السوفيتى (روسيا) ومع تجار سلاح السوق السوداء.. وبتنامى دوره وعلاقاته الدولية فهم حسن شكال ابعاد اهداف ابن عمه وبواطن الضعف و الخلل فى حقيقته وكنه سياساته وبعض خفايا نواياه التى بدأ يتحسسها منه وفى بعض ما إتخذه ودبره من تأمر مع البعض ضد الأخر من ذوى القربة والرفاقية وعلم ايضا بإتصالات سرية أخفاها عنه العقيد الذى يبذر فى  كل مرة بذور السوء والشك بين كل الأطراف ليظل هو الوحيد القابض على زمام كل الأمور وخفاياها، وبدت للعض ما سميت بلعبة القط والفار بين حسن شكال ومعمر القحصى.

 أحس حسن شكال بأنه قد امتلك الثقة فى نفسه، وتمكن من مفاصل اللعبة، ونتيجة لعلاقاته المفتوحة مع بعض الدوائر السياسية الدولية، أوحى إليه زعماء وكبارات القذاذفة بأنه أصبح يمتلك مقومات الزعامة والقيادة عن القحصى الذى شانت اعماله وافعاله وما فاح من خفايا علاقاته المشبوهة بدوائر (اسرائيل) وحقيقة علاقاته بـ (الدم اليهودى) عن طريق والدته المرحومة (عائشة بن نيران) التى اسلمت قبل انجابه بزواجها من (بومنيار) ولذلك كان حسـن شكال يخشى ويأخذ جانب الحذر والحيطة من (الدوائر الأميريكية) التى رأى بأنها الحليف الحقيقى لأبن عمه (معمر)، وكانت الاستخبارات السوفيتية K.G.B فى حربها الباردة مع اميريكا تسعى ليكون لها موقع قدم ثابتة فى ليبيا ... فكان أول اتصال لها بحسن شكال فى اواخر العام 1983م.. ومن اطراف اخرى محلية اضيئـة لحسن شكال الأضواء الخضراء ــ بإعتباره الرجل الوحيد المؤهل لضبط الأمور وإعادة تركيب السلطة فى ليبيا فى توازنات محلية ودولية ترضى جميع الأطراف ــ وكعادتها قامت الاستخبارات الأميريكية C.I.A وبدفوع إسرائلية مهتمة ومطلعة ؛ بإرسال إشارات تنبيه و تحذير للعقيد معمر القذافى لمراقبة ومتابعة ابن عمه (حـسن شكال) واتصالاته بعناصر محلية ودولية بالخـارج وأصدر معمر أوامره بمتابعة ومراقبة حسن شكال فى الداخل والخارج، ونبه المقربين منه بالشكوك فى تحركات وعلا قات حسن شكال، وخشى القذافى من تحول الحال الى تمرد علنى يتمكن به حسن شكال من القبض على كل مفاصل السلطة والقبيلة.

غير أن الأحداث كانت أسرع بحدوث واقعة الهجوم المسلح الذى كان يستهدف معسكر باب العزيزية فى مايو سنة 1984م ــ الذى قامت به مجموعة فدائيى "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" المتسللون عبر الحدود التونسية ـ الليبية تحت أعين ورقابــــــــة ضباط الـ C.I.A الأميريكية ــ وكانت الفرصة التى تمكن بها معمر القذافى من تحديد زمان ومكان المعركة والحسم لصالحه الذى قام بتوجيه اللوم لكل من حسن شكال وخليفه حنيش متهما اياهم امام عناصر وقيادات القذاذفه بالإهمال والتقصير فى اداء الواجب وفى حقه شخصيا.. لذلك عين حسن شكال رئيسا للجنة الشعبية لبلدية سـرت تحجيما له وليصبح تحت الرقابة لسبر اغواره وما بقى لديه من نوايا، وفى محاولة من القذافى إعاقة حسن شكال ومن معه والرجوع عما تكون نوايا باقيـــة ومستمرة لعزله والتمكن من السلطة فى البلاد، قام بتكليف مصطفى الخروبى بمهام قائد المنطقة الوسطى (سرت) بدلا من حسن شكال كما عين العقيد (عبد الكبير الشريف) قائدا لسرايا الدفاع "الخاصة بحماية العقيد معمر القافى". وعلى اثـر قرارات معمر القذافى هذه، وتنبيه وحدات القوات المسلحة بالتنفيذ؛ اجتمع "حسـن شكال" مع عناصر نافذة من قبيلة القذاذفه وقرروا الاتصال بالقذافى لمحاوة إقصائه عن قراره الذى قالوا انه سبب حرجا كبيرا للقبيلة ككل.

 غير ان معمر وقف بينهم فى رباطة جأش ــ‘ محاولا اخفاء ما ينتابه من شكوك ونوايا ــ قائلا لهم: "أن الموقف لا يستحق منهم كل هذا العناء والغضب، وانهم لم يستوعبوا ابعاد ما يرمى اليه، ويجب ان لا يظنوا بان معمر يمكن ان يستغى عن قبيلته واهله وقال هم بأنه لا يثق ابدا فى غيرهم وانه فقط يتحسب للمقارحة الذين قويت شوكتهم بعبد السلام جلود، وأكد لهم ان الأمر لا يتعد اللعبة التكتيكية لتفويت فرص على جلود والمقارحة وان المسألة مسألة وقت فقط".

