1 سبتمبر 2009:   40 عاما معمر القذافي

40 عاما القذافي ولا نهاية قريبة

 

 

بقلم انيتا هوخ / منظمة العفو الدولية ـ ألمانيا/ مجموعة ليبيا

Anita Hoch/ Amnesty International /Libyen-Kogruppe

http://www.amnesty-libyen.de/

ترجمة محمد بن احميدة

 

في يوم 1 سبتمبر 1969 استولى معمر القذافي على السلطة. ومنذ ذلك الحين وهو من يُقرر السياسة الليبية.

ماذا ياترى سيخطر هذه المرة على بال " عميد حُكام العرب، وملك ملوك افريقيا، وامام المسلمين" ـ هكذا يُلقب القذافي نفسه ـ في الاحتفالات  بمناسبة عيد الفاتح من سبتمبر ؟

اقتراحه في خريف السنة الماضية بالغاء أغلب الوزارات وتوزيع أموال النفط مباشرة على الشعب حتى تكتمل  رؤيته للديمقراطية المباشرة كان من الصعب جدا الإتيان بشيء يفوقه (المقصود جنونا).

 

أغلب الظن سنرى " الأخ قائد الثورة " سيطل على شعبه من خلال لوحات أضخم وأكثر عددا والتي تحمل صوره وهو ينظر اليهم من فوق ليظهر لهم وجوده وجبروته وسطوته. واغلب الظن سيحيل مسؤولية الفشل على بيروقراطيته : الكثير من السُكان لا يستطيع العيش الا من خلال العمل في وظيفتين، يصل عدد العاطلين عن العمل الى 20% من السُكان، الرعاية الصحية معناها من في استطاعته يذهب الى الخارج للعلاج.

 

حالة حقوق الإنسان تدعوا الى الأسى. في شهر مايو تُوفي فتحي الجهمي والذي وهب نفسه وبدون حدود للإصلاح، واغلب الظن أنه مات لمنع العلاج الطبي المتخصص عنه. وعندما وصلت حالته الى درجة الخطر نقل الى مصحة في عمان حيث فارق الحياة بعد مُدة قصيرة من ادخاله اليها. " لم يبقى له أي القذافي الا أن يعطينا سجادة لنسجد أمام صورته ونتعبده" هكذا صرح الجهمي سنة 2004 في حوار مع قناة الحُرة.

 

التعذيب والاعتقال العشوائي لازال كما كان يهدد المعارضين. الصحافة الحُرة لا وجود لها. في شهر مايو الماضي تم وضع قناة فضائية نصف رسمية تحت رقابة الدولة. تأسيس الأحزاب ممنوع كذلك غير مسموح لأي نشاط مدني مُنظم.

 

المهاجرون واللاجئون ( الأفارقة) والذين وجدوا عملا في الماضي،  استخدموا البلاد كمحطة ترانزيت إلى أوروبا. لأول مرة تم في شهر مايو الماضي إرجاع لأجيء القوارب مباشرة الى ليبيا  لأن ايطاليا في حربها ضد المهاجرين الغير شرعيين أصبحت تتعاون مع ليبيا بصورة أوثق. الإتحاد الأوروبي لازال تجول بخاطره فكرة إنشاء معسكر إيواء لطالبي اللجوء ( الأفارقة) في ليبيا، مع أن ليبيا لم توقع على اتفاقية جنيف للاجئين ولا يوحد لديها تشريعات خاصة باللجوء السياسي.

 

منذ انفتاح أبواب الغرب أمام معمر القذافي ومنذ انتخابه هذه السنة رئيسا للإتحاد الإفريقي يبدو كأنه تحصل على جُرعة من الثقة بالنفس كافية بأن يُعين أشخاص يتمتعون بثقته لحقائب مُهمة بمجلس الوزراء، في التغيير الوزاري الذي تم في شهر مارس الماضي. موسى كوسا الرئيس السابق للمخابرات والذي يُتهم بتورطه في عمليات اغتيال المعارضين الليبيين في الخارج تم تعيينه وزيرا للخارجية.

 

الإصلاحيون حول إبن القذافي سيف الإسلام يبدوا وكأنهم فقدوا نفوذهم، هذا في حالة أنهم كانوا يتعدون دور ورقة التوت. سيف الاسلام القذافي كرئيس مؤسسة خيرية شارك في السنوات الماضية في حل بعض مشاكل حقوق الإنسان، مثلا حالة الممرضات الثمانية البلغاريات والطبيب الفلسطيني. غير ذلك فقد شارك بقدر كبير في رفع المقاطعة عن ليبيا سنة 2003 وبذلك أصبحت البلاد مقبولة لدى الغرب. ما مدى جديته في موضوع الإصلاح هذا الموضوع تختلف حوله الآراء.

 

في شهر ابريل أرسل القذافي ابنه المعتصم بالله مستشار الأمن القومي والذي له علاقات وثيقة بالجيش إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء مباحثات مع وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون حول توسيع العلاقات والتعاون في مجال الأمن للبلدين. هناك مزاعم تقول بأنه في خلال ذلك اللقاء جرى الحديث حول حالة فتحي الجهمي. منذ سنوات تزعم الإدارة الأمريكية بأنها بدلت مجهودا لإطلاق سراحه.

 

هكذا وبهذه الحالة فإن الفرص والآمال حاليا " لثورة سبتمبر" جديدة والتي تجعل من ليبيا دولة حُرة ومنفتحة ليست جيدة. ستواجه منظمات حقوق الإنسان صعوبات شاقة في بلد يغري بثروته النفطية الوفيرة واحتياطي الغاز وبرامج الاستثمار الشركات الغربية ويقدم رئيسها معمر القذافي نفسه لعالم السياسة كشريك لمكافحة الإرهاب وكمنقذ أوروبا وحدودها الجنوبية من عواصف اللاجئين.

 

.