روبرت فيسك/

بناء الأبراج وسفاهة تطاول الأمراء العرب على بعضهم!

صحيفة بلفاست تيليغراف 18/1/2010م

 ترجمة رمضان جربوع،

 

الأمير السعودي الوليد بن طلال، رجل هادئ

يقول بأنه لا يريد أن يصبح رئيس وزراء لبنان (يحمل الجنسية اللبنانية) – ولكننا نعرف بأن كل من يريد أن يصبح رئيس وزراء لبنان يقول ذلك – ولكن الرجل فاحش الثراء...

صحيح أن حساباته المصرفية هبطت إلى رقم 13.3 مليار دولار فقط منذ سنة 2005 (كما تقول مجلة فوربس المتخصصة بالثراء). ولكنه على الرغم من ذلك أعلن بأنه ينوي تشييد أطول عمارة في العالم، عملاق "جالوتي" يرتفع كيلومتر في السماء وبالتالي سيقزّم جاره أمير دبي الذي افتتح الشهر الماضي "برج الخليفة" الذي يبلغ بالكاد 828 متر وسط كثبان رمل إمارته المفلسة بمطالبات الدائنين.

من المفهوم أن الأمير الوليد بن طلال، ابن أخ الملك عبد الله يسمي مؤسسته "شركة المملكة القابضة" وهاهو يقول عندما كان يعلن عن مشروع برجه "الذكوري!" المزمع تشييده في مدينة جدة على شاطئ البحر الأحمر "أنا إيجابي جدا ... نحن نبحث دائما عن استثمارات جديدة"

 حسنا، أنا أعلم بأن هنالك الكثير من فعلة الخير في الخليج، الأمير طلال أحدهم، ولكن أعينوني، ماذا نستطيع تناول ما ورد أعلاه؟

 

أفغانستان تغرق في الدماء، العراق يظل دولة متورطة في شبه حرب أهلية، الإسرائيليون يستمرون في سرقة الأراضي  التي ينتفع بها اليهود فقط، من العرب الذي يحوزون سندات ملكيتهم لها، والأمير طلال يريد أن يشييد برجا يعلو ألف متر في السماء!

هل لدى السعوديون أدنى فكرة عما يجري حواليهم؟ - هم أنفسهم الذين أغدوا بكل كرم على الطالبان (طبعا علينا أن ننسى هذا كما نتناسى أيضا حقيقة أن السعوديون قدموا أيضا معظم قتلة الحادي عشر من سبتمبر، وأيضا أننا قمنا بقصف كابول عوضا عن الرياض)

 

على سبيل المثال، نحن نعرف كذلك بأن الأمريكيون يخزنون الأسلحة في ديار حلفائهم، فهم يحفظون الذخيرة في كوريا الجنوبية وبالطبع في الخليج العربي (بما في ذلك العربية السعودية). ولكنهم؛ هذا الأسبوع وبدون ضجيج وافقوا على مضاعفة إمدادات الذخيرة لإسرائيل من 400 مليون من الأسلحة  إلى 800 مليون دولار.

بالطبع، لاعلاقة لذلك على الأطلاق بهدية واشنطن إلى إسرائيل التي ستبلغ عام 2012 تسعة مليارات دولار، مشروطة بعدم استخدامها للإنفاق على المستوطنات غير الشرعية التي يتم بناءها على الأراضي العربية بالمخالفة للقانون الدولي، باراك أوباما يتجاهل – وبكل جبن- كل ذلك الآن.

 

إياكم والتخيل للحظة أنه في حالة "حرب استباقية" جديدة ستتعفف إسرائيل عن السحب من هذا المخزون لكي يستعملها جيشها وسلاحها الجوي!

على كل حال نذكركم بأنه كان ضمن المخزون في المملكة السعودية (لحساب قوات المارينز) صاروخا معدا للاستخدام في حرب العراق، انتهى به الأمر بين أيدي سلاح الجو الإسرائيلي (كجزء من الصفقة المبرمة على أساس تعويض لحرمانها من المشاركة في الحرب على العراق)، الصاروخ استخدمه الإسرائليون لقتل مدنيين في سيارة إسعاف لبنانية بسنة 1996.

 

التواطؤ العربي هذه الأيام يبلغ مستويات أعلى بكثير، بل كل يوم!

 

الآن، على سبيل المثال، لدينا الحكومة المصرية تبني جدارا يحيط برفح، وهي جزء من كتلة الفقر التي تشكل ما نعرفه بغزّة، وبالتالي سيمنع الوقود (والأسلحة بدون شك) من الوصول إلى الفلسطينيين المحصورين داخل هذا السجن المعسكر هذا!

 

في إسرائيل نفسها، يقوم نائب وزير الخارجية بإهانة واحتقار السفير التركي بإجباره على الجلوس على كنبة منخفضة رافضا مصافحته ثم يوجه له الحديث مع اثنين من زملائه من على مقاعد أعلى بكثير.

وزير الخارجية الإسرائيلي نفسه، عزيزنا "ليبرمان" آلف عادة جديدة، ففي كل مرة يأتي فيها المبعوث الأمريكي العجوز جورج ميتشل (وهو عجوز فعلا) ويطرح موضوع القدس، يقوم السيد ليبرمان بمغادرة الغرفة فورا.

هذه هي قيمة مبعوث أوباما عند مجانين إسرائيل – بالمناسبة "ناتانياهو" يعتبر بالمقارنة رجل معتدل- هولاء المجانين يثبتون بأن إسرائيل تستطيع أن تكون "مهراجا" موز، مثلها مثل بقية مهرجات الموز في الشرق الأوسط.

ولكن لا تخافوا. الأمراء والخلفاء والرؤساء سيستطيعون التنافس والتطاول على بعضهم البعض في تشييد الفنادق والأبراج.

وسيتمكن العالم من مشاهدة صناديق الألعاب وهي تفتح في الشرق الأوسط، وسيتعجب ويندهش!