 ولكن... خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر سنة 1985م ــ وبلا إذن من معمر ولا بأسبابه ــ سافر حسن شكال الى خارج البلاد لايام قصيرة قطعها على اثر اخبار وصلته بأن معمر قد اصدر أوامره بوضع عدد من المقربين منه تحت الإقامة  الجبرية و الاحتجاز، ومن فور وصوله الى مطار طرابلس توجه اولا الى سرت للوقوف على طبيعة ما حدث ثم عاد الى طرابلس قاصدا معسكر "باب العزيزية" حيث كان يقيم معمر غير انه وما ان وصل الى المدخل الرئيسى للمعسكر حتى أوقف ووجهت الى صدره "البنادق" فعز عليه ذلك ودخل فى معركة كلامية مع قائد الحرس "عبد الكبير الشريف" الذى اتصل بـ (القائد) شخصيا وأخبره بأمر ابن عمه (حسن شكال) الذى ببوابة المعسكر يريد الدخول اليه كعادته.. وكانت الفرصة التى يريدها القحصى معمر الذى اشار على عبد الكبير بتنفيذ الأوامر بإطلاق النار على من يهدد امن وحياة القائد.. وسقط حسن شكال قتيلا امام بوابة  معسكر باب العزيزية فى طرابلس بتاريخ 23 /11 1985م ونقل الى المستشفى لتصدر له شهادة وفاة (إنتحـار)  وخرج العقيد (القائد) من ارق كان مؤقتا ليدخل فى ارق دائم.. ومازال آل شكال ينعون حسن وهم يهجون معمر القحصى.

 (*) راجع العدد الثالث من مجلة حركة النضال الشعبى الليبى (الأحفاد) بتاريخ أبريل ـ مايو 1986م

د. أحمد ابراهيم الفقيه/ العبقريات العربية الحديثة*

وادي عبقر الذي تنسب اليه العبقرية هو احد الاودية العربية التي اخترعتها عبقرية الخيال عند العرب واسكنت في هذا الوادي شياطين الشعر وغيلان الخرافة واطلقت على السنة الشعراء ورواة الحكايات والاساطير القصائد العجائبية والخرافات الباهرة التي ملأت عوالمها بغريب الاحداث وطريفها وجعلت لهذه العوالم اقواما من العفاريب وابناء وبنات الجن يشاركون بني البشر في حياتهم وينافسونهم في رزقهم وقصص حبهم بما صار ذخيرة لعباقرة العالم في القصة والرواية والشعر والملاحم ، كان هذا هو انجاز الاسلاف وصناعتهم اما عرب العصر الحديث فقد برعوا في نوع اخر من الاساطير والخرافات والعوالم التي تنتمي في مصادرها لوادي عبقر ولكنه ابداع عبقري معجون بوقائع الحياة وما يعيش عليه الناس في مناحي حياتهم السياسية والاقتصادية والثقافية بما يشهد لهؤلاء العرب المعاصرين بقوة الخيال وتجلي الحالات العبقرية بكفاءة وبراعة يحسدهم عليها الاولوين ، وما هذه الاسطر الا عينات مما نراه من انتاج عبقريتهم في هذه الايام .

العمل العبقري الاول

وهو حالة من حالات التجلي لعمل عبقري عربي فاق في قوته عبقرية شكسبير الذي كتب مسرحية ماكبث ونسج مؤامرة اغتيال الامير ماكبث لمليكه دانكان بمساعدة الليدي ماكبث عندما كان الملك يستضيفه في قصره ، وهذه مسرحية جديدة نسجتها هذه المرة عبقرية فلسطينية وصاغت مسرحية تنافس المسرحية التي صاغها شكسبير منذ اكثر من اربعمائة عام عندما روى كيف تآمر الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية على رفيقه الرئيس السابق مع يهود السلطة في اسرائيل ، بمساعدة رفيقهما الاصغر السيد دحلان سيناريو او مسرحية يحتاج فعلا لخيال غريب وعبقرية في التاليف والحبك والصياغة لا ادري كيف ظلت مخفية ومخباة في صدر السيد ابو اللطف ( فاروق قدومي ) طوال عشرات العقود ولم تتفتق هذه الموهبة الجبارة في التاليف الا وهو في العقد السابع او الثامن من عمره . وقديما قال نسر حزين ضربوه بسهم من ريش النسور، بريشنا نحن نقتل .

