اعتبرت
تقارير صحافية أمريكية أن صراعًا نشب في ليبيا بين الساسة
العلمانيين والإسلاميين الذين يسعون إلى تحديد هوية البلاد
بعد عقود من حكم الديكتاتور معمر القذافي.
وقالت صحيفة
"لوس أنجلوس تايمز" إن هذه الصراع يكشف عن التحديات التي
تواجهها السلطة الليبية في التوفيق بين الجانبين (العلماني
والإسلامي) والتي ظلت حبيسة لعقود في ظل حكم الديكتاتور
معمر القذافي، لتتفجر فجأة على أيدي ديكتاتور جديد من
"الثوار".
وأوضحت
الصحيفة أن الإسلاميين يصبون غضبهم على رئيس الوزراء
الليبي المؤقت محمود جبريل والذي تلقي تعليمه في الولايات
المتحدة، ويواجه الآن انتقادات حادة من "علي الصلابي"،
القيادي الإسلامي الليبي، الذي وصف جبريل وأعوانه بأنهم
"علمانيون متشددون" يسعون لإثراء أنفسهم عن طريق استغلال
"صفقة العمر".
ونقلت قناة
الجزيرة عن الصلابي قوله: "جبريل وأعوانه يقودون البلاد
نحو حقبة جديدة من الاستبداد والدكتاتورية" متهما الحكومة
الجديدة بأنها قد تكون"أسوأ من القذافي".
ورأت "لوس
أنجلوس تايمز" أن الصراع سيشعل ليبيا بعد موافقة الحكومة
المؤقتة الأحد الماضي على إخضاع الثوار للسلطة المدنية،
وهو ما أثار غضب قائد الثوار "عبد الحكيم بلحاج" (أمير
الجماعة الليبية المقاتلة)، زاعمةً أن تحالفًا يربط بين
بلحاج والصلابي، وأن جبريل لم يصل إلى طرابلس إلا بعد مرور
حوالي ثلاثة أسابيع علي سقوط طرابلس في قبضة الثوار.
ومعروف أن
بلحاج كان قائد عملية تحرير العاصمة طرابلس التي نفذها
الثوار.
وأضافت
الصحيفة الأمريكية أن جبريل من جانبه يهاجم بشكل غير
مباشر، إلا أنه يتجنب توجيه انتقادات مباشرة للإسلاميين
وغيرهم ممن يسعون لأنْ يكون لهم كلمة في البلاد ومن بينهم
رجال الميليشيات والإسلاميون الذين تم كبح جماحهم لفترات
طويلة والعائدون من المنفي بالإضافة إلى أنصار القذافي
ومؤيديه السابقين.
واعتبرت
الصحيفة أن محاولات التوفيق بين هذه القوي سيكون تحديا
كبيرا يواجه الحكومة الجديدة في بلد لم يعرف الديمقراطية
من قبل، على حد وصفها.
الصلابي: جبريل يؤسس
لديكتاتورية جديدة
وكان القيادي
الإسلامي الليبي علي الصلابي - عضو "الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين" - قد دعا رئيسَ المكتب التنفيذي بالمجلس
الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل إلى المبادرة بتقديم
استقالته، مرجعًا ذلك إلى أنه ليس عليه إجماع في الشارع
الليبي، وغالبية الليبيين يرفضونه ويرفضون من يدورون في
فلكه.
وحذر الصلابي من الإبقاء على جبريل – والذي انشق على نظام
معمر القذافي في بداية الثورة -: "لو سمح الليبيون لجبريل
- والذين معه - بأن يمارس عقليته لوقعنا في عصر جديد من
الاستبداد والديكتاتورية"، وأشار إلى أن "الليبيين لن
يسمحوا بعصر جديد من الديكتاتورية بعد أن قدمت ثورتهم
خمسين ألف شهيد".
