الدجيلسليم…  أين الجثث  بقلم: علي الخليفي

فلنتوقف جميعاً عن طلب الأجابات وطرح الأسئلة الغير مشروعة عن الإصلاح والمُصّلحين ولنطرح سؤالاً مشروعاً واحداً يكتسب شرعيته من كُل شرائع السماوات والأرضين.. أين الجثث.. هذا هو السؤال الذي لانبغي عن الإجابة عنه بديلا, أين الجثث, أين جثث أبنائنا وأخوتنا وأبائنا, ما الذي فعلتموه بألف ومائتا جسد طاهر, أين أختفت مئات الأطنان من اللحم والعظم والدم الوطني جداً, أين أختفت مئات الأطنان من الرؤى والمشاعر والخيالات والأحلام, في أي واوٍ سحيقة دفنتم أثار إجرامكم... نحن لانرى في الأفق غير صور الجثث, ولانسمع إلا صرخات الجثث, ولا ننطق إلا بسؤال واحد.... أين الجثث؟؟؟

 تحدثوننا عن مشاريعكم الإصلاحيه والإنمائيه يرقص الراقصون على أنغام الإصلاح ويلوي الفقيه الزنديق رأسه الفارغة ويتقيأ أربعمائة صفحةٍ ويزيد من الكُفر الصريح البواح, نقول لكم نحن لا نسمع في أنغام إصلاحكم معزوفة الجثث, ولا نجد في صفحات مراجعاتكم صفحة تنبأنا عن مصير الجثث ونحن لا نريد غير الجثث.

أين جثامين الشهداء, أين تلك الأجساد التي أرهقتموها تنكيلاً وتعذيباً وقهرا وسلطم عليها كلابكم من لقطاء الشوارع لتنتهك كل حرماتها قبل أن تطلقوا عليها رصاصة رحمتكم التي لم تتركوا لهم من طريق للنجاة من شركم إلا بها.

قبل أن تحدثونا عن مصالحة أو تعويض أو محاسبة نريد أن نعرف ما الذي صنعتموه بتلك الأجساد, هل جنّ جنون كلبكم المسعور وصار من أكلة لحوم البشر والتهم كل تلك الجثث أم أنه قدمها وليمة لعبدة الشيطان من الذين توافدوا الي خيمته من أدغال افريقيا لبيعته, هل قدم تلك الاجساد لاؤلائك المتوحشين الذين يحكمون ممالكهم الوهمية بسلطة السحر والشعوذة والجان, هل كانت أجسادهم الطاهرة هي القربان الذي قدمه سيدكم لربه أبليس اللعين لينعم عليه بلقب ملك الملوك وسلطان السلاطين.

دعونا من كل مشاريع ووعود سيدكم الجديد الذي تهيئون له البردعة ليستوي على ظهر بني جلدتكم ويذلذل ساقيه القبيحتين لأربعة أو خمسة عقود أُخرى ينهي فيها ما بدأه أباه اللّعين من مخطط دمار شامل وإزالة كاملة للأمة الليبيه, دعونا الان من مناقشة صدق أو زيف وعوده ولنطالبه بمطلب واحد ووحيد أن يكشف لنا ما صنعه المجرم أباه بأجساد الشهداء ولاننا ندرك أنه لن يفعل ولن يقفز أبدا فوق خطه الأحمر فلنقفز فوقه وفوق خطه الأحمر ونوصل أصداء هذه المدبحة البشعة الي كل أمم الأرض, والي كل الهيئات الدوليه لتجبره وأباه على الأعتراف باكبر جريمة شهدتها البشرية في هذا العصر. إن كانت محكمة الجنايات أو غيرها من المحاكم لاتنظر في القضايا التي وقعت قبل إنشائها فلنقدم لها هذه الجريمة التي لاتزال تحدث الان وهي جريمة إخفاء أجساد ألف ومائتا إنسان, فلعل الجُرم الذي أرتكب في حق أجساد أؤلائك الشهداء بعد دبحهم هو جُرمٌ أكبر من جُرم دبحهم ذاته. فالي كل دعاة الاصلاح والمصالحة والي شيوخ النفاق الذين باعو ربهم بثمن بخس والذين يتقدمون ليحملوا صليب دولة الآب والأبن وروح الشر اليهم جميعا نتوجه بالسؤال وفق أي شريعة من شرائع السماء أو الأرض عقدتم مصالحتكم, أين وجدتم هذا في كتاب الله أو نهج رسوله وهل تقوم مصالحة على الدم المهدور ومن هدره لايزال حراً طليقا يسرح ويمرح كيف يشاء, نسألكم ما الذي تعاقدتم عليه مع المُصلح المزعوم وما هي شروطكم عليه لبيعته وما الذي جنيتموه لأهلكم وشعبكم منه ومن أسرته الحاكمة وهل أقام أي وزن لكم أو لمطالبكم ام أنه في حقيقة الأمر أشتراكم كما يُشترى المتاع بنقود بلادكم المنهوبة والمسروقة.

