أزمة أخلاق أم أزمة معارضة

رداً على جمال الحاجى

الحاجى طلب منى إيصال رسالة إلى المهندس صالح عبد السلام مفادها رغبته في الانتساب إلى جمعية القدافى لحقوق الإنسان عوضاً عن ما كان يريده وهو تأسيس جمعية حقوق إنسان, وأشار  بأنه على خلاف مع بوفايد في كثير من الأمور

في البداية أود أن أشير بأن هذه هي المرة الأولى التي أرسل كتاباتي إلى ليبيا اليوم والحقيقة لم أبادر بهذه المبادرة إلا وبعد أن أغلق موقع ليبيا وطننا أبوابه أمامنا ولم يعد ينشر لنا ما نرسله من داخل الوطن ويبدو إن هناك ضغط على ليبيا وطننا من (المعارضة الديمقراطية) جدا في الخارج وعلى رأسهم اللاأمين بأن لا ينشر الدكتور إبراهيم غنيوه لعاشور الورفلى وجلال الوحيشى وأرسلنا له عدة مواضيع لم يتم نشرها  ولكن لا بأس فبلاد الله واسعة ولن نضيق ذرعاً ولن يستطيعوا إسكاتنا وأصواتنا لن تصمت لا نجامل أحد ولا نخشى في الحق لومه لائم سواء كانت انتقاداتنا في الشأن الداخلي الليبي أو ما نسمعه اليوم من عديمي الأخلاق ممن يدعون المعارضة ويتآمرون على هذا الشعب جهاراً نهاراً

من الطبيعي والمقبول أن نختلف مع أجهزة الدولة قد نختلف وقد نعارض مؤسسة أمنية ما لتجاوزها أو لاعتداءاتها  وقد ننتقد مؤسسات تنفيذية مارست الفساد  وقد ننتقد فسادها وهذا أمر طبيعي ومألوف ولا غبار عليه ورغم إنني لست معارضاً دينكوشوتياً  ولست ثورياً غوغائياً  ولكنى مواطن أعي ما يدور حولي وأرفع صوتي عالياً أنتقد ومن حقي أن أنتقد أحترم رأى الجميع أحترم المعارض إذا كانت معارضته تبنى ولا تهدم  وأحترم الثوري إذا تخلى عن الغوغائية وتعامل بشفافية  فجميعنا لنا الحق في أن نرفع أصواتنا  ولكن ليس من حقه أي منا أن يطالب بأن يصبح صوته فوق الجميع

ظهرت هذه الأيام أصوات نشاز  تمتطى الكذب والنفاق جمال الحاجى مثالاً

هذه الأصوات النشاز خرجت عن المألوف وادعت المعارضة وهنا ليس الغير مألوف هو إن تعارض جهاراً نهاراً  ولكنها  لا تعارض بل تحاول أن تسترزق بهذه الطريقة على حساب أمن هذا الشعب وهذا يجعلنا أحياناً نعيد حساباتنا ونلتمس بعض الأعذار للأجهزة الأمنية حين نسمع هذه الأصوات وغيرها ممن ينبحون من أمريكا مستعديين الغرب ضد ليبيا في حمله مسعورة تستهدف تشويه مؤسسه حقوقية أهليه وما استغرب له إن تخرج هذه الأصوات لتعارض مؤسسة حقوق الإنسان الليبية وهى مؤسسة أهليه أغلب منتسبيها من  الأخوة اللذين كانوا سجناء رأى فهل ما نشاهده اليوم وما نسمعه من هذه الأصوات النشاز أزمة أخلاق أم أزمة معارضة؟

والغريب في الأمر هو ما نشره جمال الحاجى معلناً بأنه لا علاقة له بمؤسسة القدافى لحقوق الإنسان ولم ينتسب إليها وهنا أنا لن أؤكد هذه العلاقة أو هذا الانتساب  ولكنى سوف أتحدث عن حقيقة ما دار بيني وبين جمال الحاجى حول رغبته في الانتساب إلى جمعية القدافى لحقوق الإنسان

جمال الحاجى لم يقل الحقيقة

 