العمل العبقري الثاني

والعمل العبقري العربي جاء هذه المرة اكثر جبروتا وقوة لانه اراد ان يعيد احياء اسطورة من عالم الماضي هي اسطورة الكيمياء العربية القديمة التي تحيل المعادل الخسيسة الى معادن نفسه ، وتجعل الحديد يتحول ذهبا في غمضة عين وتطبيقها على مقصد عظيم من مقاصد الحياة الانسانية وميدان خطير من ميادينها هو الميدان السياسي ، والمعدن الخسيس هو الانقلابات العسكرية التي انتهى زمانها وظهر زيفها الا في عالمنا العربي فقد حدث ان وصل ضابط في الجيش الموريتاني هوالجنرال محمد ولد عبدالعزيز الى سن التقاعد وصدر الامر الجمهوري باقرار هذه الحقيقة الا ان الضابط الذي ذاق طعم السلطة وتربي على الاستثناءات التي تمنحها شعوب العالم الثالث لكوادرها العسكرية ، اخذته العزة بالاثم وابى تنفيذ الامر ، وامرعساكره بتحريك الاسلحة التي تم شراؤها من بيت مال الشعب لتوجه الى قصر السلطة الشرعية حيث يقيم الرئيس المنتخب من الشعب تحت اشراف دولي سيدي ولد الشيخ عبد الله، واسقط في يد الرئيس وسلطته الشرعية وهو يجد فوهات مدافع جيشه تتجه الى صدره ، وتغتصب منه السلطة ليأخذها هذا الضابط المتقاعد المعزول ، ولان الانقلابات صارت عملة باطلة عاطلة زائفة لا احد يقبل بها ومعدن رخيص خسيس لا ثمن له في السوق، فبقى منبوذا طريدا لا احد يتعامل معه فتفتقت عبقريته والهمته استخدام الحيلة ولجأ الى علم الخيمياء العربية القديمة التي تحيل معدل الانقلابات الخسيس الى معدن ثمين ينتمي الى عالم الديمقراطية والانتخابات وصناديق الاقتراع واحال الانقلاب في ايام قليلة الى انتخابات ديمقراطية نزيهة تحيله الى رئيس شرعي واثبت ان النبوغ العربي ماشاء الله مازال موجودا لا يشعشع وينطلق الا لحظة الاجتراء على الشعوب وتزييف ارادتها وتزوير شرعية زائفة باسمها فاللهم نسألك العفو والعافية ، ولا نطلب منك يا مولانا رد القضاء ولكن اللطف فيه .

العمل العـبقري الثالث والرابع والخامس الخ

وطبعا لا ينتظر احد من مسلسل العبقرية ان ينتهي فاحالة الهزائم الى انتصارات كما حدث في النكبة والنكسة وما بينهما من حروب وتحويل الجرائم التي حدتث في دار فور وجنوب السودان على سبيل المثال الي بطولات تستحق عزف اناشيد التمجيد لمقترفيها ورفع العقيرة بقصائد الهجاء في القضاة والمحاكم التي تطالب بمحاكمة مرتكبيها ، لابد ان نضيف اليها هذه الغضبة المضرية السودانية التي تطالب بمحاكمة الصحفية لبنى احمد الحسين لان المسكينة ارتدت بنطالا اعتبرته الجماهير ملابس فاضحة وخرجت تطالب بمحاكمتها ، وقبل ايام خرجت تستنكر اتهاما من محكمة العدل الدولية موجها لعدد من المسئولين عن قتل مئات الاف البشر في دار فور ، لان قرار الاتهام اساء لشرف الوطن ، ومازال هناك من يشكك في ان العبقرية العربية هي التي اخترعت فنون العبث والا معقول والسريالية التي لا تعادلها سريالية في تاريخ العالم حديثه وقديمه. ولكي يكتمل العالم السريالي الذي ينضح جريمة ورعبا لابد من الاشادة بعبقرية عربية اخرى هي تلك التي تسفر عن هذا التمجيد الذي تلقاه جرائم قتل الناس في الاسواق والمساجد وافران الخبز بل ومدارس الاطفال بحجة مناصرة وتاييد المقاومة ولابد ان نضيف اليها ما يحدث في لبنان ، لان الخيمياء العربية في لبنان تخدم بطريقة عكسية فهي هنا لا تحيل المعدن الخسيس الى معدن نفيس ، وانما تظهر انجازا عبقريا آخر يناقض الانجاز الاول ويكشف عن انجاز جديد هو كيف تحيل العصبيات والفرز الطائفي المعدن النفيس الى خسيس وبعد ان تمت انتخابات يشهد العالم بنزاهتها وتحقق فيها الفوز لتيار المستقبل الذي اختاره الناس وجاء رئيس هذا التيار يشكل الحكومة كما هي تقاليد العمل الديقراطي في البلدان التي تنتهج هذا الطريق ، اذا بقوى وتيارات ومراكز نفوذ تاتي من خارج الارادة الشعبية ومن فوق صناديق الافتراع واصوات الناخبين ، لتعرقل تشكيل الحكومة وتدخل البلاد في المتاهة التي كانت موجودة قبل الانتخابات والتي كان العالم كله يعتقد ان الانتخابات جاءت لتضع نهاية لها، ولكن لديمقراطيات العالم العربي مواصفات اخرى تبطل توقعات اقوى الناس بصيرة واكثر الناس قدرة على استخدام المناهج العلمية في معرفة المسارات السياسية وليتنا نستطيع ان ننسى بيت المتنبي الذي يخاطب فيه الامة العربية قائلا بانها امة ضحكت من جهلها الامم ، ولكن الواقع يعيدنا الى هذا البيت مرة وراء الاخرى ولله الامر من قبل ومن بعد. fagih@hotmail.com

 (*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "الأهرام" ، الأربعاء 5 أغسطس 2009م