انتم لستم سو الجيل الجديد من اللقاقه والبصاصه التي تناسب العهد الجديد وتنتظر أن تأخد محل اللقاقه القدماء الذين أنتهت صلاحيتهم عند سيدهم وحان وقت قطاف رؤسهم الذليلة والخانعة, لستم سوى بضاعة مزجاة مجموعة من الفاشلين الذين فشلوا حتى في الحصول على وظيفة قواد في زمن الأب وأنفقتم أعماركم تنتهزون الفرصة وتصطفون في طوابير الإنتظار ليؤذن لكم بممارسة أحط واوسخ مهنة أبتكرها الإنسان في عصور إنحطاطه وتدنيه الخُلقي. لن تخدعونا بدعواكم هذه سواءٌ أطلقتموها بأسم الإله أم بأسم الوطن والخوف على مصالح الوطن فأي إيمان تبقى في قلب الإنسان بإله يُنصف الطواغيت عليه, وما الذي أبقوه لنا من الوطن لنخشى أو نخاف عليه, أننا نقولها لكم بصوت مرتفع أن الإله الذي تعبدونه هو ليس ذات الإله الذي نعبده, والدين الذي تتبعونه ليس ذات الدين الذي نتبعه, فإلهكم إله الطواغيت والجبّارين, وإلهنا إله البسطاء المساكين ودينكم دين الذلة والمهانة وديننا دين العزة والحق, فلكم إلهكم ولنا إلهنا ولكم دينكم ولنا دين.

كلمة المحرر لصحيفة ليبيا اليوم/ مؤتمر الشعب العام.. نتائج مخيبة للآمال!

انتظار جلسات مؤتمر الشعب العام (البرلمان) وترقب نتائجه عكست تطلع قطاع كبير من المجتمع إلى التغيير، إلى الإصلاح، إلى البحث عن مخرج من الفوضى التي عمت مؤسسات الدولة وأجهزتها. لقد كان ترقب الناس كبيرا لجديد يصحح الأوضاع السيئة التي تشهدها دوائر اتخاذ القرارات على كافة المستويات، وبالمقابل كانت خيبتهم- كما تعودوا- كبيرة لأنه لا جديد في ختام جلسات مؤتمر الشعب العام، ولا عزم على تعديل المسار والاتجاه نحو خيار التنمية الشاملة بأقصر الطرق إليها دون تسويف أو تردد.

انعقد مؤتمر الشعب العام وسط تكهنات بتعيين الدكتور سيف الإسلام في منصب سياسي بصلاحيات واسعة، وتعلقت آمال شرائح من المجتمع لا يمكن التقليل من حجمها بهذه الخطوة، واعتبرت أنها يمكن أن تكون خطوة للخروج من أزمة البلاد ووقف حالة الدوران في دائرة مفرغة، وحالة النكوص عن مشروع الإصلاح، وانتكاسة مشروعاته وبرامجه، ولكن جاءت النتائج معاكسة للتوقعات التي بنيت على مقدمات منها دعوى العقيد القذافي لاعتماد منصب لسيف الإسلام، ثم اجتماع القيادات الشعبية والاجتماعية واتخاذها قرارا بترشيح سيف الإسلام لرآستها وتوسيع صلاحياته. غير أن جلسات المؤتمر انعقدت وسط تعتيم كبير وتجاهل صارخ لتلك المقدمات، وصمت مطبق بعد تلك الضجة.

انعقد مؤتمر الشعب العام والآمال معلقة على تغيير في المنظومة القديمة والشخصيات القديمه والأداء القديم، وفسح المجال لهيكلية جديدة وشخصيات جديدة وأداء جديد في إطار مشروع الإصلاح الذي يتأسس على رؤية شاملة والعدالة والكفاءة والشفافية والحرص على ثروات البلاد ومقدارتها، فجاءت نتائجة مصادمة لتلك الآمال، وتم الابقاء على المنظومة القديمة والشخصيات القديمة والأداء القديم بما ينذر استمرار الدوران في الحلقة المفرغة، وهدر الموارد والطاقات التي ظلت تهدر منذ عقود.

انعقد مؤتمر الشعب العام والتطلع كبير في أن يتم الحسم في الملفات المعلقة والتي أصبحت عبئا على الدولة وعقبة أمام التقدم في مشروع الإصلاح ومنها ملف ضحايا كارثة سجن أبوسليم، وملف السجناء السياسيين والجماعة الإسلامية المقاتلة، وملف المصالحة وتعويضات المتضررين من حقبة الاستبداد وعنف السلطة، فكانت الصدمة شديدة برفض البث في تلك القضايا وفق منطق العدل والحكمة، وتم اعتماد موقف الأجهزة الأمنية ضد أحكام القضاء، مما يعني ضرب أهم ركائز مشروع الإصلاح، فلا إصلاح إذا تم تغليب رأي الأمنيين على حكم القضاة، ولا إصلاح إذا ارتهن مفهوم العدالة لتفسيرات بعض المتنفذين في أجهزة الدولة.

لقد انعقد مؤتمر الشعب العام ليقر مخططات الميزانية العامة لثلاث سنوات بمبالغ كبيرة، وإلا إنه لم يقدم تبريرا منطقيا عن مصير المليارات التي تم إنفاقها خلال الأربع أو خمس سنوات الماضية، كما أنه لم يقدم أي ضمانة لمنع هدر المليارات المرصودة في غير مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.لقد صاحبت نتائج مؤتمر الشعب العام حالة من الإحباط الشعبي تضيف إلى الضيق والسخط التي نلمسها في كل يوم وعلى كل صعيد، وهذا أمر خطير ولا ينذر بخير، والأخطر منه هو الإصرار على عدم فهم الواقع والتعامل معه بعلمية وموضوعية وبنفس ديمقراطي بناء على أراء الخبراء والعلماء المخلصين، وبعيدا عن نفوذ الأمنيين الذين لا يمكن أن يستوعبوا أي منطق آخر لمعالجة المشاكل المستفحلة إلا القوة والبطش وتغييب العدالة وسيادة القانون وأحكام القضاء وإطلاق الحريات وبناء المؤسسات في مناخ ديمقر