أود أن أذكر جمال الحاجى يوم التقينا بمجمع المحاكم بطرابلس وتحدثنا في عدة أمور من بينها بأنه كان ينوى أن يؤسس جمعية حقوق إنسان  ولكن هذا الأمر صعب وطلب منى أن أعرض على المهندس صالح عبد السلام رغبته في أن الانضمام إلى جمعيه القدافى لحقوق الإنسان وأن يكون عضوا بجمعية  القدافى لحقوق الإنسان والتي كان يترأسها حينذاك المهندس صالح عبد السلام وأوصل لي فكرة  بأن انضمامه لجمعية حقوق الإنسان  ستساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان ولمح لي بأن أغلب الناس يعرفونه ووجوده بالجمعية سيعزز من مصداقيتها بانتساب أشخاص محسوبين على المعارضة على الأقل لدى بعض المعارضين المعتدلين وقال لي حرفياً بأنه لن يستطيع أن يؤسس جمعيه لحقوق الإنسان على غرار جمعيه سيف على حد تعبيره وانضمامه لجمعية حقوق الإنسان مفيد للمواطن والجمعية معاً وفهمت من كلماته بأنها كانت تحوى رسالة  لصالح عبد السلام وأعتقد بان صالح عبد السلام أستطاع أن يعي ما يريده الحاجى  بالتحديد وفهمت ذلك من خلال رد المهندس صالح عبد السلام الذي أختزل ما يرمى إليه الحاجى في عبارة واحده " عليه أن يتقدم بطلب إلى الجمعية ومن بين أعضاء الجمعية سجناء سابقين"  ويبدو إن الحاجى كان يريد أن ينتسب بشكل سرى في الجمعية خشية تعرضه لهجوم من المعارضة وفعلاً عرضت هذا الموضوع على المهندس صالح آنذاك ولكنه قال بإمكانه أن يتقدم هو بطلب ذلك  الى الجمعية وتنظر في الطلب والجمعية مفتوحة للجميع وقال هناك من كانوا سجناء وأصبحوا أعضاء بالجمعية 

فقط أردت برسالتي هذه أن أذكر جمال الحاجى بأنه كان يسعى إلى الانضمام إلى جمعية القدافى  لحقوق الإنسان وهذا شيء محمود لا نلومه عليه بل نؤيد هذه البادرة إذا كان فعلاً من مناصري حقوق الإنسان وليس سمساراً يدعى حقوق الإنسان  فمن حقه أن يكون عضوا وناشطا بالجمعية فقط أردت أن أذكر الحاجى بهذا اليوم حين اتصلت به على هاتفه بعد أن عرضت طلبه  شفوياً على المهندس صالح عبد السلام وجاء في سياق ترددي على المهندس أثناء طلب دعم الجمعية في القضية التي قمت برفعها آنذاك واتصلت بجمال الحاجى وأخبرته برد المهندس صالح عبد السلام والحاجى حاول أن يبرر  هذا الرد بأن النظام يريد استبعاده عن منظمات حقوق الإنسان لأنه خبير اقتصادي ويعلم حجم الفساد الاقتصادي في الدولة  وكانت ردة فعل الحاجى قويه فشعر بأن صالح عبد السلام فهم الرسالة ورحب بعضويته ولكن ماذا كان طلب الحاجى الحقيقي الحاجى أراد أن يكون عضواً سرياً في جمعية حقوق الإنسان وأستغرب كيف اليوم جمال الحاجى يطعن بجمعية حقوق الإنسان التي كان يسعى إلى أن يكون أحد أعضائها فهل كان يطمع أن يكون هو رئيسها  ؟ تذكر ياحاجى  فالذكرى تنفع المؤمنون إذا كنت مؤمنا وصادقاً وكفى تلون ولك أن تختلف وتعارض من تريد  ولكن ليس من حقك تزوير الحقائق وأتق الله فيما تقول وكفاك والشراذم متاجرة بالوطن وحقوق الإنسان

عاشور نصر الورفلى

blazeture_1959@yahoo.com

 

 

 

 

 

عــن الاصــلاح والأخـــلاق

                                         بقلم : موسى عبد الكريم

نحن المسلمين لايخالجنا أدنى شك فى أن ماجاء به القران الكريم من الآيات والقصص والمواعظ الدينية، هى الاسس التى نهتدى بها ونسعى لكى تكون منهاجنا فى الحياة، وان سيرة الانبياء العطرة عليهم السلام جميعا هم القدوة الحسنة، التى علينا ان نجاهد انفسنا لاتباعها والإقتداء بها فى حياتنا اليومية،  كما ندرك أن الرسل والأنبياء قد طهرهم الله بالأخلاق الحميدة وأعدهم لحمل رسالة الى بنى البشر، هدفها أصلاح الإنسان ليكون عبداً لله وليس لغيره من الكائنات، وألا يعبد الأصنام سواء كانت من الحجارة أو من البشر.

