إجابة لسؤال متكرر و غريب
صالح بن عبدالله السليمان
سؤال يتكرر كثير , ورددت عليه كثيرا , في البداية كنت استغرب أن أسأل مثله , ولكن الأغرب من ذلك أن يتكرر وبشكل يومي.
أجبت عليه في مقالات , وأجبت عليه في مقابلات , ولكنه ما يزال يتكرر.
السؤال عن سر اهتمامي بالثورة الليبية . واستغرابي نابع من جهتين , الأولى وهي أن تستعمل كلمة ” سر ” , بينما اهتمامي علني , والثانية هو اعتقاد السائل أن الثورة الليبية تهم من يحمل الجنسية الليبية فقط.
ولكني سأجيب على سؤال أصيغه بطريقة أخرى قد تكون اقرب للصواب.
ما أسباب اهتمامي بالثورة الليبية ؟
وسأجيب على هذا السؤال , بعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى.
أولا :-
ألا تظنون أن عدم الاهتمام بالثورة الليبية أدعى للاستغراب من الاهتمام بها . وخصوصا من النخبة والكتاب والمثقفين والمؤرخين؟
ثانيا :-
الثورة الليبية هي الثورة العربية الوحيدة حتى الآن التي تدّخل فيها كل أطياف العالم , تدخلا مباشرا , إما مع أو ضد . وحتى من لم يتدخل تدخلا مباشرا نجده تدخل من وراء ستار .فكانت ثورة محلية الحوادث ولكنها دولية التأثير والصراع , فلا يستغرب أن يتدخل كاتب مسلم عربي .
ثالثا :-
منذ أن قامت الثورة المباركة , وجدت أن من كنا نحسبهم في طليعة كتاب التحرر , أصبحوا ضدها , ويكفي التلميح عن التصريح . وجدت الاتهامات تكال لها من كل جانب , فكان لا بد أن أرد عنها.
رابعا :-
بحكم علاقتي بالإعلام وجدت إن صياغة الأخبار خلال جميع مراحل الثورة كانت ضد الثورة , ولم أجد كاتبا ليبيا أو غير ليبي يتولى الرد على صياغة الخبر بطريقة تسيء للثوار وإن كانت ظاهرها معها فجعلت من اهتمامي صياغة الخبر , بطريقة هي الأقرب للصحة.
خامسا :-
رأيت الخوف من الكثيرين من الكتابة في الشأن الليبي , خوفا من دموية القذافي , لأن الكثيرين كانوا يعتقدون أن سقوط القذافي كاملا يشبه المستحيل حينها , فكان خوفا على طريقة ” الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح” فرأيت أن أكون في المقدمة حتى لا يخاف من بعدي.
سادسا :-
كان القذافي المثال الدموي للحكام العرب , حتى إن على صالح اليمن وبشار سوريا , استنسخوا أساليبه , فبعد أن كان على صالح يحاول الخروج من أزمته بالحلول السياسية قبل الثورة الليبية , نجد انه تحول إلى الحلول الدموية بعد الثورة , وكذلك بشار الأسد , استنسخ أساليب القذافي , وهنا يجب أن نعمل كل من مكانه على نصرة الليبيين على التخلص منه , حتى يكون الليبيين مثالا للشعوب . كما كان حاكمهم مثال للحكام.
سابعا :-
نظرية الدومينو توجب استمرار سقوط الأنظمة المتسلطة في الوطن العربي , وإذا توقف احد أحجار الدومينو فسوف تتوقف حركة التساقط , فكان لزاما أن يعمل كل مسلم حر على أن يسقط نظام القذافي حتى لا تتوقف حركة السقوط.
ثامنا :-
تقارب المجتمع الليبي مع مجتمعات الخليج وخصوصا المجتمع السعودي في العادات والتقاليد وحتى في اللهجة المحكية , كان سبب رئيسي في زيادة الاهتمام , إذ كانت هذه مفاجئة جميلة شعر بها كل إنسان في الخليج . فأحسسنا إننا كيان واحد فرقته الجغرافيا فقط.
تاسعا :-
إنما المؤمنون أخوة . قالها رب العالمين في كتابه العزيز , فكيف إذا كان أخيك محتاج لكل من يقف إلى جانبه . ألا يعتبر التقاعس عن نصرته نقيصة؟
عاشرا :-
كلما تعمقت في المجتمع الليبي الأصيل أحببته اكثر , فهم فرسان , ومن لا يحب فرسان ليبيا ؟ ومن لا يحب حرائر ليبيا ؟ من لا يحب من تقبل رأس ابنها الشهيد ؟ ذكرتني بالخنساء . من لا يحب من يصلى تحت النار , من لا يحب من سلاحه الأقوى ” الله اكبر “؟
أتمنى أن تكون العشر نقاط السابقة كافية . لأني لو بقيت اعد في أسباب تعلقي بالثورة الليبية لوجب أن اذكر كل شهيد وكل جريح وكل مجاهد وكل أم وكل بنت وكل أب وكل أخ لشهيد أو جريح أو ثائر , لوجب أن اعد كل حرة اغتصبت , وكل حرة تأيمت وكل بنت يتمت. وما أكثرهم.
لوجب أن اعد مدن وقرى ليبيا كلها , من درنة والمرج وطبرق وبنغازي وأجدابيا والبريقة والعقيلة , إلى مصراته وزليطن والزنتان , وجب ان أذكر معشوقتي الزاوية وأهلها , وجب أن اذكر ككله وغدامس.
أرجوكم , لا تسألوني عن سر اهتمامي بالثورة الليبية . فهو أوضح من أن اكتب عنه , أو أشرحه , وهل تحتاج الشمس لدليل؟
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان