في أساس طرح المسائلة من جانب عملي وليس تنظيري،وبناء على

ما يرمي إليه التفكير الإستراتيجي،والذي هو مسار فكري محدد له خط سير خاص به يريح العقل  من عناء تنقية الأفكار المتشابكة من الشوائب والتصورات التي لا يحتاجها الذهن أثناء تفكيره في موضوع معين له أهداف محددة.ولا يكون التفكير فعّالاً إلاّ إذا أدّى إلى النتائج المطلوبة بأقل جهد ممكن وبأقصر وقت مستطاع.إن أول خطوة في التخطيط الاستراتيجي من الناحية التقليدية هي القيام بتشخيص واعٍ للظروف المحيطة من أجل تقييم الوضع الحالي تقييماً صحيحاً. وبسبب أهمية هذه الخطوة، فإن علينا أن نحاول الاقتراب من الحقيقة قدر المستطاع،ثم تحليل كافة العوامل المتصلة بالحالة قيد البحث، سواء منها العوامل الحاضرة أو المتوقعة مستقبلاً. وإننا نستطيع، عن طريق تحسين نوعية تفكيرنا، إحداث زيادة مهمة في إمكانية صنع المستقبل بالشكل الذي نرغبه.ولا ننسى ونحن ندرك كبشر، أننا لسنا فقط نميل إلى تعمية أنفسنا عن بعض المعلومات، وإنما نحن أيضاً ننتقي المعلومات التي نجمعها انتقاءً.فما أكثر المرات التي نجد أنفسنا فيها لا نبحث عن الحقيقة المجردة، وإنما نفتش عن معلومات تدعم تصورنا الشخصي لهذه الحقيقة. وعليه، يلزم أن نعترف أن الحقيقة تجرح أحياناً، وأننا في خضمّ بحثنا عن الحقيقة كما هي فعلاً،وكما أشار ذات مرة ت. إي. لورنس بأن (  “كل الناس يحلمون، لكن بدرجات متفاوتة. فهناك من يحلم أثناء الليل، متوغلاً في خبايا النفس الساكنة ليستيقظ في الصباح ليجد أن ذلك ما كـان إلاّ ضَغَثَاً.  بيد أن الرجال الشجعان حقاً، هم الذين يحلمون أثناء اليقظة وأعينهم مفتوحة، وذلك لأنهم قادرون على تحقيق أحلامهم.” ).ومن هنا،نرى استمرار الحالة الليبية والغير واضحة المعالم،فالمسميات تختلف عن المضامين،فالسلطة نقول للشعب والشعب يشتكي اذآ ،ممن يشتكي  صاحب السلطة؟هناك خطأ ما!والآلية المستخدمة او المعمول بها في تجسيد سلطة الشعب من مؤتمرات تقرر ولجان تنفذ وحركة تحرض..وصولآ الى مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة علاوة على الهئيات الاخرى المصاحبة لتعزيز سلطة الشعب مثل القيادات الشعبية الاجتماعية ،لم تستطيع بعد ان تحقق الانجاز المرجو منها،وفي حده الادنى العدالة الاجتماعية،والتي كانت نقطة الانطلاق في البيان الاول حيث لا سيد ولا مسود..غير ان التخبط العشوائي في التنفيذ،واستغلال البعض في المواقع والمهام المؤكل اليهم،وعدم توفر كابح،عداء قوانين ولوائح متوفرة في ادراج المكاتب الفاخرة،مما أدى الى عدم الخشية من القانون،وكم من القوانين المهمة والتي من المفترض ان تخدم مصلحة الشعب لم ترى النور،وعلى سبيل الحصر اين نحن من قانون رقم3 لسنة 1986بشأن من اين لك هذا؟وبعد دراسة ومطالعة العديد مما كتب في هذا الاطار،ومنهم من ذهب الى صياغة قانون عام يضبط الجميع ويحمي سلطة الشعب في اشارة تارة ظاهرة واخرى خفية لموضوع الدستور او العقد الاجتماعي او الميثاق الوطني وكلها تصب في بوتقة واحدة (قانون عام ضابط للجميع ومتفق عليه الجميع)ولا يخرج عن الخطوط الحمر.غير ان واقع الحال لا يويحي بأن المشكلة تكمن في عدم وجود دستور من عدمه بل في المؤثر الحقيقي والضامن الذي يجعل الجميع تحترم هذا القانون اوذاك،ونحن ادرى من غيرنا بمصلحتنا ونعرف تركيبة نسيجنا الاجتماعي وفسيفساء بلادنا الجميلة،وقبل هذا او ذاك نرى من الواجب الدعوة لتأسيس مجلس من الأعيان وذوي الحكمة ممن تتوفر فيهم النزاهة والكفاءة وقبل كل شىء وبعده حبهم للوطن وتعزيز الانتماء اليه،وان يكون مؤقتآ مصاحبآ للهئيات الموجودة في الدولة،وتؤكل له وظيفة الرقابة العامة والتنقيح المستمر.ولن يضير المجتمع الليبي،الذي سبق وان تعايش مع الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية لعدة عقود سابقة،نتيجة اخطاء وظروف لربما كان لها ما يبررها في حينها.ولكن الان وبعد ان تخلصنا من جل الملفات العالقة مع الخارج،آ ن الأوان لنفكر بجدية واستراتيجية في وضع ملامح خطة المستقبل..وننأى عن ازدواجية الخطاب وتناقض الأقوال مع الأفعال،وان تتوفر الارادة الحقيقة للمضي قدمآ بالاصلاح.

.د.شعبان علي ابراهيم العجيلي
____________________________________________________

الهوامش:-كارل بربيرام والدكتور عيسى بن علي الملا..مقتطف من دراسة في التفكير الاستراتيجي