ونعلم أيضا أن سيدنا يوسف عليه السلام  تعرض إلى محن كثيرة ومؤامرات من أقرب الناس اليه ، كما تعرض إلى إغراءات لامتحان طاهرته وصدق سيرته ، وكان حكيما فى إدارة شؤون الدولة التي وكلت إليه ، ومتسامحاً مع إخوته الذين حاولوا التخلص منه ، ولكن علينا ألا ننسى أن سيدنا يوسف من سلالة الأنبياء وصلبهم، فقد رعاه الله ووفقه لمايريد ، ومع ذلك أجزم بأن يوسف عليه السلام لو رأى منكرا أو فسادا ممن حوله بما فيهم أهله لقام بإصلاحه بالطريقة المناسبة ، وعلينا أن نعي كذلك أن سيدنا إبراهيم هجر أباه الذى تمسك بعبادة الأصنام ، و كذلك فعل انبياء غيره وآخرهم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم القائل: " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "  والقائل أيضا : " سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه فقتله " وفى هذا دورس وعبر لمن يريد الإصلاح الحقيقى الذى لايجامل ولا يحمى المجرمين والقتلة والفاسدين ، ولا يضع الخطوط الحمراء دفاعا عن أقرب الناس إليه كائنا من كان.

لقد لفت انتباهى تداول بعض العبارات والمصطلحات والمفاهيم، التى لاغبار ولا اعتراض عليها من أحد لأنها مطلوبة وضرورية فى كل مكان وزمان ، غير أن اعتراضى واختلافي هو أن نجعل منها قوالب نريد أن نمططها ونطوعها كما نشاء ؛ لكي نقوم بتوظيفها بطريقة تهدف لخدمة ما ندعو إليه لصالح طرف ما ، أوللترويج الدعائي الذى يريد أن يسبغ الطابع الديني على وضعية مأزومة ، قد غمرها التسوس بالكامل وليس للهدف النبيل الذى وجدت من اجله.

علينا فى البداية أن نقر بأنه لا إصلاح بدون حرية ، فالإصلاح لايقوم إلا في وجود الحرية الكاملة وهى أهم قيمة منحها الله للإنسان ، لأن قيمة الحرية تأتى فى مقدمة كل الأشياء ، إذ لا يمكن أن نصلح من الناس وهم عبيد  تحت سلطة ظالمة ؛ تريد أن تفرض عليهم التطبيع معها، تحت مسميات براقة " كالإصلاح " كما فرضت عليهم فى السابق شعارات اكثر لمعاناً وبريقاً ، دفعوا ثمنا باهضا لهاعلى جميع الأصعدة ، فلابد أولا من تحريرهم من قيود العبودية المفروضة عليهم ، لكي يقرروا بأنفسهم وهم أحرار يملكون إرادتهم في الاختيار.

 إن الإصلاح بكل المعايير بما فى ذلك المنظور الديني ، لا يأتي لتكريس أمر واقع ظالم بل يأتي لتغييره ، ووضع أسس جديدة فهو منظومة متكاملة تسعى إلى تغيير النفس وتغيير الآخرين ، بكامل الحرية وليس تغييرا سطحيا ولا تغييراً ترقيعاً ولا تغييراً شكلياً، وإنما تغييرا جوهرياً وجذرياً ، وهذا فى الواقع العملي يتطلب تحقيقه شجاعة على مواجهة أي شيء مهما كان الثمن والتضحيات ، وإرادة حرة غير مقيدة بأي رابط من روابط الواقع الفاسد بأفكاره وسياساته وهياكله وأشخاصه.

يقول الله في محكم التنزيل : { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } يوسف (54) .

الذى نستخلصه من هذه الآية الكريمة أن من يريد أن يقود الإصلاح ، أو صاحب المشروع الإصلاحى ينبغى له أن يكون (مكين وأمين) .. مكين بمعنى : أن تتوفر له أوتعطى له كل الصلاحيات التى تمكنه من القيام بمشروعه ، وأن يكون أمينا بمعنى أن الأمانة شرط مرتبط بالتمكين ، وعلى الشعب الليبي أن يسأل من هو الأمين ومن هو

المكين ومن الذي يملكهما معا ؟ هل هو من خارج السلطة أم من داخلها ؟     

ومن هو الذى تتوفر فيه هذه الموصفات والمؤهلات ؟ كيف يتصرف ؟ ماهى أخلاقه وسلوكه فى وطنه وخارجه ؟ كيف تربى وفى حضن من تربى؟ كيف عاش ويعيش الآن ؟ وهل هو مثل الناس أم فوق مستوى الناس؟ هل يعرف هموم الناس ويعايشها؟ ماهى ممتلكاته وثروثه وكيف جمعها وتحصل عليها؟ وأين هى فى داخل البلاد أم خارجها؟ وهل يدفع ضرائب مثل بقية المواطنين الذين طحنتهم أشكال وأنواع من الضرائب لايوجد لها مثيل فى العالم، ضريبة الكلاشنكوف بلا حرب،  وضريبة جهاد بلا جهاد ، وضريبة دعم أسواق عامة نهبها من أسسهها ، وضريبة النهر الصناعي ومعظم المدن تعيش على يوم فيه مياه وعشرة لا، وضرائب واستقطاعات أخرى فى مناسبات واحتفالات ما أنزل الله بها من سلطان.