العودة: مراجعات "الليبية المقاتلة" شجاعة محمودة

(الإسلام اليوم - الجمعة 07 أغسطس 2009)

 أثنى فضيلة الشيخ الدكتور سلمّان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" على المراجعات الفقهية التي أعدتها "الجماعة الإسلامية المقاتلة" في ليبيا، مشددًا على أن المراجعات تعدّ "شجاعة محمودة"، وأن "ما ورد فيها يتفق مع ما قرره أهل العلم والسنة". وكان د.العودة ضمن نخبة من العلماء الذين قامت الجماعة بإرسال مراجعاتها إليهم، لإبداء الرأي فيها قبل نشرها، ومنهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ محمد الشنقيطي من موريتانيا، ود.أحمد الريسوني من المغرب؛ حيث تضع الجماعة بتلك المراجعات نهاية للمواجهات المسلّحة التي خاضتها ضد النظام الليبي. المراجعات التي وردت في 417 صفحة، وجاءت تحت عنوان "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على النّاس" أكد د. العودة أنها "اعتمدت على الأدلة الصحيحة، واستأنست بأقوال الأئمة والعلماء من المتقدمين والمتأخرين، واتسمت بالاعتدال في لغتها ونتائجها، والهدوء في معالجتها". وأشاد د.العودة، في تعليقه بما تضمنته المراجعات من "إشفاق على الأمة عامة، وخاصة على الشباب المسلم، والذي يحدث من بعض أفراده وفئاته شيء من الاندفاع غير المدروس؛ والحماس غير المنضبط". كما اعتبر أن النتائج التي انتهت إليها المراجعات "تعد شجاعة محمودة، وتقوى لله تعالى، وتعاليًا على الهوى والذاتية؛ حين تَصدر من إخوة سلكوا طريقًا آخر، ثم بدا لهم أنَّه لا يوصل إلى المقصود، فأعلنوا ذلك حرصًا على أن يبدأ الآخرون من حيث انتهوا، وليس من حيث بدءوا، وسعيًا إلى التصحيح والتصويب الذي هو لب الدعوة، ورأس الإصلاح". ووصف د. العودة ما تضمنته المراجعات بـ" التدوين العلمي الهادئ الرصين، المدعوم بالأدلة"، معتبرا أنَّها "من خير ما تمخّضت عنه التجارب المتكررة للمواجهات المسلحة في أكثر من بلد، ومثل هذا يجب أن يؤخذ بمصداقية وجديّة وتشجيع، حفظاً للشباب من الوقوع في مآزق الانحراف الفكري والسلوكي، وتوجيهًا لطاقتهم في الدعوة والبناء والإصلاح".

 وفيما يلى النص الكامل لتعليق د. العودة على المراجعات:

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 أنهيت قراءة هذه الدراسة، البالغة (417) صفحة، والمعنونة بـ (دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس)، والواقعة في تسعة أبواب، والتي كتبها بعض الشباب في ليبيا، تعبيراً عما انتهوا إليه، بموجب فهمهم وبحثهم، ثم بموجب التجربة العملية التي عاشوها، ومروا بها. والنتائج التي دونت في هذه الدراسة حول القضايا المطروحة؛ متفقة مع ما قرره أهل العلم والسنّة، وقد اعتمدت على الأدلة الصحيحة، واستأنست بأقوال الأئمة والعلماء من المتقدمين والمتأخرين، واتسمت بالاعتدال في لغتها ونتائجها، والهدوء في معالجتها، وظهر فيها الإشفاق على الأمة عامة، وخاصة على الشباب المسلم، والذي يحدث من بعض أفراده وفئاته شيء من الاندفاع غير المدروس، والحماس غير المنضبط. ولئن كانت هذه النتائج عادية عند أقوام، نشئوا عليها، وتربوا منذ نعومة أظفارهم على مفاهيمها؛ فإنها تعد شجاعة محمودة، وتقوى لله تعالى، وتعالياً على الهوى والذاتية؛ حين تصدر من إخوة سلكوا طريقًا آخر، ثم بدا لهم أنَّه لا يوصل إلى المقصود، فأعلنوا ذلك حرصًا على أن يبدأ الآخرون من حيث انتهوا، وليس من حيث بدءوا، وسعيًا إلى التصحيح والتصويب الذي هو لب الدعوة، ورأس الإصلاح، ودعامة المنهج (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود: من الآية88).

 (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طـه: من الآية114)، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: من الآية 3،2). وإذا كان النبي في عاديات المسائل يقول: «وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». متفق عليه، فكيف بما هو فوق ذلك، مما فيه حفظ وحدة الأمة، وحقن دمائها، وحياطة سمعتها من ألسن الإعلام العالمي، والذي أومأ إليه النبي في قوله: لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ) وهذا في شأن أقوام مأذون شرعًا بقتلهم، فكيف بمعصومى الدم والمال والعرض من المسلمين؟ أو من غيرهم ممن حقنت الشريعة دماءهم، وحفظت حقوقهم؟

