الدجاجة والبيضة أيهما أسبق- دردشة سياسية ؟ 
كنت فى صحبة أثنان من الأخوان نجلس بين شجيرات الزيتون فى بلدتى الواقعة على حافة جبل نفوسه وهى تشتهر بشجر الزيتون ويقطنها رجال أشداء قارعوا الطليان لعقدين من الزمان عندما حاولوا كسر فرع منها ، وبلا مقدمات طلب منى أحدهما أن أكتب افتتاحية جريدته المحلية التى يزمع اصدارها قريبا ، لكن صاحبى الآخر تطوع قائلا أنه الذى سوف يكتب الافتتاحية فهو عليم وقد كتب فى كل شىء حتى فى حياة الدجاج والبيض والرجال والنساء والسحب والرياح وشئون العالم السياسية والأقتصادية  وغير ذلك وأشار باصبعة الى أيكة وارفة تتدلى حبيبات زيتونها من أغصان تميل حتى لكأنها تلامس الأرض ، وقال ،
أنه موضوع مثالى فلقد أقسم الخالد باسمها ( والتين والزيتون وطور سنين وهدا البلد الأمين - صدق الله العظيم ) 
صفق صاحب الجريدة التى لم تر النور بعد فرحا بالفكرة البارعة الجميلة ( والتين والزيتون ) وكلتاهما فى بلدتى الصغيرة ، تنفست الصعداء لأننى ما كنت فى حالة تسمح لى أن أكتب كلمة لا مقال فقد جاءت أخبار الليلة البارحة بما جعل القلب يخفق ويكاد يخرج من بين الضلوع ، ذلك أن الحديث عن الحرية والكرامة وحقوق الانسان التى صرخ بها بعض الشباب ممن تجمعوا ظهيرة ذلك اليوم جعلت الحاكم يرفع عقيرته ويصر على أسنانه مهددا بأن حديث الأطفال لا يعجبه فى هذه اللعبة الخطرة التى لابد أنها جاءت من الخارج كمؤامرة تزعزع كيان العائلة الحاكمة فى بلد حتى التنفس فيه باذنه ، وأنه سيضرب بيد من حديد اذا ما سمع مرة أخرى كلاما من هذا النوع الذى يثير أعصاب أولاده الذين هناؤا طويلا على أرض لا غبار فيها  ولا كلام يقض المضاجع غير ما يصدر عنه ولا يتناقض مع أنجيله وقد شمر عن ساعديه عدة واستعدادا ،، 
   لكن صاحباى لا الكاتب كتب ولا الناشر أصدر جريدته فقد قتل الأول برصاصة قناص اراد الهدوء لابناء الحاكم المستثار فأسكتت صوته لأن الكتابة ممنوعة الا اذا كان فيما يقرره سيد القوم ،والناشر الذى تجرأ على القول بأنه سينشر أودع السجن بعد تحقيق ممل ومرهق وضرب مبرح فلعله جاسوس أتى بأفكار لا تنبت فى تلك الأرض ، لكن الكلمات تناثرت ( الحرية وحقوق الانسان ) وترددت فى السهول والوديان لتلتقفها آذان الشباب يوم 17 فبراير متجاوبين معها مرددين ، الوطن ، الحرية الكرامة ، ليبيا حره ، فرفع الحاكم قرنيه وهو غشوم وقال الى الرصاص لأنه الحل مع المهلوسين الذين ينكرون أفضاله وكراماته على البلاد والعباد حيث أنه قدم لهم تاريخا لم يعرفوه من قبل وكتاب سيحكمون به العالم ، 
   أرغى وأزبد ومال بتيجانه يمنة ويسرة ثم قرر ، جمرة جمرة ، لابد من حرق الجميع ، ولكى يتساهل فقد روح عليه طفله المدلل ليقول ، على أهلهم أن يلجموهم ويمنعوا عنهم حبوب الهلوسة التى جعلتهم يتحدثون عن شىء لا نعرفه وذلك هو الكفر بعينه ،،
لكن الأهل دغدغت مشاعرهم كلمات جميله غير ممضوغة ولا بائدة كلمات جميلة أسمها حرية وحقوق انسان ، وهم الذين ما رضخوا فى حياتهم لتهديد من أحد ولا أنساقوا وراء الأوهام والشعارات
عدت الى زيتونتى على أمل أن يكون بعض زيتونها قد نضج فاذا هى محروقة لأن الرجل أعتقد أنها أحد الأسباب التى جعلت الناس يتحدثون عن شىء اسمه حرية وكرامة فأمر بحرقها ، 
أنقبض قلبى لأن من يحرق الزيتونه التى أقسم الخالق باسمها لابد أن يحرق البلاد والعباد ويصدق فيه قول الله سبحانه وتعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم ،
( واذا قيل لهم لا تفسدوا فى الآرض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون - صدق الله العظيم ) 
وما هى الا سويعات حتى دوت القنابل والصواريخ والطائرات ، لأن قتل كاتب وسجن ناشر وحرق زيتونة لا يوقف كلمات صارت تردد فى أركان البلاد وتثير الحماس ، اذن لابد من قلب الأرض وتسميم الأجواء ،
 صدر الأمر احرقوا أقتلوا ، لكن المرتزقة الذين جاء بهم من بلدان سوداء وصفراء وبيضاء مأجورون لا يقودون الطائرات بينما نسور ليبيا رفضوا قتل أخوتهم وتدمير بلادهم ، 
أمر بالزحف على كل مكان فى البلاد وكانت أوامره ، دمروا أنتهكوا الحرمات فلا حرمة للجردان وهلوساتهم ،
هكذا كان أمرهولاكو طرابلس ، ولكن الذى قال أنهم جردان أثبتوا  أنهم رجال أشداد قدموا الدماء والتضحيات فى ميدان الشرف ، وما كان  منه الا أن تساءل تصغيرا وأستصغارا قائلا ، من أنتم ؟ وما كانت الاجابة تعنيه فى شىء فهو يملك آلاف الأطنان من الأسلحة  والمتفجرات والقنابل والدبابات والصواريخ دون أن  يحسب أن هناك من هو أقوى وأقدر وأن كلمة حرية تعنى الكثير فى عالم اليوم ،
أراد لقواته أن تدخل يؤرة الثورة حيث ارتفع علم الاستقلال والحرية ، والعقاب يقول ، يجب أن تصبح تلك البؤرة رمادا لكن خاب أمله ( والله لا ينصر القوم الظالمين ) 
أنكمش وأندس فى جحر تطارده الآن تلك الكلمة التى صم أذنيه عنها وبعض أعوانه البلهاء يهربون كلما لاحت فرصة الهروب ، صار   يردد ، أتكون الدجاجة أسبق أم البيضة ؟ 
والجواب ربما فى بوكينافاسو أو أنجامينا أو محكمة الجنايات الدولية ، أما لدينا فهى الحرية والكرامة والاستقلال ، هى دماء شهدائنا التى لن تضيع هدرا وتلك هى الحقيقة الوحيدة الماثلة أمامنا والتى نلتزم بها  ،، 
 
 
د عبد الوهاب الزنتانى