من يقود الإصلاح عليه أن يتعامل مع المواطنين على أنهم بشر(مواطنون أحرار) لهم حقوق وعليهم واجبات، وليسوا قطيعا من الماشية يساق هنا وهناك ، يتم فرض الأفكار الخاطئة عليهم وتجريب الممارسات الظالمة فيهم ، والإصلاح الحقيقى لايسمح ببقاء حرية الناس مغلولة ، وأفواههم مغلقة وأرزاقهم وثرواتهم يتحكم فيها من لم يختاروه ومن لايريدونه ، ولكنه مفروض عليهم فرضا.. الإصلاح الفعلى هو الذى يعطي الناس حرية الإختيار وحرية القرار وحرية المفاضلة وحرية الإعتراض ، ورفض أى شيء لايرون أنه يخدمهم ويخدم مصالح وطنهم ، وجوهر الإصلاح أولاً وأخيراً هو الحرية والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين الحاكم والمحكوم ، وابن الحاكم وابن المحكوم أمام القانون ؛ أي إقرار مبدأ العدل .

لا يمكن لإنسان عاقل أن يتصور أن من أمر وشارك فى القتل والاعتقال والتعذيب ، والخراب والفساد والاعتداء على الأعراض والممتلكات ، والنهب ودمار وخراب الوطن أن يقود أو حتى يكون شريكا فى الإصلاح ؛ لأن طبيعته قد جبلت على ذلك ، ولأنه مستفيد من الأمر الراهن ، وبنفس الدرجة لايمكن للمنطق أن يقبل من دعا وأسس وزرع الفاسد أن يكون طرفا فيه تحت أي صورة من الصور .

إن الاستدلال بمعانى كالتسامح وثقافة التسامح ، وكذلك العفو عند المقدرة شئ طيب ومحبب إلى القلب وفى غاية النبل ، ولكن من المهم والمطلوب أيضا أن نستوعب وندرك متى يكون الإنسان متسامحا ، ومتى يعفو ؛ إن العفو لا يتصف بالنبل إلا عند المقدرة ؛ أعني مقدرة المظلوم علي استيفاء حقه كاملا ممن ظلمه .. ولكنه يتنازل عن هذا الحق تفضلا وتسامحا منه ، وتقديما منه لروح العفو على ايقاع نفس الضرربالظالم ، لاشك أنه لكي تكون متسامحا تجاه من ظلمك أو اعتدى عليك بأي شكل من الأشكال أو نهب وسرق رزقك ورزق أولادك ، أو أودعك السجن لعشرات السنين وفي وغالبا بدون وجه حق أو محاكمة لمجرد رأي إرتأيته أو موضوع كتبته ، أو اعتراضك على قرار ، أو رفض أمر أو اشتباه بالانتماء لتنظيم ، أو سلبك حريتك السياسية والاقتصادية ، أو أي شيء له صلة بحياتك ، ينبغي أن تكون قادرا في الواقع على القصاص منه، وايقاع نفس الأذى عليه والحصول على الاعتذار الرسمي منه والتعويض المادى.

أما في الوضعية المختلة التي لايتساوى فيها الطرفان، كيف يمكن للطرف المظلوم أن يتسامح وهو لايملك المقدرة على استيفاء حقه المهضوم ؟!! ولعل فى قيام الرسول عليه الصلاة والسلام بعد فتحه مكة بالعفو عن الكفار الذين آذوه والمؤمنين الذين معه كان تجسيدا حقيقيا للعفو عند المقدرة  وكذلك فعل يوسف عليه السلام مع إخوته من قبل. فتوظيف مثل هذه الوقائع النبوية مجردة عن ملابساتها التي أعطتها تلك القيمة الأخلاقية وخلدتها في التاريخ نوع من تزوير الحقائق  ، وشكل من أشكال إلباس أمثال هذه المواقف النبيلة على القتلة والمجرمين في حق شعوبهم .