 وإذا كان عمر يقول لأبي موسى: «لاَ يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ، رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ) وهذا في مسائل اجتهادية وليها القاضي بموجب عقد الشرعية، فكيف بالتقحّم في مسائل ذات شأن عام، وخطر واسع، ممن ليس من أهلها، بمجرد الجرأة وقلة التقوى؟». إن هذا التدوين العلمي الهادئ الرصين، المدعوم بالأدلة؛ لهو من خير ما تمحّضت عنه التجارب المتكررة للمواجهات المسلحة في أكثر من بلد، ومثل هذا يجب أن يؤخذ بمصداقية وجديّة وتشجيع، حفظًا للشباب من الوقوع في مآزق الانحراف الفكري والسلوكي، وتوجيهًا لطاقتهم في الدعوة والبناء والإصلاح والتنمية والمشاركة في الحياة العملية بكافة صورها، وحفظًا للأمة كافة من التشرذم والتشتت، والصراعات الداخلية.  إنَّ صدق النيات ونبل المقاصد من أهم ما يجب العناية به، فمن صحت نيته فالغالب أنه يُعصم بإذن الله، وإذا تجرد المرء من الشح والهوى والأنانية فهو مظنة أن يدركه لطف الله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.  أسأل الله لهؤلاء الشباب، ولسائر شباب الإسلام، وللأمة كلها صلاح الحال والمآل، والتوفيق والسداد والرفعة والعزة والكرامة والتمكين، إنه قوي عزيز.  كتبه/ د. سلمان بن فهد العودة15 شعبان 1430هـ  الرياض

د. محمد علي أزبيدة: الشعب في وداي والنظام في وادِ آخر

 حالة غربية تمر بها ليبيا اليوم لا يوجد أغرب منها إلا استيلاء مجموعة من الضباط الصغار على مقاليد الحكم قبل اربعين سنة بوجود كبرى القواعد الامريكية والبريطانية..الحالة التي تحتاج الى تشخيص أن الشعب يصارع الموت فقرا وجوعا وقهرا اليوم العشرات خرجوا في مظاهرات امام مقر البغدادي في بنغازي مطالبين بلقمة العيش لأولادهم وحكومة ما يسمى البغدادي تعطيهم المسكنات اللازمة.. شعب تم تشريده وقتل ابناءه منهم من يسكن العراء ومنهم من يسكن الكهوف ومنهم من يسكن الحفر ومنهم من يموت في مصحات تونس والاردن ومنهم من يسجن بلا سبب ولا جريمة.. في ليبيا شعب الجبارين وفي فلسطين كذلك.. وفي الجهة المقابلة لا يكترث هذا النظام بما يعانية مواطنية فهاهو الابن المدلل والامير المرفه احمد قذاف الدم يجوب الاقطار ليدعو الرؤوساء لقمة افريقية مرة اخرى تصرف من ميزانية هذا الشعب المنكوب.. والخارجية الليبية مشغولة بتجهيز زيارة القذافي الى نيويورك نهاية الشهر القادم وما تحتاج من مبالغ طائلة وطائرات يقال انها سوف تكون 3 منها طائرة شحن والاقامة الفخمة في نيوجرسي... سيف يستعد لأعطاء جرعة مسكنات يوم 20/8/2009 والساعدي يستعد لتوقيع عقد مع هولييود نهاية الشهر الحالي.. خميس احتل كامل منطقة صلاح الدين لمعسكره.. والبغدادي يستعد لاعتماد ما يسمى بالهيكلة وطرد 20% من العاملين بالجهاز الاداري.. شهر رمضان على الأبواب والغلاء يشحن الشارع على هذا النظام.. من بنغازي كانت الشرارة فهل تكون منها الانطلاقة لدولة الدستور والمؤسسات والقانون... نعيب زماننا والعيب فينا.

ابراهيم عيسى/  الوضع المقلوب

أطلق القاتل ست رصاصات في جسد الضحية الذي خر صريعًا وميتًا علي الفور، المشكلة أن هناك كاميرات فيديو صورت القاتل أثناء ارتكاب جريمته، فضلا عن أن بصمات القاتل كانت تملأ بيت القتيل كما وقعت بطاقة الرقم القومي للقاتل الغشيم والمغرور جنب الجثة، ثم وهو نازل خبط في جار القتيل دكتور العيون الذي تعرف عليه في طابور المعاينة من أول دقيقة، قاتل مثل هذا هل له أي حق في أن يغضب من محاميه الدكتور أحمد كمال أبو المجد لو لم يتمكن من الحصول علي حكم ببراءته في المحكمة؟ وأقصي ما استطاع عمله بعلمه وخبرته ومهنيته أن جاء له بخمس عشرة سنة سجنًا، ساعتها المفروض أن القاتل وعائلته وأهله يصنعون تمثالاً للدكتور أبو المجد، لكن الغريب أنهم يهاجمونه ويتهمونه بأنه لم يحسن الدفاع!

هذا بالضبط ما يحدث الآن من تهجمات صفيقة علي أداء (بل أمانة) الدكتور أبو المجد في الدفاع عن الحكومة المصرية ضد رجل الأعمال وجيه سياج أمام التحكيم الدولي الذي قضي بتعويض حوالي سبعمائة مليون جنيه لرجل الأعمال!

تركت أطراف محسوبة علي الحكومة وإعلام مدفوع من أمانة السياسات جريمة نظام مصر القائم علي الفساد والمحسوبية والعشوائية واللعب لصالح عدد من رجال الأعمال المحدودين المحسوبين علي دوائر في الحكم، ومسكوا في الدكتور أبو المجد، قال إيه هو اللي غلطان!

طبعًا أنا أقدر المنافسة المهنية وأولاد الكار الذين يسخنون هذه التهمة كما أعرف أن منابر تدعي الحياد تهاجم أبو المجد ضمن عملية تجميل النظام التي رسيت مناقصتها علي المحايدين الجدد (تذكرك نوعية المحايدين الجدد بالعميل النائم في عالم المخابرات حيث يقضي حياته شخصًا محترمًا وطبيعيًا حتي تأتيه الأوامر بأن يبدأ خدمة شبكته والجهة اللي مشغلاه، مع الفارق قطعًا فيتقطع لساني لو اتهمت أحدًا بالعمالة) لكن عمومًا أنصار الحكومة النائمون (صحيوا منذ فترة) وها هم تسلموا مهمتهم في تبرئة الحكومة ومحاولة إخراجها من العار الذي ألحقته بنفسها، والأمر كله عبثي كما حال مصر كلها حيث تختلط العبثية بالعشوائية، فرجل الأعمال سياج حصل علي أحكام قضائية من أعلي هيئات القضاء المصري كلها لصالحه مما يعني أن الرجل صاحب حق وذهب إلي التحكيم الدولي لأن الدولة لم تنفذ أحكام قضائها غير الدولي! ثم من يستطيع أن يدافع عن نظام حكم ينزع أراضي وملكيات من شخص دون رادع ولا قانون وبمنتهي التعسف والغطرسة ويمنحها لآخر حبيب أو صديق بمنتهي البساطة والدعة ولا كأنه عمل حاجة غلط؟ والعجيب أنه بعد الحكم يطالبك بعض الأصدقاء بأن تقف مع حكومة في قرار فاسد معيب غير قانوني ضد رجل أعمال لأن مصر ح تدفع وحرام إن الشعب يتحمل كل هذه الملايين تعويضًا لرجل أعمال!

يا نهار إسود علي الوضع المقلوب يعني بدلا من محاسبة ومساءلة كل مسئول فيك يا بلد عن هذه المصيبة وذلك الفساد العلني الفاضح وعن هذا التسيب المخجل إذ بالبعض يطالبنا بأن نكون وطنيين بالدفاع عن الفساد!!أما البعض الآخر فذهب ليهاجم الدكتور أحمد كمال أبو المجد وكأنه هو الذي سحب الأرض أو منحها لصديقه، وبدلا من معاقبة القاتل فإنهم يطالبون بتغيير المحامي!

ليس لدي معلومات عن لماذا وافق الدكتور أبو المجد علي تمثيل الحكومة في هذه القضية الخسرانة؟ وأغلب الظن أنه حسبها بطريقته الوسطية الرصينة وهي أن يحاول التوسط بين الطرفين أو السعي في ثغرات القانون حتي يجنب دولته خسارة كبيرة ويحميها من تعويض هائل، والنتيجة طبعا أنه خسر القضية نظرًا لأن بصمات الحكومة علي المسدس ومتصورة وهي بتقتل..قضية سياج تعلمك درسا مهما في هذا البلد إنه عشان تاخد حقك في مصر لازم تبقي «إيطالي»!

الاندبندنت: "اتفاقية سرية لابقاء كرزاي في السلطة"

يهدف كرزاي الى عدم تشتيت الصوت البشتوني

تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح الجمعة "اتفاقية سرية لإبقاء كرزاي في السلطة"، والقيادي الفلسطيني الذي رحل مؤخرا شفيق الحوت، والملابس كأداة لاستعراض المواقف، على خلفية تعرض الصحفية السودانية لبنى حسين للعقوبة بسبب ارتداء البنطال.

في تقرير لصحيفة الاندبندنت أعده جيروم ستاركي مراسل الصحيفة في العاصمة الأفغانية كابول يقول الكاتب إن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي يحاول عقد صفقة سرية مع أحد منافسيه للتغلب على منافسه الأساسي في الانتخابات بشكل حاسم، وليتجنب نتائج متقاربة تؤدي الى وقوع الفوضى. ويرى كاتب التقرير أن الانتخابات في أفغانستان تهدد بجر البلاد الى حرب طائفية مما سيقوض الجهود الأمريكية والبريطانية لإرساء دعائم السلام في البلاد والتي تتعرض لضغوط كبيرة بسبب هجمات طالبان. وينحدر كرزاي ومنافسه الرئيسي، عبدالله عبدالله، من منطقتين واثنيتين مختلفتين، ففي حين ينتمي كرزاي الى البشتون ينتمي عبدالله الى الطاجيك، وإذا لم يحقق أحدهما فوزا حاسما فإن هذا كفيل بإشعال فتيل الحرب الطائفية التي تشبه الحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد في التسعينيات من القرن الماضي. ويقول كاتب التقرير إن أنباء قد انتشرت عن سعي كرزاي الى عقد صفقة مع مرشح بشتوني آخر هو أشرف غاني من أجل عدم تشتت أصوات البشتون، ويقال انه وعده بمنصب مهم في حال فوزه. ويحبذ الأمريكيون هذه الفكرة، حيث ربما تولي الأكاديمي غاني، الذي كان مرشحا لرئاسة البنك الدولي، رئاسة الحكومة الأفغانية سيجعلها بيد خبير قادر على تصريف شؤونها.

