تنبيه ونداء.. بشأن المؤتمر الصحفي الذي سيعقده وفد منظمة
 هيومان رايتس واتش بطرابلس يوم 12 ديسمبر 2008
 
بقلم: الليبيـة
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم, عليه توكلت وبه أستعين... "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" صدق الله العظيم.

 

لقد طالعنا اليوم, 9 ديسمبر صباحا, خبر القبض على السيد جمال الحاجي من قبل أمن الدولة. ولقى هذا الخبر الإهتمام المتوقع من الكثيرين بداخل الوطن وخارجه. في نفس الوقت الذي أدعو الله فيه أن يفك كربة السيد الحاجي ويرجعه لأهله سالما, أود هنا أن أطلب من الجميع أن يسأل نفسه ومَن حوله: "لماذا هذا التوقيت بالذات؟" , فالسيد الحاجي ليس جديدا على النظام, وما قام به لم يكن مفاجأة لأحد, فقد أظهر نيته وعزمه على حضور الندوة الصحفية التي ستقيمها منظمة هيومان رايتس واتش يوم 12 ديسمبر الجاري. بالإضافة إلى ذلك, فإن المنظمة المذكورة قطعا ستعلم بأن الحاجي في السجن بعد أن أُلقي عليه القبض ليلة البارحة من قبل أجهزة الأمن الليبية, وستسعى حتما إلى المطالبة بالإفراج عنه, وقد تتظاهر أيضاً جمعية سيف الخيرية لحقوق الإنسان باهتمامها بالموضوع حتى تُظهر حمايتها لحقوق الإنسان أمام تلك المنظمة. والمضحك في هذا كله أن منظمة هيومان رايتس واتش والتي ستتعامل مع جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي ومع أمن الدولة, ليس لديها ما يبرهن على ما يعرفه الجميع وهو أن "الحاج موسى هو موسى الحاج".

 

لنسأل أنفسنا: لماذا هذا التوقيت بالذات؟ هل يُعقل أن أجهزة الأمن الليبية قد فقدت رشدها إلى هذه الدرجة لكي تقوم باحتجاز الحاجي الذي كان في نفس الوقت يستعد للمشاركة في المؤتمر الذي ستقيمه المنظمة المذكورة وبعلمها؟

 

حسب رأيي:

 

أن أمن الدولة لم يحتجز الحاجي لهذا السبب, ولكن قد يكون ذلك لإلهاء الرأي العام والمنظمة الحقوقية نفسها بقضية السيد الحاجي, وستنجح المنظمة في مساعيها لإخراجه من المعتقل نُصرةً لحقوق الإنسان ونصرة لكلمة الحق, فهذا من صميم عملها الذي تسعى إلى إنجاحه في جميع القضايا التي تبنتها, فما بالك حينما تكون هي بنفسها شاهدةً عليها؟ وأمن الدولة الليبية بالتأكيد يعرف هذه الحقيقة.

 

ستعمل المنظمة إذن خلال تواجدها في طرابلس على إخراج السيد الحاجي من سجنه, وآمل أن لا تسرق هذه القضية من مجهود المنظمة في مساعيها فيما يخص 1200 رجل آخر كان مصابهم أنكل وأبشع من مصاب الحاجي. وهذا هو بيت القصيد.

 

أود أن أدعو جميع أبناء شعبنا أن ينتبهوا إلى لعبة النظام وأجهزته الأمنية هذه, فقضية بوسليم هي من القضايا الأساسية التي قرر ممثلو هذه المنظمة الحقوقية أن يتبنوها في هذه الزيارة, وعليه يجب أن تظل محط إهتمام الجميع. وبذلك فإنني لا أدعو إلى إهمال أمر السيد الحاجي وإنما أدعو إلى أن نمضي قدما في مساعينا للكشف عن ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم في بوسليم والذي ذهب ضحيته 1200 رجل. فلا يجب أن تخدعنا مناورة النظام هذه وتشغلنا بقضية رجل واحد حظَّه أوفر من حظ 1200 رجل تم حصدهم في 48 ساعة, ولم يكن حينها بإمكان أي منظمة حقوقية أن تطأ أقدامها أرض ليبيا أو تسمع حتى بما حدث لهم, فوافتهم المنِيَّة وتم محو آثارهم وآثار الجريمة والتحفظ علي أسرارها إلى يومنا هذا.

 

ستناقش منظمة هيومان رايتس واتش في ندوتها الصحفية في طرابلس يوم 12 ديسمبر الجاري التقرير الذي أعدته حول حقوق الإنسان في ليبيا, ويُفترض أن يحضر المؤتمر صحفيون ليبيون وغير ليبيين لمناقشة التقرير, بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسى بجميع السفارات في طرابلس حيث أنهم تلقوا دعوة لحضور المؤتمر.

 

إن قضية مذبحة بوسليم باعتبارها قضية إبادة جماعية هي الجريمة التي ضَيَّقت الخناق على رقبة النظام, وظل من خلالها يبحث عن متنفَّس له, وليس قضية سجن السيد الحاجي, فلا يجب أن تلهينا قضية إعتقال رجل واحد عن مجزرة ذهب ضحيتها 1200 رجل بدم بارد.. وبالتالي علينا أن لا نمنح النظام أي متنفس يسعى إليه.

 

إنني أدعو هنا وبالمناسبة أهالي الضحايا أن لا ينتظروا زيارة ممثلي المنظمة إلى بنغازي حيث أن هذا ليس من ضمن برنامجهم المعد مسبقا, بل أحثهم على أن يذهبوا إلى مقر الإجتماع في طرابلس, أو أن يذهب ممثلون عنهم من بينهم, ليشاركوا في المؤتمر الصحفي. وأود أن أعلم الجميع بأن القاعة قد تم تأجيرها بالكامل من المنظمة, وأن أحد أفراد المنظمة سيكون واقفا أمام باب الفندق لاستقبال كل من لديه إهتمام بحقوق الإنسان في ليبيا, ولا يوجد مجال لتدخل أجهزة الأمن الليبية في هذا الإجراء حسب ما اشترطته المنظمة, ويجب على أهالي الضحايا العمل على إسماع صوتهم مباشرة من خلال مناقشتهم لما سيرد في هذا التقرير, وفي حالة حدوث أي طارئ ولم يُسمح لهم بالدخول إلى القاعة, فليعتصموا أمام المبنى إعتصاما سلميا وأن لا تستفزهم قوات الأمن, وليصمدوا في أماكنهم وليحملوا اللافتات لكي تنقلها وسائل الإعلام للعالم أجمع. والله الموفق.

 

ملاحظات:

 

كل من له مطلب بخصوص إنتهاكات حقوق الإنسان بليبيا يمكنه الإتصال بأعضاء وفد المنظمة خلال تواجدهم بطرابلس, وللعلم فإنهم سيقيمون بفندق الصفوة المقابل لمبنى الأمم المتحدة, وسيغادروا طرابلس يوم الإثنين 14 ديسمبر صباحا.

 

مكان المؤتمر الصحفي لمنظمة هيومان رايتس واتش:

 

فندق كورنتيا, سوق الثلاثاء, غرب الميدان الأخضر, طرابلس
التوقيت: يوم السبت 12 ديسمبر 2009 الساعة الحادية عشرة صباحاً.

 

للمزيد من المعلومات وللترتيب للمقابلات,

 

 يُرجى الإتصال:
هبة مورايف.


هاتف نقال: 0020123810319