وتابع الصلابي في مقابلة مع موقع "الجزيرة نت": "لن يسمح
الليبيون لأحد بعد اليوم بأن يتكالب على ثروتهم، أو يطمس
هويتهم، أو يحاربهم في دينهم"، مشيرًا إلى أن "هناك حربًا
منظمة من بعض أعضاء المكتب التنفيذي مثل محمود شمام ومحمود
جبريل وعلي الترهوني وناجي بركات، الذين يسعون لتغييب
الوطنيين والثوار الحقيقيين"، واعتبر أنه "لما بدأت
الحقائق تظهر في الساحة تخوف محمود جبريل وانزعج".
وأوضح الصلابي أن "جبريل مع مجموعة من أمثال محمود شمام
وعلي الترهوني وعبد الرحمن شلقم وقلة قليلة أخرى، مجموعة
متحدة يريدون أن يفصِّلوا لليبيين ملابس خاصة على المقاس
الذي يرونه، وأرادوا أن يأتوا بأناس على شاكلتهم ليسيِّروا
شؤون الليبيين في مجالات الأمن والجيش، وفي مجال الطاقة
والنفط، وفي الطب والصحة، وفي عموم الإدارات، للسيطرة
والهيمنة، ولم يشاوروا القوى الوطنية الفاعلة التي دفعت
الغالي والنفيس من أجل الحرية".
واتهم الصلابي "جبريل ومن معه" بأنهم "أناس مرضى
بالاستبداد والديكتاتورية والإقصاء، وينظرون إلى ما يحدث
في ليبيا على أنه صفقة العمر، ويسعون لسرقة ثروات الليبيين
وثورة الشعب الليبي". وأكد أن "القلة القليلة العدوة للشعب
الليبي وعقيدته ليس لها أي تأثير ولا أي أرضية، وتحاول أن
تصِم الآخرين بالإرهاب والتطرف والأفكار البالية التي عفا
عليها الزمن".
مفكرة
الإسلام:
|
الناتو متخوف من سيطرة
الإسلاميين على الحكم بليبيا
|
| |
|
|
أعرب
الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)
أندرس فوج راسموسن عن خشيته من وقوع ليبيا تحت
سيطرة ما دعاهم بـ "المتطرفين الإسلاميين"، وذلك
إذا لم يتم تشكيل حكومة مستقرة على محمل السرعة.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليجراف"
البريطانية نشرتها الثلاثاء: إن "المتطرفين
الإسلاميين سيحاولون استغلال أي ضعف في ليبيا مع
توجه البلد لإعادة بناء نفسه بعد 4 عقود من حكم
العقيد معمر القذافي".
وتابع قائلاً: "لا يمكننا استبعاد احتمال أن يحاول
المتطرفون استغلال الوضع القائم في ليبيا حاليًا
والاستفادة من الفراغ، لكننا نعتقد أن المجلس
الوطني الانتقالي صادق في رغبته بنقل البلد إلى
الديمقراطية، على ضوء المحادثات التي أجريناها
معه".
وأكد راسموسن أن الأمور "ستتحرك بسرعة إذا ما تم
عزل القذافي، وأن حلف الأطلسي سينهي الحملة الجوية
حالما يسمح الوضع بذلك"، وقال: "أعتقد أننا في
المرحلة النهائية من هذه الحملة، لكن لا يزال هناك
خطر يهدد السكان المدنيين في ليبيا وطالما أنه
موجود سنواصل عملياتنا".
وقال: إنه "لا يزال متفائلاً بشأن مستقبل ليبيا
وانتقالها السلمي إلى الديمقراطية، لكن هذا التحرك
سيكون صعبًا للغاية بسبب وجود الكثير من العقبات
على طول الطريق".
يذكر أن "الناتو" كان قد بدأ في شن غارات على
أهداف تابعة لنظام العقيد المخلوع معمر القذافي في
نهاية مارس بموجب قرار لمجلس الأمن لحماية
المدنيين الليبيين بعد أن قمع انتفاضة شعبية ضد
نظام حكمه المستمر منذ أكثر من أربعة عقود. |