ويقول مسؤولون في حملة كرزاي إن العرض قد قدم فعلا الى غاني، ولكن أعوان غاني يقولون ان ليس لديه نية للتخلي عن خوض الانتخابات.

شفيق الحوت في مؤتمر فتح - بقي عرفات من الرموز القليلة التي يتفق عليها الفلسطينيون رغم خلافاتهم وتحت عنوان "من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية ومدافع عنيد عن الحقوق الفلسطينية" كتب تيم ليويلين في صحيفة الجارديان مقالا عن السياسي الفلسطيني شفيق الحوت الذي رحل قبل أيام. ويقول كاتب المقال ان الحوت رحل محبطا ويائسا، فقد ضاع كل ما عمل من أجله في خضم الخلافات والانقسامات الفلسطينية، وخلف حين رحيله حركة المقاومة الفلسطينية في أسوأ وضع لها منذ 50 عاما. ويقول كاتب المقال ان الحوت رحل دون أن يتزعزع إيمانه بتحقيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وأن أحداث السنوات الخمس عشرة الماضية كانت كفيلة ببث بذور الشك في نفسه حول إمكانية تحقيق هذا الحلم.

الأطباء والتعذيب- بنيام محمد- بنيام محمد قال ان رجال استخبارات بريطانيين شاتركوا في استجوابه

كيف ساهم الأطباء في عملية تعذيب السجناء ؟ هذا ما يناقشه مقال كتبه ويليام هوبكنز في صحيفة الديلي تلجراف.

يتطرق الكاتب الى ما أثير في وسائل الإعلام عن إمكانية ضلوع دول غربية في تعذيب المتهمين بالإرهاب، ثم يلاحظ أن الذين وضعوا تحت الأضواء في هذه القضية كانوا المحققين ورجال الأمن.

يلاحظ الكاتب أن الأطباء والأطباء النفسيين لم يتعرضوا للمساءلة في هذا السياق مع أنهم لعبوا دورا حساسا في عمليات التعذيب.

وأورد كاتب المقال أمثلة على الدور الذي قام به الأطباء والأطباء النفسيون من إسداء النصح الى المحققين عن ماهية التعذيب في المفهوم الطبي، وذلك لتجنيبهم المساءلة القانونية. وساعد الأطباء أيضا في إنعاش المتهمين الذين خضعوا للتعذيب من أجل مواصلة استجوابهم، وهم بذلك يعتبرون متواطئين، حسب الكاتب. ويرى الكاتب أن هناك ضرورة لإجراء تحقيق مستوف في دور الأطباء والعاملين في الحقل الطبي في عمليات التحقيق. ويختتم الكاتب مقاله بالقول ان سمعة مهنة الطب والقسم الطبي على المحك، وان هناك ضرورة لإجراء تحقيق وتقديم المذنبين الى العدالة.

«الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» تعرض مراجعاتها على القرضاوي

 الشرق الأوسط-  2009/08/07 قال الدكتور علي الصلابي، الكاتب والمفكر الإسلامي الليبي، إن الجماعة الليبية المقاتلة انتهت من كتابة مراجعاتها الفقهية، وسلمتها للدولة ولمؤسسة القذافي للتنمية بقيادة سيف الإسلام القذافي الذي يشرف على ملف المراجعات بحسب موقع الشيخ يوسف القرضاوي. وقال الصلابي الذي يتوسط منذ فترة لمراجعة ملف تلك الجماعة مع الدولة إن تلك المراجعات سوف تعرض على عدد من المفكرين والفقهاء وسوف يتسلم الشيخ يوسف القرضاوي نسخة منها قريبا لإبداء رأيه فيها، كما انها سوف تعرض على كل من الدكتور سلمان العودة، والشيخ محمد الشنقيطي من موريتانيا، والدكتور أحمد الريسوني من المغرب. وأكد ن المراجعات التي حملت عنوان «دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس»، تم تسليمها إلى لجنة علمية ضمت علماء من داخل ليبيا وآخرين من خارجها، ففي الداخل تسلمها ستة من العلماء، منهم الصادق الغرياني، ود. حمزة أبو فارس، ود. سليمان البيرة، ود. عقيل حسن عقيل، ود. محمد أحمد الشيخ.

 

الى ذلك كشفت مصادر مطلعة محسوبة على «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» ان ستة من قيادات الجماعة داخل السجون شاركوا بالرأي والاجتهاد الشرعي في وضع اللمسات الاخيرة على المراجعات التي من المتوقع ان تحدث دويا كبيرا في اوساط الجهاديين حول العالم وهم: الشيخ عبد الحكيم بلحاج وشهرته أبو عبد الله الصادق والشيخ أبو المنذر الساعدي وأبو حازم واسمه خالد الشريف، ومفتاح الدودي وشهرته الشيخ عبد الغفار، ومصطفى قنيفيد «الزبير» والشيخ عبد الوهاب قايد الشقيق الاكبر لأبي يحيي الليبي قيادي القاعدة، مشيرا إلى أن المراجعات ستنشر باسم هؤلاء القادة بعد إجازتها.

