فرج بوزعكوك/ أين سيف الإسلام  القذافي ....؟

- عندما كتبت مقالا حول الدعوة لظهور صاحب الزمان جاءتني ردود الفعل من بعض القراء الأعزاء  على عكس ما توقعت و كأن قرار تعيين الدكتور سيف الإسلام في منظومة الدولة الليبية قد أتخذ في اللقاء الذي جمع القائد معمر ألقذافي بفعاليات الشعب الليبي بمدينة سبها في شهر أكتوبر من عام 2009 م احتفالا بالعيد الخمسين لحركة الثورة , بيد أنني قد أشرت بأن الأمر لم يتقرر بعد و ترك للشورى و الحاضر يعلم الغائب حيث رأت القيادات الشعبية الليبية بأن منصب رئيس القيادات الشعبية مناسبا للدكتور سيف الإسلام لتحقيق برنامجه الطموح ليبيا الغد رغم أن النظام السياسي المعمول به في ليبيا لم يجيز حق الإشراف على أجهزة الدولة للقيادات الشعبية بما فيها القضائية و التشريعية بل أتت مهام القيادات الشعبية حسب فهمي البسيط  كحواضن داعمة لسلطة الشعب ضد أي انحراف تنفيذي قد يمس النظام السياسي في ليبيا .

من يورث من ... ؟

مرت مدة زمنية اقتربت من العامين على انسحاب الدكتور سيف الإسلام ألقذافي  من الحياة السياسية و تفرغه للعمل الأكاديمي و الإنساني و في خطابه المثير للجدل بسبها وضع سيف الإسلام محددات لرؤيته للشأن الداخلي الليبي بقوله أن القطار قد تم وضعه على السكة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها ليبيا في الشأن الخارجي و لم يتخلى الرجل عن الثوابت التي أرسى دعائمها في مجال حقوق الإنسان عندما قال لن يسمح بعد الآن بتوجيه أي نوع من السلوكيات غير المنسجمة مع حقوق الإنسان ضد أي مواطن ليبي و سأظل أراقب ذلك حتى و لو كنت بالخارج و قرر سيف الإسلام الانسحاب و لم يتراجع رغم المناشدات الشبابية و الدعوات للعدول عن قراره المفاجئ و الخطير و فتح الباب على مصراعيه للتكهنات و الشائعات المريضة حتى اللقاء الذي عقد في سبها و جاءت عقدة المثقف العربي لتطفو على السطح من جديد إنه التوريث !! و بدأت تنسج الحكايات و القصص و كأننا نعيش في زمن  القرون الوسطى و نسى الجميع أن سيف الإسلام أول المنتقدين لمبدأ التوريث من أساسه و نسى الجميع أن سيف الإسلام يملك برنامج و لدية رؤية علمية و أن الرجل كمواطن ليبي  بذل الجهد الجهيد لتتبؤ ليبيا مكانة دولية مرموقة و نسى الجميع أن سيف الإسلام جديد في تفكيره يؤمن بالديمقراطية قولا و عملا و الرجل مازال على موقفه حتى الآن فكان من الواجب على المؤتمرات الشعبية في ليبيا أن تضع برنامج سيف الإسلام في أولويات جدول الأعمال و أن لا تنتظر أن يأتيها شيء  من مؤتمر الشعب العام فالدعوة كانت مباشرة بين القيادة و الشعب و على أقل تقدير كان من الواجب الزام مؤتمر الشعب العام لرفع رسالة شكر و تقدير الى سيف الإسلام على جهوده و مواقفه النبيلة!

هل خرج القطار من السكة ... ؟

لست هنا بصدد الإجابة على هذا السؤال الخطير و المهم في تقديري و لكن ما أريد قوله أننا بحاجة للمزيد من العمل و أن تفعل الأجهزة الرقابية و أن  يضرب بيد من حديد على  كل من تسول له نفسه المساس بالمال العام  و أن يعاد تفعيل المواقع الإلكترونية الداخلية بمستوى صحيفة الوطن الليبية و  إذاعة بنغازي المحلية و أن يتشابك الإعلام المحلي مع هموم الناس بكل حرية و أن نعمل سويا على تصحيح الأخطاء بعلمية و موضوعية كما أدعو إلى تفعيل دور  المراكز الثقافية لإقامة المحاضرات و الندوات لتثقيف الناس و أخيرا أقول أن المحافظة على استمرار حركة  القطار هي من مهام الناس فلا يحق لأحد الوصاية على الناس أو التحدث باسمهم , نأمل أن نقرأ ما يثلج الصدور قريبا  بعودة الدكتور سيف الاسلام  فليبيا ستظل  في قلوبنا ما حيينا .