واضافت المصادر المطلعة ان المراجعات تقع في 420 صفحة. ونفى الدكتور الصلابي أن يكون تشكيل هذه اللجنة العلمية نوعا من الوصاية على المراجعات للجماعة المقاتلة، وأن الغرض منها هو الاستفادة والمراجعة العلمية والفكرية والشرعية لما جاء فيها من أحكام وآراء. وذكر أن التقييم العلمي سيوضح إذا ما كانت هذه المراجعات والآراء تمثل رأي جمهور العلماء أم لا، لافتا إلى أن هذا التقييم يعود إلى رغبة قادة الجماعة المقاتلة حتى تطمئن قلوبهم وحتى يستفيدوا من آراء كبار العلماء والفقهاء في العالم العربي والإسلامي.

الكيلاني عون/ العنوانين وا لعلامات الدالة

لكل عنوان علامة دالة.. لكل بيت علامات قريبة.

يقول الشخص للشخص مثلاً: بيتي قرب جامع الصفاء

ويقول آخر: منزلي قريب جداً من عيادة الأسنان الفلانية.

أو: أقيم بالضبط بمحاذاة مخبز النعمة.

أو: الشارع الثاني من جهة اليمين بعد خطوتين فقط من سوق دبي.

وربما: أسكن تحديداً عند تقاطع عمارات طريق المطار وأبو سليم.

وذات مرة سألتُ أحد الأصدقاء: أين يقع منزلك.  فأجابني: الأمر بسيط جداً مدخل الزاوية ثم تأخذ الطريق الأيمن وتعد 300 خطوة وتسأل سيقولون لك أنك تقف أمام منزلي مباشرة. ومن طرائف العلامات الدالة على البيوت ما حدث معنا عندما كنا نقطن شقة بالحي الإسلامي، ذات يوم حار جداً فوجئنا بعجوز نعرفها تقف أمام الشقة، رأيناها من وراء الشرفة تستند إلى عمود الكهرباء المجاور لعمود آخر، قالت والدتي: أليست تلك العجوز فلانة؟.  وعندما خرجنا وجدناها فعلاً فلانة، أدخلتها أمي وسقتها ثم سألتها: ماذا تفعلين هنا ( كان بيتها يبتعد عدة كيلو مترات

فأجابت ببساطة: أبحث عن عائلة فلان.

وعندما سألناها أين يقطن فلان قالت: قال لي أن منزله أمامه عمودان من أعمدة الكهرباء.

وعرفنا أنها صادقة وساذجة واستغربنا الحادثة، وكانت النتيجة أنها عرفت منزلنا بالصدفة وتبخّرت علاقتها بفلان لأن طرابلس مليئة بأعمدة الكهرباء الكثيرة الانقطاعات.ربما أصبتكم بصداع، ولكن الحكاية صادقة لدرجة مذهلة، ولأن فكرة العلامات الدالة لها دور في بنيتنا النفسية ولها تأثيراتها شئنا أم أبينا.لندخل الموضوع من زاوية أخرى:

البيوت بعلاماتها أيضاً، فالعلامة لها تأثيرات مباشرة سواء من حيث مقدرتها على صناعة بلاغة معيشية أو حتى صناعة قلق أبدي.

فمن علامته الدالة مسجد لابد وأن يشعر بالفخر والأمان والوداعة والتسامح لأن المشاهد المتكررة أمامه هي مشاهد طاهرة وإيمانية.

ومن علامته الدالة ( سوبر ماركت ) فحظوظه جميلة لأن مرتبه ضعيف وسيأتي يوم ويقوم السوبر ماركت بإنقاذه من ورطة ضيوف الفجأة.

ومن علامته الدالة سبيل مياه عذبة وصحية ففي أقل تقدير سيُعفى من مسألة الركض خلف المياه البعيدة والقليلة الصالحة للشرب.

وهكذا دواليك.. لكل علامة تأثيرها.

ولكنني محروم من العلامات الجميلة وأخجل أحياناً من ذكر العلامات الدالة على منزلي المتواضع:  وعلامات منزلي ( رابش ) سيارات قديم وأحد السجون ومحلات صهر اللدائن والنحاس وغيرهما مما يتسبب بالضرر لكل واحد علامة منزله نفس علامة منزلي. علامات كان الأجدر أن نبحث لها عن مكان بعيد عن التجمعات السكانية حفاظاً على المواطنين وحفاظاً على المنظر العام. ورغم هذه العلامات التي لا أرفض وجودها في أمكنتها اللائقة إلا أنني مقتنع بأن من يهمهم الأمر سيستمعون إلى هذه الكلمات وربما سأصبح قادراً أن أصف منزلي بأنه قرب حديقة كذا أو جامعة كذا، بدل ما يحبطني. وطرابلس الآن تدخل مشروع التطور وسيكون لمثل هذه الملاحظات وجودها في ضمير التطور بإذن الله وبإذن التطور نفسه. كل علامة وأنتم بخير. ننتقل إلى الموضوع التالي قريباً.